قصيدة · الرمل · حزينة

ضحك البرق فأبكاني دما

عبد الغفار الأخرس·العصر الأندلسي·52 بيتًا
1ضَحِكَ البرقُ فأبكاني دَماوجرى دمعي له وانسجَما
2وأهاجَ الوجد في إيماضهكَبِداً حرّى وقلباً مغرما
3ما أرى دائيَ إلاَّ لَوعَةًمن حشاً تُورى ومن دمعٍ همى
4من سناً لاح ومن برق أضاما بكى الوامق إلاَّ ابتسما
5فكأنَّ البرقَ في جنح الدجىألْبَسَ الظلماء بُرداً مُعْلما
6باح في الحبّ بأسرار الهوىوأبى سرُّ الهوى أنْ يكتما
7يا أخلاّئي وهل من وقفةٍبعدكم بالجزع من ذاك الحمى
8أنشدُ الدار الَّتي كنتم بهاناشداً أطلالها والأرسما
9يا دياراً بالغضا أعهدهامَرْبَضَ الأسْدِ ومحراب الدمى
10سَوَّلَتْ للدمع أن يجري بهاوقضت للوجد أنْ يضطرما
11أينَ سكانُك لا كانَ النوىأعْرَقَ البين بهم أم أشأما
12كانَ عهدي بظباء المنحنىتصرَعُ الظبيةُ فيه الضيغما
13وبنفسي بين أسراب المهاظالمٌ لم يَعْفُ عمَّن ظلما
14إنَّ في أحداق هاتيك الظباصحةً تورث جسمي سقما
15ومليح بابليٍّ طرفهساحرِ المقلة معسول اللمى
16حرَّم الله دمي وهو يرىأنَّه حلَّ له ما حرما
17كم أراشت أسهماً ألحاظُهيا له في الحبّ من رامٍ رمى
18أشتهي عَذْبَ ثناياه الَّتيجَرَّعَتْني في هواه العلقما
19وصلت أيامه وانقَرضَتأفكانت ليت شعري حلما
20علِّلاني بعسى أو ربَّمافعسى تغني عسى أو ربَّما
21حار حكم الحبّ في الحبّ فماأنْصَفَ المظلومَ ممن ظلما
22ليتَه يعدل في الحكم بناعدل داود إذا ما حكما
23أيَّد الله به الدِّين امرؤكانَ للدين به مُستَعْصَما
24ذو مزايا ترتضى أطلعهامنه في أفق المعالي أنجما
25بلغ الرشد كمالاً وحجىقبل أن يبلغ فيها الحلما
26ومباني المجد في أفعالهقد بناهنّ البناءَ المحكما
27ناشئ في طاعة الله فتىًلم يزل برًّا رؤوفاً منعما
28قد علا بالفضل فيمن قد علاوسما بالعلم فيمن قد سما
29كم وكم فيمن تولّى أمْرَهأعيَنٍ قَرَّتْ وأنفٍ أرغما
30رجل لو ملك الدنيا لماتركت أيديه شخصاً معدما
31فإذا جاد فما وبل الحياوذا جادل خصماً أفحما
32بُسِطَتْ أيديه بالجود فماتركت مما اقتناه درهما
33أظهرَ الحقَّ بياناً وجلامن ظلام الشك ليلاً مظلما
34سيّد من هاشم إذ ينتميلرسول الله أعلى منتمى
35واعظٌ إنْ وعظ الناس اهتدتلسبيل الرشد من بعد العمى
36كلّما ألقى إلينا كلِماًلفظت من فيه كانت حِكما
37تكشف الران عن القلب وماتركت في الدِّين أمراً مبهما
38قوله الفصل وفي أحكامهما يريك الحكم أمراً مبرما
39إن قضى بالدين أمراً ومضىأذعَنَ الآبي له واستسلما
40يحسم الداء من الجهل وكمحًسِم الجهل به فانحسما
41نجم العلم به إذ نجماونمى الفضل به منذ نمى
42وبدين الله في أقرانِهلم أجدُ أثْبَتَ منه قدما
43يدفع الباطل بالحق الَّذييُفلقُ الهامَ ويبري القمما
44واكتفى بالسمر عن بيض الظباأغْمدَ السيف وأجرى القلما
45وُجدَ الفضلُ به مفتتحاًلا أرى في فقده مختتما
46علماء الدّين أعلام الهدىكلُّ فرد كانَ منهم علما
47إنَّما أنتَ لعمري واحدما رأينا لك فينا توأما
48أنتَ أندى الناس إنْ تثرى ندىيا غماماً سحَّ يا بحراً طمى
49إنَّ أيامَك أعيادُ المنىحيث كانت للأماني موسما
50سيّدي أنتَ وها أنت لنا العروة الوثقى الَّتي لن تفصما
51نظم الشعر لكم داعيكمُفتَقبَّلْ فيك ما قد نظما
52ذاكراً من أنْعَم الله لكمنِعَماً تُسدي إلينا النعما