1بعينيكِ يومَ البينِ غَيبْي ومَشهَديوذلُّ مَقامي في الخليط ومَقعَدي
2وقَوْلي وقد صاحوا بها يُعجِلونهانشَدتكُمُ في طارقٍ لم يزوَّدِ
3أناخ بكم مستسقياً بعضَ ليلةٍولم يدْرِ أن الموتَ منها ضحى الغدِ
4أتحمون عن عضّ الضراغم جارَكمويقتُلُني منكم غزالٌ ولا يَدي
5وما زلتُ أبكي كيفَ حُلَّت بحاجرٍقُوَى جَلَدي حتى تداعَى تجلُّدي
6وعنّفني سعدٌ على فرط ما رأىفقلتُ أتعنيفٌ ولم تكُ مسعدي
7أسفتُ لحلمٍ كان لي يومَ بارقٍفأخرجه جهلُ الصبابة من يدي
8وما ذاك إلا أن عجِلتُ بنظرةٍقَتلتُ بها نفسي ولم أتعمّدِ
9تحرَّشْ بأحقاف اللوى عُمرَ ساعةٍولولا مكانُ الريب قلتُ لك ازدد
10وقل صاحبٌ لي ضلَّ بالرمل قلبُهُلعلّك أن يلقاك هادٍ فتهتدي
11وسلِّمْ على ماءٍ به بَرْدُ غُلّتيوظلِّ أراكٍ كان للوصل مَوعدي
12وقل لَحمام البانتين مهنّئاًتغنَّ خليّاً من غرامي وغَرّدِ
13أعندكُمُ يا قاتلينَ بقيَّةٌعلى مهجةٍ إن لم تمتْ فكأن قَدِ
14ويا أهل نجدٍ كيف بالغور عندكمبقاءُ تهاميٍّ يهيم بمنُجد
15ملكتم عزيزاً رقُّه فتعطَّفواعلى مُنكرٍ للذلّ لم يتعوَّد
16أغدراً وفيكم ذمّةٌ عربيّةٌوبخلاً ومنكم يستفادُ ندى اليدِ
17فليت وجوهَ الحيّ أعدتْ قلوبَهُففجَّرَ لي ماءً بها كلُّ جلمدِ
18وليتكُمُ جيرانُ عوفٍ تلقَّنواخلالَ الندى والجودِ من آل مَزيَدِ
19من الضيّقي الأعذارِ والواسعي القِرَىإذا ما جُمادى قال للّيلة ابرُدي
20ولفَّ على خيشومِه الكلبُ مُقعِياًيرى الموتَ إلا ما استغاث بمَوقدِ
21وشدّ يديه حالبُ الضَّرع غامراًعلى مُصفِر قد مسّه الجدبُ مثمِدِ
22وباتَ غلامُ الحيّ يُسند ظهرَهمن النَّضَد الواهي إلى غيرِ مُسنِد
23هنالك يأوِي طارقُ الليل منهُمُإلى كلّ رطْبٍ مُثمرِ النبتِ مُزبِدِ
24كريم القِرى والوجهِ ملءِ جفانِهِرحيبِ الرواقِ مُنعمِ العيش مُرفِدِ
25قليل على الكُوم الصفايا حنوُّهُإذا السيف ردَّاهنَّ للساقِ واليدِ
26كمثلِ أبي الذوّادِ لا متعلِّلٍإذا سُئل الجدوَى ولا بمُنكِّدِ
27فتىً بيتُهُ للطارقين وسيفُهُلهامِ العدا والمالُ للمتزوِّدِ
28ويوماه إما لاصطباحِ سُلافةٍتُصفَّقُ أو داعي صياحٍ ملدَّدِ
29وَفَى بشروطِ المُلك وهو ابن مَهدِهِوسُوِّدَ في خيط التميم المعقَّدِ
30وجادَ على العلاَّت والعامُ أشهبٌبأحمرَ من خير الرحالِ وأسودِ
31ولم تحتبسه عن مساعي شيوخهسِنُوهُ التي حلَّته حِليَة أمردِ
32أناف بجَدَّيه وأسندَ ظهرَهُإلى جبلين من عَفيفٍ ومَزْيَدِ
33له في ملوك الشرقِ والغربِ منهُمُنجومُ السماءِ من ثريَّا وفرقدِ
34أيا راكبَ الوجناءِ يخبط ليلَهعلى الرزق لم يقصِد ضلالاً لمَقصدِ
35ترامت به الآفاقُ ينشُدُ حظَّهفلم يُعطِه التوفيقُ صفحةَ مُرشِدِ
