1برزت وقد شقّت حجابَ الأعصرِبنتُ النبيِّ الهاشميِّ الأكبرِ
2وكأنَّ صفحةُ ذي الفقارِ جبينَهاولحاظَها من حدِّهِالمتسعّر
3روحي الفداءُ لحرةٍ نشأت علىحبِّ الأسنّة والظُبَى والضُمَّر
4ضاقت بها الصحراءُ فانفتحت لهاأبوابُ كِسرى والعزيزِ وقيصرِ
5فغدت تقودُ إلى المعاركِ خيلَهاوتُجرِّرُ الديباجَ فوقَ المرمر
6واليومَ قد ظهرت تُعيدُ جمالهاوجلالها فتخضّبت بالأحمر
7ومشت مظفّرةً وما وطئت سوىهامِ الفوارسِ والقنا المتكسّر
8فغدوتُ أخطرُ كابنِ هاني مُنشداًلقصيدةٍ هزَّت كتائبَ عسكر
9وأقولُ والخيلُ العرابُ تصاهلتبنتَ البداوةِ حانَ أن تتحضّري
10فعلى الحضارةِ أقبلي واستقبليأنوارَ ذياكَ الصباحِ المُسفِر
11عودي إلى العهدِ القديم فإنهُمثل الربيعِ أو الغمامِ الممطر
12شمسُ المشارقِ في المغاربِ أشرقتمن راحتيكِ لرومِها والبربر
13فدعوتِهم بعد الضلالِ إلى الهدىوكسوتِهم حِلَلَ الحريرِ الأفخر
14وشكوا لكِ الظمأ الشديدَ إلى الندىفسقيتِهم كرماً كؤوس الكوثر
15وتهذّبت أخلاقُهم وعقُولُهمفتنشقوا من فيكِ ريحَ العنبر
16لولاكِ ما فكّ الأسيرُ قيودَهُوالعبدُ لم يُعتق ولم يتحرر
17الأرضُ قد صارت بحكمِك جنةًتختالُ في ثوبِ النعيمِ الأنضر
18فتهلّلت أنهارُها وبحارُهاطرباً لصوتِ مهلِّلٍ ومكبِّر
19ما كان أجملَ ذلكَ العهدَ الذيحكمَ البريّةَ فيه أشرفُ عنصر
20سارت جيوشُ ذويكِ من فتحٍ إلىفتحٍ أغرَّ كجارفٍ متحدّر
21وعلى الممالكِ خيلُهم طلعت كماطلعَ الصباحُ على الظلامِ المدبر
22من كلّ وثّابٍ وكل طمرَّةٍفي متنها خيسٌ لكلِّ غَضَنفَر
23والخيرُ معقودٌ بها يومَ الوغىفوقَ الدمِ الجاري وتحتَ العِثيَر
24وصهيلُها كقصيفِ رعدٍ حاملٍبشرى الغيوثِ وبالصواعقِ منذِر
25فتراءَتِ الدنيا لهم عربيةًفي بعض أعوامٍ وبضعة أشهر
26وعلى المدائنِ رفرفت أعلامهممن أبيضٍ أو أسودٍ أو أخضر
27فمن الثلاثةِ فصِّلي عَلَمَ الهدىوضعيهِ فوقَ عطاردٍ والمشتري
28تلك العواصفُ بالحيا قد بشّرتفهمى وحيّا بالربيعِ المغضر
29فغدا الرشيدُ يقولُ في بغدادهِأيانَ تهوَي يا غمامةُ أمطري
30ما تمطرينَ من البلادِ خراجُهيأتي إليَّ ولو وراءَ الأبحر
31يا دولةً بُنيت على القرآنِ مَنيُحصي محاسنَكِ التي لم تُحصر
32ما في البيانِ ولا القريضِ كفايةٌولو استعرتُ له صِحاحَ الجوهري
33أو شعرَ غيلانَ الكثيرَ وقد حوىثلثَ اللسانِ اليعربيِّ الأغزَر
34من ذا يعدُّ أشعةَ الشمسِ التيطلعت على الدنيا لأعظم مظهر
35إن الحياةَ بنورها وبحزّهاوحياتُنا من نورِك المتنوّر
