قصيدة · الرجز · قصيدة عامة
بين بطاح حيهم والأبطح
1بينَ بِطاحِ حَيِّهمْ والأبطحِطَرحْتُ روحاً عنهُمُ لم تَبْرَحِ
2وقَدْ فَرشْتُ بِثَراهمْ مُقْلةًسوى جمالِ نورهمْ لم تَلمحِ
3أقولُ للرُّوحِ إِذا سارتْ لهُمألا فَروحي وعلى البابِ امرَحي
4وقَبِّلي بِخَشيةٍ أعْتابَهُمْوهمَّةَ العَزْمِ لَديهمْ صَحِّحي
5وإنْ ذَكرتي في المَقامِ لَهْفتيعن لَوعتي ووَلهي فأفْصحي
6ثمَّ اطْرَحيني ضمنَ ذَيَّاكَ الحِمىوكون كلِّ الحادثاتِ فاطرحي
7واظْهري وامْسي بِظلِّ رُكْنَهمْعلى إنابَةِ الخُشوعِ واصْبحي
8واعْمي عن الوُجودِ إِلاَّ عنْهُموشارفي جَمالَهُمْ لِتُفلِحي
9وأنتَ يا قلبُ تَعلَّقْ طائراًبِذَيلهمْ ونحوَ حَيِّهمْ رُحِ
10حَيٌّ أقامَ للقُلوبِ حَضْرةًتسحُّ بالنُّورِ القَديمِ الأوْضحِ
11تُطلعُ من أكْنافِ كلِّ رَفْرفٍشمساً تَؤُجُّ بالضِّياءِ الأطفحِ
12لو يَسْمحُ الدهرُ بِشمِّ تُربِهموإنَّني أظُنُّهُ لم يَسْمحِ
13لأنَّني عن شَمِّ تُربِ بابِهمْيَقصُرُ مِثلي ويَكِلُّ مَلْمَحي
14إنِّي إِذا ادَّعيتُ يوماً حُبَّهُملِعبءِ وِزْري يا هُذَيْمُ اسْتَحي
15لأنَّ مِثلي وعَزيزِ قَدْرِهملِرُتبةِ الحُبِّ لهُمْ لم يَصْلُحِ
16لكنْ كمِ الكريمُ من عاداتِهِيولي الضَّعيفَ فَضْلهُ ويُمْنحِ
17وارحْمَتاهُ لِفُؤادٍ مُغرمٍمُوَلَّهٍ مُقرَّحٍ مُجرَّحِ
18يَسْتَفتحُ الأبوابَ من ذاكَ الحِماويلاهُ إن ربُّ الحِما لم يَفْتحِ
19يَرومُ قُرْبا من عُلى جَنابِهِويَلْتوي خَجالةً ويَنْتحي
20كَفْكَفَهُ الشَّوقُ فَكفَّ طَرفهُلِذَنْبهِ وقالَ حبَّاهُ اصْفَحِ
21فَشَملتْهُ نَفْحةٌ من جودهِقائلةً يا نفْسَ عَبْدنا افْرَحِ
22وعَطِّلي الحُزنَ وتيهي طَرباًوبِفَسيحِ رُحْبنا تَبَحْبَحي
23الحمدُ لله ضُحى الوصلِ بَداوليلُ أهوالِ الصُّدودِ قَدْ مُحي
24ومَنَّ حِبِّي بالمُرَجَّى كرماًبِحضرةِ الإطلاقِ يا روحُ اسْرحي