1دَعِ العَينَ منّي تَسكُبُ الدّمعَ أو تَفنَىفليس لعَين لا أراك بها مَعنَى
2حَرام عليها إنْ رأيتُ بها الوَرىولم تكُ فيهمْ أن أُجِفَّ لها جَفْنا
3لأمْحو سوادَ العَينِ بعدَك مثْلمامحا المرءُ يوماً من صَحيفتهِ لَحْنا
4لقد سرَقَت كَفُّ الرّدَى ليَ دُرّةًأطالَ لها الإعزازُ في مُقْلتي خَزْنا
5فصيَّرتُها بَحراً منَ الدّمعِ بعدَهالَعَلِّى بطُولِ الغَوصِ ألقَى بها خِدْنا
6وهَيهاتَ ما بحرُ البكاء بمَعْدِنٍفمن أين تأميلُ اعتياضي ومِن أنّى
7فَحُيِّيتَ مِن ماضٍ أقام ادِّكارُهوأفديهِ من فَرْدٍ مَناقبهُ مَثْنى
8إليه انْتَمى كُلُّ المَحاسنِ مُذْ بَدافحُقَّ لعَمري بالمحاسنِ أن يُكْنى
9وكان رجاءً لي فَفُتُّ بفَوتْهِكأنّيَ كنتُ اسْماً وكان هو المَعْنى
10غدا وجههُ عندي من الحُسنِ روضةًفراحَ لها دَمعي وقد صوَّحَت مُزنْا
11وكان يَدي اليُمنَى فأصبَحْتُ ضارعاًأُوسّدُه في لَحْدِه يَدَه اليُمنْى
12وأظلمتِ الدُّنيا فأيقنتُ عندهابأنّي دَفنْتُ الشّمسَ في قبره دفْنا
13كأنّيَ فيها طائرٌ صِيدَ فَرْخُهمنَ الوكْرِ حتى صار لا يأْلَفُ الوَكنْا
14رآه معَ الإصباحِ في كَفِّ جارحٍوقد أنشبَتْ فيه مَخالبَها الحُجْنا
15فِدىً لكَ منّي النّفسُ كيف رَضيتَ ليتَهدُّمَ بَيتٍ أنت كنت له رُكنْا
16تَقطَّعُ آمالٌ لنا فيك أُمِّلَتْوأعرضَ خَطْبٌ ما حَسبِنا وما خِلْنا
17وأحسَنْتُ بالأيّامِ ظَنّي فما وفَتْوما الحزْمُ بالأيّامِ أن تُحسنَ الظَّنّا
18أما كان زَيْناً للزّمانِ اجْتماعُنافلِمْ كان منه القَصْدُ حتّى تفرَّقْنا
19وكنّا كما نَهْوَى فيا دهرُ قُلْ لناأفي الوُسْعِ يوماً أن نَعودَ كما كُنّا
20أَعِدْ نحوَ مَغْنىً منه قد سِرْتَ نظرةًلتُبصرَ ماذا حَلَّ في ذلك المَغْنى
21وجَدِّدْ بذاكَ المنطقِ العَذْب نُطقَهُلتسألَ عنّا أيُّ أمرٍ لنا عَنّا
22وأرْعِ فدْتكَ النّفسُ سمعَك مَرّةًلنُسمِعَك الشّكْوى الّتي بَلغتْ منّا
23وهَيهاتَ عاقَتْ دوَن ذلك كُلّهعوائقُ أقدارٍ فحالَتْ وما حُلْنا
24لقد راعني صَرْفُ اللّيالي ورابَنيمن الدهرِ أن أخنَى عليَّ بما أَخنْى
25وقد جُدْتُ بابْنٍ كان عزىَ روحُهفها أنا منّي سوى جَسَدٍ مُضْنى
26على حينَ منه أبدَر الوجهَ سنُّهوَهلّلَ منّي القدُّ في مِشْيَتي سِنّا
27وما كنتُ إلاّ أرتَجي عند كَبْرتيلعَظْمي به جَبْراً فزِدتُ به وَهْنا
28فلَهْفي على غُصْنٍ رَجوْتُ ثمارَهُولم أر أبهى منه لمّا اعْتلى غُصْنا
29كفَى حزَناً ألاّ أرى منه في يَديسوى حَسَراتٍ بعده كُلَّ ما يُجْنى
30أحينَ اغتدَى في حَلبةِ النُّطْقِ فارساًوأبدَى لنا في ثُغْرةِ الحُجّةِ الطَّعْنا
31وأرخَى وقد أجرَى عِنانَ ابْن همّةٍأبَى دونَ أقصَى غايةِ الهمّ أن يُثْنى
32وصَرَّفتِ الأقلامَ في الكُتْبِ كَفُّهفأخجلَ في أيدي الكُماةِ القنا اللُّدْنا
33بخَطِّ بنانٍ رائقِ الحسنِ ناطَهبخَطّ بيانٍ فاستَبى العينَ والأُذْنا