36تذكار سالفِكِ المجيدِ يشوقُنيوا حرَّ قلبِ العاشقِ المتذكر
37ملأ البلادَ حضارةً وغضارةًفالأرضُ مُذ ولّى كربعٍ مُقفِر
38فيهِ فخامةُ بابلٍ مع نينوىعادت وعزّةُ بعلبكَّ وتَدمر
39ألهمتِني وهديتِني فأنا الشذاوالنورُ منكِ لناشقٍ ولمبصر
40فرأيتُ نفسي أُفقَ نجمٍ زاهرٍورأيتُ قلبي روضَ وردٍ مزهِر
41ما زلتُ في بغدادَ أسمعُ نغمةًللموصليّ على رَنينِ المزهر
42فأقولُ والحلمُ الجميلُ يشوقُنييا أيها الحلمُ الجميلُ تَفَسّر
43أترى دمشقُ وليدَها كغياثِهاويسيرُ في بغدادَ مثلُ البُحتُري
44فتُردِّدُ الأجيالُ شعراً خالداًمتسلسلاً من عَذبِكِ المتفجّر
45ظهرت محاسنُهُ وكان ظهورُهامن حُسنِكِ المتبذّل المتستّر
46زهراءُ قرطبةٍ وجامعُها ومافي كنزها من لؤلؤٍ مُتبعثر
47والقصرُ والحمراءُ في حمصٍ وفيغرناطةٍ وزخارفُ ابنِ الأحمر
48وقصورُ سامرّا وبغدادَ التيدَثَرت وفي الألبابِ لمّا تدثر
49تهدى إليك إذا تعسّفَ طارقٌمستوضحٌ والليلُ ليسَ بمقمر
50وعلى بقايا العزّ في أطلالِهادمعُ الحزينِ وعبرةُ المتبصِّر
51تبكي نظامَ الملكِ مدرسةٌ بهاجُمعت شعوبُ الأرضِ حولَ المنبر
52وكذلك المستنصريةُ لم تزلتحتَ الثرى تبكي على المستنصر
53والحكمةُ الزهراءُ تندبُ بيتَهاوتقولُ للمأمونِ طالَ تحسّري
54والأشرفيةُ في دمشقَ ومثلُهاألفٌ بناها العربُ بعد تحضّر
55لم يبقَ من أثرٍ لها ورجالُهاكانوا هداةَ العالمِ المتحيِّر
56يتنقّلونَ كواكباً سيارةًوالأرضُ بالإسلامِ هالةُ أقمُر
57ويُنثّرونَ على الدُّجى شعلَ الهدىويحاولون إقالةَ المتعثّر
58تلكَ المدارسُ والمكاتبُ هُدِّمَتأو أُحرِقَت فكأنها لم تخفر
59كلُّ المحاسنِ والمكارمِ عرضةٌبعد الخلافةِ للسّفيهِ المفتري
60كان الخلائفُ يحفظون عهودَهاوهي المهانةُ عند علجٍ يزدري
61بالله أيتها الخلافةُ جمّعيشملَ البنينَ التائهينَ النفّر
62قد كنتِ عقداً للجواهرِ ناظماًفانحلَّ وا أسفاه عقدُ الجوهر
63هذا العراقُ إليكِ حنَّ نخيلُهوالشامُ بين تذكُّرٍ وتذمُّر
64ولمصرَ والغربِ القصيّ تعلّلٌبالقربِ بعدَ تمنُّعٍ وتعذُّر
65تلك البلادُ جميعُها عربيةٌبعد الشذا العربيِّ لم تتعطّر
66فكذا أؤملُ أن تصيري دولةًكبرى بنظمِ فريدكِ المتنثِّر
67فأراكِ تنبسطينَ في شرقٍ وفيغربٍ كما انبسطت قوادمُ أنسُر
68وأسيرُ فيكِ مشرّقاً ومغرّباًوأجرّ ذيلَ التائهِ المتكبّر
69وأقولُ هذي أمتي أو دولتيأو رايتي لمعزّةٍ ولمفخر
70فهي القويّةُ والعليّةُ في الورىوأنا القويُّ أنا العليُّ أنا الجري
