1بين النَّقا فَثَنيَّةِ الحِجْرِسمراءُ تُرقَبُ بالقنا السُّمرِ
2رصفَتْ قلائدَها بما سفكتْمن فيضِ دمعٍ أو دمٍ هَدْرِ
3ماشئتِ من حَبِّ القلوب أو الأجفان في بيضٍ وفي حُمرِ
4نزَلتْ مِنىً أُولَى ثلاثِ مِنىًفقضت نجيزة ليلة النَّفْرِ
5وجلَتْ لأربع عشرة قمراًوالشهرُ ما أوفَى على العَشْرِ
6تَرمِي الجِمارَ وبين أضلعناغرضٌ لها ترميه بالجمرِ
7من لي على عَطْلَى بغانيةٍشبَّت وشِبْتُ وعمرُها عُمري
8لم تَنوِ في قَسَمٍ تَحِلَّتَهُإلا إذا حلفتْ على الهَجرِ
9قالت وليمت في ضنا جسديطَرْفي علَى إسقامه عُذري
10واستُسقِيَتْ لظَمايَ ريقَتهافاستشهدتْ بالآي في الخمرِ
11وتقول للعذّالِ مُغضبَةًشيَّبتُه من حيثُ لا يدري
12قبَّلتُ عصياناً عوارضَهعمداً فأعدى شَعرَهُ ثَغري
13وأَخٍ مع السّراء من عُدَدِيوعليّ في الضَّراء والشرِّ
14تطوِي حشاه على تبسُّمِهِأضلاعَ مُشرَجَةٍ على الغِمرِ
15مولاي والأحداثُ مغمَدةٌفإذا انتُضِينَ فَرَى كما تَفْرى
16تَعِبٌ بحفظ هَناتِ مَيسَرَتيحتى يعدِّدَها على العُسرِ
17الدهرُ ألْينُ منه لي كنفاًلو كان يتركني مع الدهرِ
18ومغَيِّمِ المعروف يخدعنيإيماضُ واضحتيهِ بالبِشرِ
19سكَنَ اليفاعَ وشبَّ مَوقِدَهناراً يُغرُّ بها ولا يَقْري
20ذي فطنةٍ في الشكر راغبةٍوغباوةٍ بجوالب الشكرِ
21فإذا مدحتُ مدحتُ ماطرةًوإذا عصرتُ عصرتُ من صخرِ
22لا طاب نفساً بالنوالِ ولامخَضَ المودةَ زُبدةَ الصَّدرِ
23وأرادني من غير ثروتِهِأن أستكين لذلَّة الفقرِ
24ينجو بِعرضي أن يضام لهعَرْضُ الفلاةِ وغضبةُ الحُرِّ
25وتنجُّزُ الأيّام ما وعدتْفي مثله وعواقبُ الصبرِ
26ومؤيّد السلطان عاليةًيَدُه بتأييدي وفي نصري
27لو شئتُ فُتُّ سُرَى النجوم بهوخَفِيت عن ألحاظها الزُّهرِ
28ولبلَّغَتْنِي المجدَ سابحةٌبالظَّهرِ ليست من بني الظهرِ
29ترتاح للضَّحضاح خائضةًوتكُدُّ بالمتعمِّقِ الغَمرِ
30تجري الرياح على مشيئتهافتُخالُ طائرةً بما تجري
31وإذا شراعاها لها نُشِرَاخفقَتْ بقادِمتيْن من نَسْرِ
32في جانبٍ لينٌ يُدَفّعُهاوخِطارُها في جانبٍ وَعْرِ
33يحدو المطيَّ الزاجرون لهوتساقُ بالتهليل والذِّكْرِ
34من لي بقلبٍ فوقها ذَكَرٍمُصْغٍ لعذلي تابعٍ أمري
35قالوا الشجاعةَ إنّه غَرَرٌمتقاربُ الميقاتِ والقدْرِ
36يومان في لُجٍّ فإن فَضُلابزيادةٍ فبليلة العِبْرِ
37هيهات منّي ساحلٌ يَبِسٌوالبحرُ يُفضي بي إلى البحرِ
38القصدُ والمقصودُ من شَبَهٌفي الجود أو حدٌّ من الغَزْرِ
39ما أنَّ إلا أنَّ ذا أجِنٌمِلحٌ وذاك زلالةُ القَطْرِ
40جارَى الملوكَ فبذَّهم ملكسبق القوارحَ في سِني مُهرِ
41وأَرَى بني الستين عجزَهُمُفي الرأي وهو ابنُ اثنَتَيْ عَشْرِ