36أنخها تُفرِّجْ همَّها بمفرِّجٍوطلِّق شقاءَ العيش من بعدُ واسعدِ
37وَرِدْ جَمّةَ الجودِ التي ما تكدَّرتْبمَنٍّ ورِدْ ظلَّ المنى المورِق النَّدِي
38وبِتْ في أمانٍ أن يسوءَك ظالمٌعلَتْ يدُهُ أو أن تُراعَ بمعتدي
39حَماك أبو الذوّادِ مالكُ أمرِهِعلى كلّ حامٍ منهُمُ ومذوِّدِ
40أخو الحرب إمّا مُخمِدٌ يومَ أُوقِدتْوإمّا شَبوبٌ نارَها غير مُخمِدِ
41له الخطوة الأولى إذا السيف قصَّرتْبه ظبتاه فهو يوصل باليدِ
42إذا ابتدر الغاراتِ كان سهامُهاله من قتيلٍ أو أسيرٍ مصفَّدِ
43خفيف أمام الخيلِ رسغُ جوادِهِإذا الخوفُ أقعَى بالحِصانِ المعرِّدِ
44ولما كفى الأقرانَ في الرَّوع وارتوتْصوارمُهُ من حاسرٍ ومسرَّدِ
45تعرَّض للأُسدِ الغِضابِ فلم يدعْطريقاً لذي شِبلين منها ومُفرَدِ
46حماها الفريسُ أن تُطيفَ بأرضهوشرَّدَها عن غابها كلَّ مَشرَدِ
47وهانتْ فصارتْ مُضغةً لسلاحهممزَّقةً في صَعدَةٍ أو مُهنَّدِ
48ويومَ لقيتَ الأدرعَ الجهمَ واحداًجرى مُلبِدٌ يشتدُّ في إثر مُلبِدِ
49نَصبتَ له لم تستعن بمؤازرٍعليه ولم تُنصَر بكثرةِ مُسعدِ
50وقفتَ وقد طاش الرجالُ بموقفٍمتى تتمثَّلْه الفرائصُ تُرعَدِ
51فأوْجَرْتَهُ نجلاءَ أبقتْ بجنبهِفتُوقاً إذا ما رُقِّعتْ لم تُسَدَّدِ
52تَحدَّرُ منها لَبتَّاه وصدرُهُعلى ساعدٍ رِخوٍ وساقٍ مقيَّدِ
53فلم تُغنِهِ إذ خان وثبةُ غاشمٍولم ينتقذه منك إقعاءُ مُرصدِ
54رأى الموتَ في كفَّيكَ رأْيَ ضرورةٍفأوردَ منه نفسَه شرَّ مَوْرِدِ
55وأحرزتَها ذكراً يخصُّك فخرُهُتَناقَلُه الأفواهُ في كلِّ مَشهَدِ
56جمعتَ الغريبينِ الشجاعةَ والنَّدَىوما كلُّ مُرْدٍ للكُماةِ بمُرفِدِ
57وقمتَ بإحكام السيادةِ ناظماًعُراها فما فاتتك حُلَّةُ سيِّدِ
58أتاني من الأنباء أنك مغرمٌبفضلِ مديحي عارفٌ بتوحُّدي
59حبيبٌ إليك أن تُزَفَّ عرائسيعليك تَهادَى بين شادٍ ومُنشِدِ
60متى ما تَجِدْ لي عند غيرك غادةًمخدَّرةً تَغبِطْ عليها وتَحسُدِ
61فقلتُ كريمٌ هزّه طيبُ أصلهوواحدُ قومٍ شاقه مدحُ أوحدِ
62وليس عجيباً مثلُها عند مثلِهِإذا هبَّ يقظاناً لها بين رُقَّدِ
63فأرسلتُها تُلقِي إليك عنانَهاوغيرُك أعيتْه فلم تتقوَّدِ
64لها فارسٌ من وصفِ مجدك دائسٌبارساغِها ما بين طَودٍ وفدفدِ
65يرى كلَّ شيء فانياً ورداؤهعلى عُنْقِ باقٍ في الزمان مخلَّدِ
66متى تَجزِها الحسنَى بحقِّ ابتدائهاتَزُرْكَ بعينٍ تملأ السمعَ عُوّدِ
67فوفِّرْ على عجز البُعول صَداقَهاوعرّسْ بها أمَّ البنين وأولدِ
68وصُنْها وكرِّمْ نُزْلَها إنّ بيتَهاكبيتك في أُفقْ السماء المشيَّدِ
69وكن كعليٍّ أو فكن لي كثابتٍوفاءً وإعطاءً وإنْ شئتَ فازددِ