71في الكعبةِ العُظمى تعالت صيحةٌلابنِ الرسولِ النافرِ المستَنفِر
72في الجامعِ الأمويِّ طنَّ دويُّهاوالمسجدِ الأقصى وصحنِ الأزهر
73أبني الألى انتصروا بنصرِ نبيِّهموالحقُّ لولا نصرُهُم لم يظهر
74من لا يُريقُ دماً ويبذلُ درهماًلصيانةِ الشرفِ الأعز الأطهر
75وإعادةِ الملكِ السليبِ فإنهإرثٌ يثبِّتُهُ حطامُ الأعصر
76الدولةُ العربيةُ الكبرى بِكمولكم تعودُ على العجاجِ الأكدر
77فارموا أعادِيَكم بكلِّ كتيبةٍدفراءَ أبطشَ في الوغى من دَوسر
78شَرفُ الفروعِ من الأصولِ وإنماشرفُ الأصول من الدّمِ المتقطِّر
79والخيرُ من عربيةِ الخَيلِ التيداست حوافرُها مغاورَ أنمر
80إن السيادةَ والسعادةَ والعُلىمن وجهِ دينارٍ وحدِّ مذكَّر
81فإذا هما اجتمعا لِشَعبٍ صالحٍما عادَ غيرَ مؤَمَّرٍ ومظفَّر
82المالُ أعظمُ قوَّةٍ في دولةٍفلَكَم أتى منهُ انتصارُ مذخّر
83وله السلاحُ على الصلاحِ مساعدٌوالمرءُ بينهما مسيءٌ أو بري
84يا مؤمنينَ بَدارِ ليسَ أميرُكمإلا الإمام ابن الإمامِ الأشهر
85قد هبَّ يجمعُ شملَكم في دولةٍقرشيّةٍ واليسرُ بعدَ تعسُّر
86والرايةُ الشرفاءُ تحميكم كماتُحمى بكم يومَ الوغى والمحشَر
87أوَ ما عرفتم أُمَّكم بكتابِهاولسانِها من شاهِدٍ أو مُخبر
88ظهرت مطهرةً به فتطهرتمنهُ الشعوبُ وعمَّ فضلُ مُطَهَّر
89أو ليسَ قوّتُكم وعِزّتُكم بهافي كلِّ قُطرٍ بالهُدى مُستَبشِر
90برّوا بها لجميلِها وجمالِهافالحرُّ لم ينكر ولم يتنكر
91مَيلُ الفؤادِ الى الرشادِ دليلُكموالمرءُ في الايمان لم يتحيَّر
92الله أكبر والنبيُّ حبيبُهُفارجوا شفاعتَهُ بحسنِ تصبُّر
93صلّوا عليهِ وسلّموا وتشدَّدواوتثبّتوا لتأهُّبٍ وتشمّر
94أبناؤُهُ أنتم فكونوا أُمةًوتحرّسوا من خادعٍ ومزوّر
95أَيُفرّقُ الغرباءُ إخواناً لهمدارُ الخلافة رحبةَ المستجمِر
96أمخاطبينَ اللهَ باللغةِ التيشَرفت بتنزيلِ الكتابِ الأنوَر
97عربيّةٌ صلواتُكم ونفوسكموأطايبُ الجنّاتِ للمتبرِّر
98بطحاءُ مكةَ ألّفت ألفافَكمحتى غدوتم إخوةً في المَعشَر
99فكما ببيتِ اللهِ طفتم إخوةًطوفوا ببيت خلافةٍ لتحرّر
100والله لا حريةٌ إلا التيكُتِبَت بصفِّ الجيشِ لا بالأسطر
101توحيدَكم لله منهُ وحدةٌلجموعِكم فخذوا برأي مُدبّر
102وتجمّعوا أُمماً وصيروا أُمَّةًفالملكُ أعظمُ بالعديدِ الأكثر
103كونوا كبنيانٍ يشدد بعضُهُبعضاً فيأمن كلَّ ريحٍ صرَصَر
104لا شيءَ يفصلُكم وهذا دينُكمولسانُكم فتمسكوا بالجوهَر