42لا طارفُ النعماءِ منزعجٌفيها ولا مستحدثُ الفخرِ
43من وارثي العلياء ما اغتصبوامجداً ولا ملكوه بالقهرِ
44أرباب بيتِ مكارمٍ عقدواأطنابَه بأوائل الدهرِ
45ضربوا على الدُّوَل استهامَهُمُوتقاسموا بالنَّهْي والأمرِ
46في كلّ أفْقٍ منهُمُ عَلَمٌمَرعَى العفاةِ وسَدَّةُ الثَّغْرِ
47ابناء مُكْرَمَ وهي مَعرِفةٌنصروا اسمها بإهانة الوفرِ
48قَطَنوا وسار عطاؤهم شَبَهاًبالبحر قامَ وملْكُهُ يسري
49في كلّ دارٍ من مواهبهمأثرُ الحيا في البلدة القفرِ
50وملكتَ يا ذا المجد غايتَهمما للبِهامِ فضيلة الغُرِّ
51زيَّدتهم شرفاً وبعضُهُمُلأبيه مثلُ الواوِ في عمرو
52سدُّوا بك الغاراتِ منفرداًفملأتَ صفَّ الجحفلِ المَجْرِ
53ودجا ظلامُ الرأي بينهُمُفوَضَحتَ فيه بطلعةِ الفجرِ
54وأبوك يومَ البصرةِ اعترفتقِمَمُ العدا لسيوفه النُّكرِ
55ألقى عصاً من عزمةٍ بَتَرتْآياتُها حدَّ الظُّبَا البُتْرِ
56لقَفَتْ على الكَرجيِّ ما أَفكتْكفَّاه من كيدٍ ومن مَكْرِ
57فمضى يخيِّر نفسَه خَوَراًذلَّيْن من قَتْل ومن أسرِ
58يجدُ الفِرارَ أحبَّ عاجلةًلو كُفَّ غربُ الموتِ بالفَرِّ
59ورأت عُمانُ وأهلُها بك ماأغنى الفقيرَ وأمّنَ المثرى
60صارت بجودك وهي موحشةٌأُنسَ الوفودِ وقِبلةَ السَّفْرِ
61يفديك مبتهجٌ بنعمتهأسيانُ في المعروف والبِّرِ
62ألهاه طيبُ المالِ يُحرِزُهُعن طيبِ ما أحرزتَ من ذِكْرِ
63يبغي عِثارَك وهو في تعبٍكالليل طالبُ عثرةِ البدرِ
64قد قلتُ لما عقَّ دع مِدَحيزينُ الكفاةِ أبرُّ بالشِّعرِ
65اُتركْ مقاماتِ العلاء لهمتأخِّراً فالصدرُ للصدرِ
66يا نازحاً ورجاءُ نعمتهِمنّي مكانَ السَّحْرِ والنَّحرِ
67هل أنت قاضٍ فِيَّ نذرَك ليفلقد قضت فيك المنى نذري
68أيّامَ لي وحدي الوفاء وكللِ الناسِ من نكثٍ ومن غدر
69وأرى نداك اليوم في نفرٍلم يُشرَكوا في ذلك العصرِ
70اُردد يدي ملأى وحاش لمنيعتامُ جودَك من يدٍ صِفْرِ
71واعطفْ عليَّ كما صددتَ أَذُقْطعميك من حُلوٍ ومن مُرِّ
72والبسْ من النعماء سابغةًلا تدَّريها أسهمُ الدهرِ
73تَعمَى النوائبُ عن تأمُّلهاوتُطيلُ فيها نَومةَ السُّكرِ
74مهما تَعُدْ خَلَقاً فجِدَّتهاتزداد بالتقليبِ والنشرِ
75واسمعْ أَزُرْكَ بكلّ مالئةٍعينَ الضجيع خريدةٍ بِكْرِ
76نَسْجُ القريحةِ ثوبُ زينتهاوحُلِيُّها من صنعة الفكرِ
77من سحر بابلَ نفثُ عُقدَتِهاسارٍ وبابلُ منبِتُ السِّحرِ
78وكأنما ساقَ التِّجارُ بهالك من صُحَارَ لطيمةَ العطرِ
79تُمسي لها الآذانُ آذنةًولوَ اَنَّهنّ حُجبنَ بالوَقْرِ
80حتى أراك وأخمَصاك معاًقُرطانِ للعَيّوق والنَّسرِ
81هذي الهَدِيُّ عليَّ جَلْوَتُهاوعليكم الإنصافُ في المَهرِ