1بيني وبينَ الحادثاتِ خصامُفيما جَنَتْهُ على العلا الأيَّام
2كسفت هلالَ سمائِها من بعد ماوافاهُ من كَرَمِ الجلالِ تمام
3ورمتْ قضيبَ رياضها بتقصفٍغضَّاً سقاه من الشباب غمام
4فاليومَ بستانُ المكارمِ ماحِلٌواليومَ نورُ المعلُواتِ ظلام
5رامت صروفُ الحادثاتِ فأدركتمَنْ كان لم يبعدْ عليه مرام
6أودت بمهجته الليالي بعد مافخرت به الأسياف والأقلام
7وغدا وراح المجد ذا ثقة بهأن يردعَ الأحداثَ وهي جسام
8وبدتْ عليه من حلاهُ شمائلٌلا تهتدي لنعوتها الأوهام
9كالروضِ لما دبّجتُهُ غمامةوالمسكِ لما فُضَّ عنه ختام
10ناحتْ عليه الشهبُ وهي عرائسٌوبكى عليه الغيمُ وهوَ جهام
11وانجابَ ظلُّ الأنسِ فهو مقلَّصٌوامتدَّ ليلُ الخطب فهو تمام
12واربدَّ ضوءُ الشمسِ في رأد الضحىحتى استوى الإشراقُ والإظلام
13ما للمدامعِ لا يُطَلُّ بها الثرىوالسادةُ الكبراء فيه نيام
14أَكذا يُبادُ حلاحلٌ ومهذَّبٌأَكذا يُنالُ مُسَوَّدٌ وهمام
15تَعِسَ الزمان فإنَّما أيامهومقامنا في ظلِّها أحلام
16لنرى الديارَ وهنَّ بعد أنيسهادُرُسُ المعالمِ والجسومِ رِمام
17والنسرُ مقتَنصٌ بأشراكِ الرَّدىوبناتُ نعشٍ في الدجى أيتام
18بأبي قتيلٌ قاتلٌ حُسْنَ العزامذ أَقصدته من المنونِ سهام
19غدرتْ به أُمُّ اللهيمِ وطالمافلَّ الخميسَ المجرَ وهو لُهام
20وأبى له إلاَّ الشهادةَ ربُّهُومضاؤُهُ والبأسُ والإقدام
21فتك الردى بأبي شجاعٍ فتكةًزلَّت لها رضوى وخرَّ شمام
22فُقِدَتْ لها الألبابُ والأحسابُ والآداب والإسراج والإلجام
23ندبته أبكارُ الحروبِ وعونهاوبكاهُ حزبُ الله والإسلام
24أيُّ السيوفِ قضى عليه وبينهقِدْماً وبين ظبا السيوفِ ذِمام
25وبأيِّ لحدٍ أودعوه وإنَّهما قَطُّ في الضريحِ حسام
26ما كان إلاَّ التبرَ أُخلِصَ سبكُهُفاسْتَرْجَعَتْهُ تربةٌ ورغام
27يا حامليه قِفوا عليه وقفةًيَشْفَى بها قبل الوداع هُيام
28رُدُّوا وليَّ الله حتى يُشْتَفىمن أروعٍ شُفِيَتْ به الآلام
29ردُّوا الشهيد نُسَقِّهِ من أَدمعإنْ أَخلفتْ مُزْنٌ بهنَّ رهام
30لا تسلموه إلى الثرى فلسيفِهِمذ كان من أعدائه استسلام
31ولتدفنوه في الجوانحِ والحشاإن كان يُرضيه هناك مَقام
32واستنشقوا لثنائِهِ عَرْفَاً بهينحطُّ عن نفسِ الصباح لثام
33ما ضمَّهُ بطنُ الثرى إلا وقدضمَّتْه في دارِ النعيمِ خيام
34صلى عليه الله ما ثنت الصباغصناً وما غنَّتْ عليه حمام
35يا عينُ شأنك والمدامعَ فاسمحيولتعلمي أن الهجوعَ حرام
36إن الذي كان الرجاءُ مشيّداًبوفائِهِ غدرتْ به الأيام
37أَعززْ عليَّ بضيغمٍ ذي سطوةٍأَجماته بعد الرماحِ رِجام
38اعززْ عليَّ بزهرةٍ مطلولةٍأمست ولا غيرَ الضريحِ كِمام
39اعززْ عليَّ بمنْ يعزُّ على العلاإن غيل قَسْوَرُ غيلها الضرغام
40إن كان أفنتْهُ الحروبُ فشدَّ مافنيت بِمُنْصُلِهِ الطلى والهام
41أو راح مهجورَ الفِناءِ فطالماهَجَرَتْ به أرواحَها الأجسام
42أمضرَّجٌ بدمائه هي ميتةوَقْفٌ عليها السيد القمقام
43البأسُ والإقدام أوردكَ الردىإن كان أنجى غيرَك الإحجام
44قد كنتَ في ذاك المقام مخيَّراًلكن ثبتَّ وزلَّتِ الأقدام
45لم يُلْفَ فيه سوى الفرارِ أو الردىفاخترتَ صَرْفَ الموتِ وهو زؤام
46وأبتْ لك الذمَّ المكارمُ والعلاوالسمهريُّ اللدنُ والصمصام
47الليلُ بعدك سرمدٌ لا ينقضيفكأنما ساعاتُهُ أعوام
48والأنْسُ غمٌّ والسرورُ كآبةٌوالنومُ سُهْدٌ والحياةُ حمام
49لمن اطَّرحَت المجد وهو كأنهطَلَلٌ تعفّيه صباً وغمام
50ولمن تركتَ الصافناتِ كأنَّهاموسومةٌ باللؤمِ وهي كرام
51زَفَرَتْ لموتِ أبي شجاعٍ زفرةًلم يبقَ ساعَتَها لهنَّ حزام
52عمَّتْ رزيَّتُهُ القلوبَ فكلُّهاكاسٌ وأنواعُ المدامِ حمام
53كَثُرَ العويلُ عليه بعد نعيِّهحتى كأنَّ العالمين حمام
54وحكتْ دموعَ الغانياتِ عقودُهالو لم يكن لعقودهنَّ نظام
55يا حاملينَ النعشَ أين جيادُهُيا ملبسيه التربَ أين اللام
56أينَ السماحةُ والفصاحةُ والنهىمنه وأين الجودُ والإكرام
57أضحى لعمرُ الله دونَ جلالهسترٌ من الأجداث ليس يرام
58أأبا شجاعٍ إنْ حُجِبْتَ بربوةٍفالزهرُ منبتهُ رُبىً وأَكام
59قم تبصرِ الخفراتِ حولك حُسَّراًلو كان يمكنُهُ الغداةَ قيام
60واسمعْ عويلَ بكائها فلقد بكتْلبكائها الأصواء والأعلام
61ضجَّتْ لمصرعكَ النوادبُ ضجَّةًسدَّت مسامعَها لها الأيام
62ولقد عهدتُك كوكباً أَبراجهجُرْدُ المذاكي والسماءُ قتام
63وعهدتُ سيفك جدولاً في وِردِهِيومَ الكريهة للنفوسِ هيام
64فابشرْ فدارُ الخلد منكَ بموعدٍواهنأ ففيها غبطةٌ ودوام
65مرَّ الغمامُ على ثراك محيِّياًفعلى الغمامِ تحيَّةٌ وسلام