قصيدة · الطويل · مدح

بوخز القنا والمرهفات البواتر

عبد الغفار الأخرس·العصر الأندلسي·53 بيتًا
1بوَخْزِ القنا والمرهفاتِ البواترِبلوغُ المعالي واقتناءُ المفاخر
2وإنَّ الفتى من لا يزال بنفسهيخوض غمار الموت غير محاذر
3يشيد له ما عاش مجداً مؤثلاًويبقي له في الفخر ذاكراً لذاكر
4إذا كنتَ ممَّنْ عظَّم الله شأنهفشمِّر إلى الأَمر العظيم وبادر
5وإنِّي امرؤ يأبى الهوان فلم يَدِنإلى حكم دهر يا أُميمة جائر
6مضت مثل ماضي الشفرتين عزيمتيوحلَّق في جوّ الأُبوَّة طائري
7لئن أنكر الغمر الحسود فضائليوأصبحَ بالمعروف أَوَّلَ كافر
8فتلك برغم الحاسدين شواردييسير بها السَّاري وتلك نوادري
9فما عُرِفَتْ منِّي مدى الدهر ريبةٌولا مَرَّ ما راب الرِّجال بخاطري
10وما زلتُ مذْ شَدَّتْ يدي عقْد مئزريولا يتَّقي من قد صَحِبتُ بوادري
11وكم مشمخرِّ أنفُه بغرورهيرى نفسه في الجهل جمَّ المآثر
12جَدَعْتُ بحول الله مارنَ أَنفِهِوأوطأْتُ نَعلي منه هامة صاغر
13ألا ثكلت أُمُّ الجبان وليدهاوفازت بما حازته أُمُّ المخاطر
14أَحِنُّ إلى يومٍ عبوسٍ عصبصبٍتتوقُ له نفسي حنين الأَباعر
15إلى موقفٍ بين الأَسنَّة والظباومنزلةٍ بين القنا المتشاجر
16يكشِّر فيه الموت عن حدّ نابهوتغدو المنايا داميات الأَظافر
17ترفعت عن قومٍ إذا ما خبرتهموَجَدْتُ كباراً في صفات الأَصاغر
18أخو الحَزم مَن لم يملك الحرصُ رقَّهولا ينتج الآمال من رحم عاقر
19شديدٌ على حرب الزَّمان وسلْمِهجريءٌ على الأَخطار غير محاذر
20خُلِقْتُ صبوراً في الأُمور ولم أكنْعلى الضَّيم في دار الهوان بصابر
21إذا ما رأيت الحيَّ بالذّلّ عيشهفأَولى بذاك الحيّ أهل المقابر
22ألا إنَّ عُمر المرءِ ما عاش طولهكطيف خيالٍ أو كزورة زائر
23تمرُّ اللَّيالي يا سعاد وتنقضيوتمضي بباقٍ حيث كانَ وبائر
24فكيف يعاني الحرُّ ما لا يسرُّهويأْمنُ من ريب الزَّمان بغادر
25أَزيد على رزء الحوادث قسوةوإنَّ معاناتي بها غير ضائر
26كما فاح بالطِّيب الأريج وضوّعتشذا المندليَّ الرّطبَ نارُ المجامر
27أرانا سليمانُ الزهيرُ وقومُهرجال المنايا فتك أروع ظافر
28يريك بيوم الجود نعمةَ مُنعمٍويوم الوغى واليأس قدرة قادر
29يسير مواليه بعزٍّ وسؤددويرجع شاتيه بصفقة خاسر
30لقد ظفِرَتْ آل الزهير بشيخهابأَشجع من ليث بخفَّان خادر
31يشقُّ إلى نيل المعالي غبارهاومن دونها إذ ذاك شقّ المرائر
32فذا سيفه الماضي فهل من مبارزٍوذا فخره العالي فهل من مفاخر
33ففي الحربِ إنْ دارتْ رحاها وأصبحَتْتدور على فرسانها بالدوائر
34تحفّ به من آل نجد عصابةشبيهة ما تأتي به بالقساور
35وكم برز الأَعداء في حومة الوغىوثغر الرَّدى يفترّ عن ناب كاشر
36فأوردها بالمشرفيَّة والقناموارد حتف ما لها من مصادر
37وكم أنهلَ الواردَ منهلَ جودِهِفَمِنْ واردٍ تلك الأَكُفّ وصادر
38ألا إنَّ أبناء الزهير بأسرهمأَوائلهم متلُوَّةٌ بالأَواخر
39سلِ الحرب عنهم والصوارم والقناوما كانَ منهم في العصور الغوابر
40فهم شيَّدوها في صدورهم علًىوهم أُورِثوها كابراً بعد كابر
41كابرُ يعطون الرئاسة حقَّهاومعروفهم يُسدى لبَرٍّ وفاجر
42وما برحت في كلّ مكرمةٍ لهمصدور المعالي في بطون الدفاتر
43يميناً بربّ البيت والرّكن والصَّفاومن فاز في تعظيم تلك المشاعر
44بأنَّ سليمان الزهير محلُّهمحلٌّ سما فوق النجوم الزّواهر
45يقرّ لعيني أن ترى منه طلعةًترى العين فيها قرَّةً للنواظر
46فأَسْمَعُ منه ما يشنّف مسمعيوأنظرُ فيه ما يروق لناظري
47كريم أكاسير الغنى بالتفاتهفهل كانَ إلاَّ وارثاً علم جابر
48يصحّ مزاج المجد في رأي حاذقطبيب بأدواء الرئاسة قاهر
49يمرُّ بنادي الأَكرمين ثناؤهكما مرَّ نجديُّ النَّسيم بعاطر
50وقد نطقتْ في مدحه ألسُنُ الورىفمن ناظمٍ فيه الثناء وناثر
51أَحامي الحمى بالبأس ممَّا ينوبهوصنديدها المعروف بين العشائر
52إليك من الدَّاعي لك الله مدحةمقدَّمةً من حامد لك شاكر
53فلا زلت فيزرق الأَسنَّة تحتميوتحمي بحدّ البيض سود الغدائر