قصيدة · الطويل · قصيدة عامة

برغمي أن غاض الندى بكماله

ابن نباته المصري·العصر المملوكي·37 بيتًا
1برغميَ أن غاض الندى بكمالهفلم يبق إلا زورة من خياله
2وإلا دموع من جفون كأنهاتردّ على مثواه فيض نواله
3أسفت لبدرٍ بانَ عنه محمدفبان بمعني حسنه وجماله
4وولى كما ولى السحاب مودّعاًوفي كلّ روضٍ نفحة من سجاله
5وزال وقد أبقى جواهر بحرهومات وقد أحيى مناقبَ آله
6ألا في سبيل الله مصرع ماجدتزيلت العلياء مثل زواله
7فقدناه فيّاض المكارم واللهىيشفّ ضياء المجد بين خلاله
8لئن قصرت أيدي المطالب بعدهلعهدي بها موصولة بحباله
9لئن بسطت أيدي الحوادث بعدهلعهدي بها مغلولة بنكاله
10بروحيَ وضاح الصفات كأنماطبعن دراري الحسن بعد خصاله
11أما والذي أنشا أياديه والحيالقد فقد الظمآن صفو زلاله
12وقد زال من أفق الأثير عن الورَىسنا كوكبٍ تسهو السها لمناله
13فمن للعلى يهدي سبيل رشادهاومن للرجا يمحو ظلام ضلاله
14ومن ليراعٍ قد أفاض مدادهوجرّ من الأطراس ذيل خياله
15ومن لخطوطٍ غاب بدر كمالهافهلاّ فداه الخط بابن هلاله
16ومن لمعانٍ في المهارق تجتلىبحلي وجوه الخود بين حجاله
17إلى الله أشكو يوم فقدك أنهرمى كلّ عقل ناشطٍ بعقاله
18وقوّس من ثقل الرزية أظهراًفلا غَرْوَ أن أصمى الحشا بنباله
19بكاك فقير رافع لك قصةنصبت على التمييز كسرة حاله
20وممتدح لهفان يسألك الغنىأجزت معاني مدحه بسؤاله
21ومطّلب كانَ ارتحالك قبلهفعطلت الأيام شدّ رحاله
22وعصر حلا جملت مرآه برهةًوخلّفته ينعي أتمّ رجاله
23كأنك لم تنهض بأعباء دولةتكلف سعي الدهر فوق احتماله
24كأنك لم تحمل يراعاً تمرهاوتعضدها في سلمه وصياله
25ومن عجب مقدار فرع يراعةوقد وسع الدنيا بفيء نواله
26كأنك لم تبسط بنان مؤملٍيمين غوادي المزن دون شماله
27وما هي إلا همة لك أنفذتوصاة رسول الله عند بلاله
28فأنفقت ما أحرزت بالبذل ذخرهوما ذخر مال المرء غير ابتذاله
29عزاء العلى عن راحل بيد الردىوكلّ مقيم مؤذن بارتحاله
30وما الدهر إلا خيط فجر وليلهيجران من شخص الفتى بانتقاله
31وإني وإن أحسنت سلوة فاقدٍلمضمر شجوٍ مثخن بنصاله
32أينفد عني الحزن بعد محمدوما استنفذت كفي نوافل ماله
33أانسى له في كلّ جدب غمائماًتحثّ على رغم الحيا ومطاله
34أأنسى له في كلّ درج قلائداًمنظمة من رفده ومقاله
35سأبكيه ما لاح الظلام بظلمهوأبكيه ما ناح الحمام بضاله
36وما أنا إلا بالجميل مطوقأولى أسى لا كنت إن لم أواله
37صدحت له بالمدح عند لقائهوهذا أوان النوح عند زواله