1دَعاك أمير المؤمنين وإنَّمادعا مسرعاً فيما يروم مسابقا
2فلَبيْتَه لمَّا دعاك ولم تجدعن السَّير في تلك الإجابة عائقا
3وقدمت للترحال عَزْمَتك الَّتيتحثّ إلى المجد الجياد السوابقا
4على ثقة منه بما أنتَ أهلهُوما كانَ إلاَّ في جنابك واثقا
5فكان إذا ما اعتلَّ أمرٌ بملكهرآك طبيباً للممالك حاذقا
6برأيٍ إذا هزَّ الأسنَّة واخزوعزم إذا استلّ الظبا كانَ فالقا
7نظرت بنور الله في كل غامضبعيد المدى حتَّى عرفت الحقائقا
8وفيك مع الإقدام واليأس في الوغىخلائق ما زالت تَسُرُّ الخلائقا
9صلابة دين ترغم الشرك أنفهوتخذل أعلاجاً له وبطارقا
10يسرّ بها من كانَ بالله مؤمناًويكبت فيها ملحداً ومنافقا
11ولا غرو من كانَ الفتوح بوجههإذا استفتح الإسلام فيه المغالقا
12إذا النقع وأمسى عارضاً متراكماًوأرسلتِ الشهبُ المنايا صواعقا
13تحيل نهار الحرب أسْود حالكاًوسوسن أوراق الحديث شقائقا
14فكم ناطق بالكفر أصبح أخرساًوكم أخرسٍ بالشعر أصبح ناطقا
15جزيت جزاء الخير عن أهل بلدةٍببأسك تكفيها الخطوب الطوارقا
16غَرَسْت من الإحسان فينا أيادياًفأنْبَتْنَ بالذكر الجميل حدائقا
17أجَدْتَ نظام الملك حتَّى كأنَّهمن الحسن أضحى لؤلؤاً متناسقا
18وفارقتنا بالكرة منا ولم تزلحميد السجايا مقبلاً ومفارقا
19فحقَّ لبغداد البكاء وكيف لاوقد فارقت فخر الوزارة نامقا
20وكنت بنا بَرًّا رؤوفاً ووالياًعطوفاً وبحراً بالمكارم دافقا
21وعوّدنا منك الجميل عوايداًإذا عَدَّتْ العادات كن خوارقا
22فدبَّرت منا رقعة ما تدبرتوكم فرزنت أيديك فينا بيادقا
23وفيما أراك الله إصلاح شأنهاسَدَدْتَ على أهل الفساد الطرائقا
24تروق وتصفو إنْ كدرت سريرةفلو كنت ماءً كنت إذ ذاك رائقا
25فسرْ في أمانِ الله من كلّ طارقمهمٍ فلا تخشى مع الأمن طارقا
26إلى ملك تخطى لديه بحظوةبنيت بها فوق النجوم سرادقا
27تكون بمرآى من علاه ومسمعفتتخذ البشرى رفيقاً موافقا
28إذا كنت كنت من سلطاننا بمكانةفقد أمِنَ السلطان فيك البوائقا
29عليك ولا ريب بذاك اعتمادهكما اعتمد المرءُ الجبالَ الشواهقا
30عزمت إليه بالرحيل وطالماقطعت إلى الأمر المهم العوائقا
31وشاقك منه حضرة ملكيةوما كنتما إلاَّ مشوقاً وشائقا
32ستُرزق من ثمَّ السعادة كلَّهافَتَحْمد رزاقاً وتشكر خالقا
33وفيك مع الإقدام والبأس سطوةتعيدُ فؤادَ الدهر بالرعب خافقا
34فما وجدا السلطان مثلك ناصحاًولا وجد السلطان مثلك صادقا