1دَعْ يومَ أمسِ وخُذْ في شأنِ يومِ غَدِواعدِدْ لِنفسِك فيهَ أفضَلَ العُدَدِ
2واقنَعْ بما قَسَمَ اللهُ الكريمُ ولاتَبسُطْ يَديَكَ لنَيلِ الرِّزقِ من أحَدِ
3والبَسْ لكُلِّ زمانٍ بُرْدةً حَضَرَتحتى تُحاكَ لك الأُخرى من البُرَدِ
4ودُرْ مَعَ الدَّهرِ وانظُرْ في عَواقبِهِحِذارَ أن تُبتَلى عَيناكَ بالرَّمَدِ
5مَتَى تَرَ الكلبَ في أيَّامِ دَوْلتِهِفاجَعلْ لرِجْليكَ أطواقاً من الزَرَدِ
6واعمْ بأنَّ عليكَ العارَ تَلْبَسُهُمن عَضَّةِ الكلبِ لا من عضَّةِ الأسَدِ
7لا تأمُلِ الخيرَ من ذي نعمةٍ حَدَثَتفَهْوَ الحريصُ على أثوابهِ الجُدُدِ
8واحرِصْ على الدُرِّ أن تُعطِي قلائدَهُمَن لا يُميِّزُ بينَ الدُرِّ والبَرَدِ
9أعدَى العُداةِ صَديقٌ في الرَّخاءِ فإنطَلَبْتَهُ في أوانِ الضِّيقِ لم تَجِدِ
10وأوثَقُ العهدِ ما بينَ الصِّحابِ لِمَنْعاقَدتَ قلباً بقلبٍ لا يَداً بيَدِ
11عليكَ بالشُّكرِ للُمعطي على هِبةٍودَعْ حَسُودَكَ يَشوي فِلْذَة الكَبِدِ
12لو كانَ يَفَعلُ في ذي نِعمةٍ حَسَدٌلم ينجُ ذو نعمةٍ من غائلِ الحَسَدِ
13مَحَضْتُك النُّصحَ عن خُبرٍ وتجرِبةٍواللهُ سُبحانَهُ الهادي إلى الرَشَدِ
14فاخَترْ لنفسِكَ غيري صاحباً فأناشُغِلتُ عنكَ بما قد جدَّ في البَلَدِ
15قد شَرَّفَ اليومَ إبراهيمُ بلَدتَناكأنَّهُ الرُوحُ قد فاضَتْ على الجَسَدِ
16اهدَت إلينا ضَواحي مِصرَ جَوْهرةًمن مالِنا فهي قد جادَتْ ولم تَجُدِ
17ما زالتِ الشَّامُ تشكو طُولَ وَحْشتِهِكالأمِّ طالتْ عليها غُربةُ الوَلَدِ
18سُرَّتْ بزَوْرتِهِ يوماً ونَغَّصَهاخوفُ الفِراقِ فلم تَسلَمْ من الكَمَدِ
19عليلةٌ من دواعي الشَّوقِ حينَ دَرَىمن لُطفِهِ ما بها وافَى كمُفتقِدِ
20لئنْ يكُنْ من حِماها غيرَ مُقترِبٍفقلبُهُ عن هَواها غيرُ مُبتعِدِ
21كريم نفسٍ يُراعي عهدَ صاحبهِفلا يُقصِّرُهُ طُولٌ منَ المُدَدِ
22مُهذَّبٌ ليسَ في أقوالِهِ زَلَلٌوليسَ في فِعلِهِ عَيبٌ لمُنتَقدِ
23يقومُ بالأمرِ بينَ النَّاسِ مُنفرِداًوالغيرُ قد كَلَّ عنهُ غيرَ مُنفرِدِ
24ويَحطِمُ المَنكِبَ الأعلى بهمَّتِهِمن قُوَّةِ الرأي لا من قُوَّةِ العَضُدِ
25منَ الرِّجالِ رجالٌ عَدُّهم عَبَثٌوواحدٌ قد كَفَى عن كَثْرةِ العَدَدِ
26مالي وما لنُجوم الليلِ أحسُبُهاإذا ظَفِرتُ بوجهِ البَدرِ في الجَلَدِ
27أهديتُهُ بِنتَ فكرٍ قد فتحتُ لهامن حُسنِ أوصافهِ كَنْزاً بلا رَصَدِ
28تَمكَّنت بعدَ ضُعفٍ من نَفائسِهِحتَّى ابتَنَتْ كُلَّ بيتٍ شامخِ العُمُدِ
29كلُّ الملابِسِ تَبلَى مثلَ لابِسِهاومَلبَسُ الشِّعرِ لا يبلى إلى الأبدِ
30وأفضَلُ المدحِ ما وازَنْتَ صاحبَهُوزْنَ العَروض فلم تَنْقُص ولم تَزِدِ