قصيدة · الطويل · قصيدة عامة
ذهبت لحي في فروق تزاحمت
1ذهبت لحيٍّ في فروق تزاحمتبه الخلق حتى قلت ما أكثر الخلقا
2ترى الناس أفواجاً إليه وإنماإلى التلعات الزهر في درج ترقى
3يضيء به ثغر الحضارة باسماًبلامع نور علّم السحب البرقا
4رأيت مبانيه وجُلت بطرقهفما أحسن المبنى وما أوسع الطرقا
5فكم فيه من صرح ترى لدهر متلعايمدّ إلى ادراك شرفته العنقا
6قصور علت في الجوّ لم تلق بينهماوبين النجوم الزهر في حسنها فرقا
7هنالك للأرضين أفق بروجهتضاحك أبراج السموات والأفقا
8بروج ولكن شارقات شموسهاتدور بأفق يجمع الغرب والشرقا
9بحيث ترى حمر الطرابيش خالطتبرانيط سوداً كالسلاحف أو ورقا
10وتلقى الوجوه البيض حمراً خدودهاوتلقى العيون السود والأعين الزرقا
11خدود جرى ماء الشبية فوقهاففيه عقول الناظرين من الغرقى
12محاسن كالازهار قد طلّها الهوىوهبّ نسيم العشق من بينها طلقا
13فمن ذات دلّ أعجزالشعر وصفهاوأن كان فيها الشعر ممتلئاً عشقا
14ومن ذي دلال رنّح الحسن عطفهإلى أن رجا من حسنه عطفه الرفقا
15وكم مسرح فيه الحسان تلاعبتتمثّل كيف الناس تسعد أو تشقى
16حسان علت في الحسن خَلقاً وخِلقةًوهل خلقة تعلو إذا سفلت خلقا
17تمثّل ما قد مرّ منَا وما حلاوما جلّ من أمر الحياة وما دقّا
18فتلقى دروساً لو وعتها حياتنالبدّل كذب في سعادتها صدقا
19إذا مثّلت شكوى الحزين بكت بهاعيون البلايا والزمان لها رقّا
20وأن صوّرت حقّاً هوى كل باطلعلى رأسه حتى تجدّل مندقّا
21وماذا ترى فيه إذا زرت حانةًترى الأنس يشدو في فم يجهل النطقا
22سكوتٌ على قرع الكؤوس مغرّدٌبلحن سرور يترك الهمّ منشقا
23عليهم سحاب الاحتشام يظلّهممتى هم أرادوا سحّ من قبل ودقا
24أوانس قد نادمن كل غرانقفمنهنّ من تسقى ومنهنّ من تسقى
25فمن ذا يراهم ثم لم يك واغلاًعليهم وأن أمسى يعد الفتى الأتقى
26ألست بمعذور إذا أنا زرتهموساجلتهم شوقاً فقل ويحك الحقا
27فقد لامني لما رآني بحيّهمفتىً منه قحف الرأس ممتلئ حمقا
28فقال أفي الحيّ الذي شاع فسقهتجول أمل تمنع عمامتك الفسقا
29فقلت أجل أن العمائم عندنالتمنع في لوثاتها الفسق والرزقا
30ولكنّني ما جئت إلا توصّلاًلذكى شقاءٍ في العراق به نشقى
31شقاء تمطَى في العراق تمطّياًوألفى جراناً لا يزحزح واستلقى
32فإن العراق اليوم قد نشبت بهنيوب الدواهي فهي تعرقه عرقا
33تمشّت به حتى أعادت سوادهبياضاً ومدت للبوار به ربقا
34فلهفي على بغداد إذ قد أضاعهابنوها فسحقاً للبنين بها سحقا
35جُزوها عقوقاً وهي أمٌ كريمةوالأم أبناء الكريمة من عقّا
36أدامت لها الأحداث مخضاً كأنهاقد اتخذتها الحادثات لها زقّا
37سأبكي عليها كلّما جُلت سائحاًوشاهدت في العمران مملكةً ترقى
38وأندبها عند الأغاريد شارباًمن الدمع كأساً لا أريد لها مذقا