قصيدة · الخفيف · غزل

ذكراني عهد الصبا بسعاد

عبد الغفار الأخرس·العصر الأندلسي·57 بيتًا
1ذَكّراني عَهْدَ الصبا بسعادوخَوافي الجوى عليَّ بوادي
2ورَواحي مع الهوى وغدوّيلا عداها يوماً مصبُّ الغوادي
3وبياض المشيب سَوَّدَ حَظيعِنْدَ بيض المها سوادَ المداد
4يا ابن وُدِّي وللمودَّة حقٌّفاقضِ إن شئتَ لي حقوق الوداد
5وأَعِدْ لي ما كانَ من برحاءكنتُ منها في طاعة وانقياد
6يومَ حانَ الوداع من آل ميّفأرانا تَفَتُّتَ الأَكباد
7تركوا عَبرتي تصوب وَوَجديفي هياجٍ ومهجتي في اتّقاد
8هلْ علمْتُمْ في بينكم أنَّ عينيلم تذق بعدكم لذيذ الرقاد
9لا أذوق الكرى ولا أطعمُ الغمضَ ولا تَنثني لطيفٍ وسادي
10واللَّيالي الَّتي تَمرُّ وتمضيألَّفَتْ بين مقلتي والسُّهاد
11كلّ يومٍ أرى اصطباري عنكمفي انتقاص ولوعَتي في ازدياد
12قد أخذتم منِّي الفؤاد فردُّوافي تَدانيكم عَليَّ فؤادي
13وأعيدوا ما كانَ منَّا ومنكموليَكُنْ ما جَرى على المعتاد
14أينَ عهدي بهم فقد طال عهديفسُقي عهدهم بصَوب عِهاد
15فمرضي في هواك زادني سقاماًفَلَعلِّي أراك في عوَّادي
16فَدموعي على هَواك غزارٌوفؤادي إلى رضابك صادي
17يا عَذولاً يَظُنُّ أنَّ صلاحيفي سُلُوِّي وذاك عينُ فَسادي
18أنا فيما أراه عنكَ بوادٍفي هيامي وأنتَ عنِّي بواد
19إنَّما أعينُ الظِّباء وما يجهل منها مصارع الآساد
20ما أراني من القوام المفدَّىما أراني من القنا الميَّاد
21ولحاظٍ كأنَّهنَّ بقلبيمُرهَفَات سُلَّتْ من الأَغماد
22أيُّ قلبٍ عذَّبته بصدودٍودُنُوٍّ نَغَّصَتْهُ ببعاد
23لم يُفدْني تطلُّبي من ثِمادٍأبتغيه ورقَّةٍ من جَماد
24ما لحظي من اغترابي وما ليموُلعٌ بالاتهام والإِنجاد
25ويَدُ البين طالما قَذَفَتْنيغُرَّةً في دكادك ووهاد
26وتَقَلَّبْتُ في البلاد وماذاأبتَغي من تَقَلُّبي في البلاد
27ليتَ شعري وليتني كنتُ أدريما مرامي من النوى ومرادي
28وببغدادَ من أُحاولُ فيهاأشْرَفُ الحاضرين في بغداد
29وهو عبد الرحمن نجلُ عليٍّعَلَويُّ الآباء والأَجداد
30التَّقيّ النَّقيّ قولاً وفعلاًوالكريمُ الجوادُ وابنُ الجواد
31رفعَ اللهُ ذِكره في المعاليمن عَليِّ العُلى رفيع العماد
32شَرَفٌ باذخ ورفعةُ ذكررَغِمَتْ عندها أُنوفُ الأَعادي
33هكذا هكذا المكارم تروىوالمزايا من طارف وتلاد
34ساد بالعلم والتُّقى سيّد الناس فخاراً للسَّادة الأَمجاد
35يَقتَني المالَ للنَّوال وإنْ كانَ لَعَمري فيه من الزهّاد
36شرح اللهُ صدْرَهُ فأرانافي سَواد الخطوب بيض الأَيادي
37كم رَوَتْنا الرُّواة عنه حديثاًصَحَّ عندي بصحّة الإِسناد
38وأَعَدْتُ الحديثَ عنه فقالواما أُحيلى هذا الحديث المعاد
39فَيُريني حلاوة الجود جوداًوأُريه حَلاوةَ الإِنشاد
40عَلِمَ اللهُ أنَّه في حِجاهُمُفْرَدُ العَصْر واحدُ الآحاد
41صَيْرَفِيُّ الكلام لفظاً ومعنًىمن بصير بذوقهِ نقَّاد
42يعرف الفضل أهْلَهُ وذَووهوامتياز الأَضداد بالأَضداد
43إنْ تغابَتْ عنه أُناسٌ لأمرٍأَو عَمَتْ عنه أعينُ الحسَّاد
44فكذاك البياض وهو نقيٌّمُبْتلى في نقائه بالسَّواد
45يا بني الغوث والرُّجوع إليكمحينَ تعدو من الخطوب العوادي
46يكشف الله فيكم الضُّرَّ عنَّاوبكم نَقْتَفي سَبيلَ الرَّشاد
47كيفَ لا نستمدُّ من رُوحِ قومشُفَعَاء لنا بيوم المعاد
48رضيَ الله عنهم ورضوا عنهخيار العباد بين العباد
49فولائي لهم وخالص حبِّيهو ديني ومذهبي واعتقادي
50فعلى ذلك الجناب اعتماديوإلى ذلك الجناب استنادي
51فضلكم يشمل العُفاة جميعاًونداكم للصادر الوَرَّاد
52إنَّ لله فيكم كنز عِلْمٍما له ما بقيتم من نفاد
53إنْ حدا هذه القصائد حادٍفلها من جميل فِعلك حادي
54وعليكم تملي القوافي ثناءًعطراتِ الأَنفاسِ في كلِّ ناد
55وإذا ما أردْتُ مدحَ سواكُمفكأنِّي اخترطت شوك القتاد
56ربحت فيكم تجارة شعريلا رماها في غيركم بالكساد
57أنا في شكركم أروح وأغدوفأنا الرَّائح الشكورُ الغادي