34وأُكمِلَ في عصْرِ الصِّبا فبدا لناعن الحِلْمِ مُفترّاً وفي العلْمِ مفتّنا
35أشارتْ إليه عند ذاك أصابِعٌله أَصبَحتْ تُثْنى على الفضل أَو تُثْنَى
36فلمّا أبَى الأقرانُ شقَّ غُبارِهأتى الدّهرُ في جيشٍ فبارزَه قِرْنا
37ولمّا بدا في أُفْقِ عُلْياه طالعاًيَبُثُّ سناً واللّيلُ كالدّهر قد جَنّا
38وعَدّتْ ليالي البدرِ أعوامَ عُمْرهِفكنّ سواءً لا نَقصْنَ ولا زِدْنا
39أتاه سِرارُ الموتِ عند تَمامهِفحَجَّبنا عنه وحَجَّبه عَنّا
40وعينٌ أصابَتْنا لدَهْرٍ مُشتِّتٍفلا نظرَتْ عَينٌ لدهرٍ أصابَتْنا
41أُؤمِّلُ يوماً صالحاً بعدَ بُعدهوقد فاتَني من قُربه حَظِّيَ الأْسنى
42وأصبحتُ في قَيْدٍ منَ العُمرِ راسفاًكأنّيَ عند الدّهرِ خَلَّفني رَهْنا
43ولو كنتَ تُفْدَى لافْتدَيتُكَ طائعاًبماليَ لو أَجْدى ونَفْسيَ لو أَغْنى
44ولكنْ حياتي بَعدَك اليومَ هكذاحياةٌ لعمْري لا أُقيمُ لها وَزْنا
45مَرقْتَ مُروقَ السَّهْمِ منّي مُودِّعاًعلى حينَ ظَهري كالحنيّة إذْ تُحنى
46وليس سوى التَّسليمِ للهِ وَحْدَهوإنْ عَزَّ منهُ كلَّ صَعبٍ وإنْ عنّى
47صَبرتُ ولم أُصبرْ عزاءً وإنّمارأيتُ سبيلَ الصَّبرِ نحوك لي أدْنى
48عسى الصَّبرُ أن يَجْزي لدى اللهِ زُلْفةًبِذاك فيَقْضي في جِوارِك لي سُكْنى
49بقُربِكَ في الدُّنيا مُنيتُ وإنّنيبقُربك في الأُخرى لأحذَرُ أَن أُمنى
50عليك سَلامُ اللهِ يا خيرَ رائدٍولازلتَ من مَثواك في روضةٍ غنّا
51ولازال يَسْقي ما حلَلْتَ من الثَّرىقِطارُ الغَمام الغُرِّ هاتِنةً هَتْنا
52فواللهِ لا أنساكَ ما هَبّتِ الصَّباوما ناح في الأيكِ الحمامُ وما غَنّى
53غدا سَمُراً في الأرضِ عُظْمُ رزيئتيبما وعَدَ الإقبالُ فيك وما منّي
54فكُلُّ امرئٍ قد كان باسْمِكَ سامعاًيُرَقْرِقُ لي دمعاً على الخدِّ مُسْتّنّا
55إذا الرَّكْبُ في البيداء أَجرَوْا حديثَناأقاموا فَردُّوا العيسَ وانتظروا السُّفنا
56أحِنُّ إلى الكأسِ الَّتي قد شَرِبْتَهاومثْلي ولم يُظْلَمْ إلى مثلها حَنّا
57فإنْ تك قد أَسأرْتَ في الكأسِ فَضْلةًفهاتِ تكُنْ عندي هيَ المَشْرَبَ الأهْنى
58فواللهِ لم أسمَحْ بشَخْصِك للرَّدىولكنّني استَوْدَعتُه في الثرى ضَنّا
59كَنزْتُك في بَطْنِ التُّرابِ نفاسةًوأعززْ به كنزاً لآخِرتي يُقْنى
60وشِمتُك لي سَيفاً ولو كنتُ قادراًلكان مكان التُّرب جَفْني لك الجَفنا
61وقد كنتَ لي عَضْباً حُساماً فلم تَزلْتُوشّحُ لي صَدْراً من العزِّ أَو ضِبْنا
62فتُصِبحُ لي طَوراً يداكَ حَمائلاًوآونةً يُضْحي مناطُكَ لي حِضْنا
63ولكنْ أَمامي كان يومَ مَخافةٍإذا ما دَنا طارَ الفؤادُ له جُبْنا
64فصُنْتُك في الغِمْدِ ارْتقابَ وُرودِهلعلَّك ذاك اليومَ تُصبحُ لي حِصْنا
65فيا فُرُطي والوِرْدُ وِرْدُ مَنيّةٍتنظَّرْ قليلاً فالمسافةُ تُستَدْنى
66أليس عُقوقاً منك أن قد سبَقْتَنيإلى غايةٍ كُنّا إليها تَسابَقْنا
67فسِرْتَ أمامي بعدَ أن كنتَ واطِئاًعلى أثَري من طاعةٍ حَيثُما سِرْنا
68كأنّك لمّا خِفْتَ عُظْمَ جرائميتَقدَّمتَ تَبغي في الشَّفاعة لي إذْنا
69فبيَّتَنا صَرْفُ المنايا بجُنْدِهإذا نحن بِتْنا مِلْءَ أعيُنِنا أَمْنا
70هو الموتُ لا يُغْضي حياءً ولا يَقيولا يُطلقُ الأسرى فداءً ولا مَنّا
71ولا هو في ابنٍ إن سَطا يَتَّقى أباًولا في أبٍ يرعَى فيَصفَحُ عَن أَبْنا
72ولو كان يَستثني الرَّدى ابنَ كريمةٍلقد كان قِدْماً لابْنِ ماريةَ اسْتَثْنى
73سليلٌ لخيرِ الخَلْقِ إذ حان يَومُهتَخطَّفَهُ رَيْبُ المَنونِ وما اسْتأْنى
74وقد سَنّ من إرسالِ دَمْعٍ لأجلهوإرْسالُ قَولٍ يُسخِطُ الرَّبَّ ما سَنّا
75فيا أسفي حُزْناً غداةَ غدَوْا لكَيْيُغيَّبَ عن عَينيْ ويا يُوسُفي حُسْنا
76عزَزْتَ فلمّا لم تكنْ لك إخْوةٌأحلَّك بطْنَ الأرضِ ذو نَسَبٍ أدْنى
77أبوكَ الَّذي ألقاك في الجُبّ راغماًفأَخلِقْ بعَيْنَيْهِ أن ابيضَّتا حُزْنا
78سَيُكرِمُ مَثْواكَ العزيزُ فإن تكُنْلديهِ مكيناً يومَ ذلك فاذْكُرْنا
79وقُلْ لي أبٌ شَيخٌ كبيرٌ فَجَعْتُهفأحسِنْ بعَفْوٍ عنه يا مُوليَ الحُسْنى
80عسى أن يكونَ اللهُ ساقَ التقاءناإلى المُلْتقَى الأعلَى من المُلْتقَى الأدنى
81وهل نحنُ إلاّ رُفقةٌ قد تَسايَرتْإلى مَنْزلٍ دانٍ كأنْ قد تَلاحَقْنا
82وما بَيْننا إلاّ خُطاً قد تَقاربَتتَقدَّمْنَ حتّى نَلْتَقي أو تأَخَّرْنا
83وما الأرضُ إلاّ كالكتابِ يَخُطُّنابها اللهُ خَطّاً يَملأُ الظَّهْرَ والبَطنا
84لها يومَ نَشْرٍ فيه يُظْهِرُ للورَىخفايا من الأسرارِ كُنَّ لها ضِمْنا
85فيا راقداً قد خاط عينَيْهِ غَفلةٌتأهّبْ فإنّ الحيَّ قد قَدَّموا الظُّعْنا
86ويا نَفسُ صَبراً إن خطَتْ قَدمُ الرَّدىإلينا على حال فكم قد تَخَطّتْنا
87فُنونٌ لذي الأيّامِ أثوابُ مَرّهاإذا أخلقَتْ فينا أجدَّتْ لها فَنّا
88ومَنْ يَمتطي شُهْبَ الزَّمان ودُهْمَهُفلابُدَّ من أنْ يَسلُكَ السَّهْل والحَزْنا
89وديعةُ ربٍّ كان ثُمَّ استَردَّهافكم ذا أقولُ الدَّهرُ أعطَى وما هَنّا
90وما ساءني مِن أخْذِه وعطائهِوما بَيْنَ أن أفنَى حميداً وأن أَقْنى
91سوى أنّ مَن يُودِعْ نفيساً ويَرتَجعْسريعاً فمِنْ ظَنٍّ به سَيءٍ ظَنّا
92أجَلْ لم أكنْ فيه أميناً ولا بهِقَميناً وقد سَنَّ له اللهُ ما سَنّا
93ولكنّني أرجو على ذاكَ نظرةًبعَيْن رضاً للهِ منْ نالَها استَغْنى
94وإنّي لأستَحيْي منَ الله أن أُرَىمُشيناً له فِعلاً مُسيئاً به ظَنّا
95وأنْ أتلقَّى محنةً ثمّ منحةًفأضعُفَ عن حَمْلي لكليتهما مَتْنا
96قضَى ما قضَى من تَرحةٍ بعدَ فَرحةٍفلا الشّكْرَ أكمَلْنا ولا الصّبْرَ أجمَلْنا
97وما ذاك عَن جَهْلٍ بنا غَيرَ أنّناعَلِمْنا ولم نَعْمَل فيا ربَّنا ارحَمْنا