1بربك يا زَيدانُ هل كنت تَعلمُبأن أديم الأرض يصبغهُ الدمُ
2وأن صنوف الموتِ تملأ وجههافلا موضعٌ إلا به النار تضرمُ
3فأبغضت ظهر الأرض واعتضت بطنهاألا إن بطن الأرض أنجىَ وأسلمُ
4وعفتَ قصوراً بالمصابيح زُينتوراقك قبر في البلاقع مظلم
5وما حُسْن قصر كلّ من فيه خائفبجانب قبر فيه بيت محرّمُ
6أنِست بمن تحت الثرى حامدَ السُّرىوألهاك عنا عبدُ ضحم وجُرْهم
7أزيدان ما أنصفتنا إذ تركتناعليك بُكِيًّا بينما أنت تبسمُ
8نسيت ولم ننسَ الودادَ وإنناعليك لفي بؤسيَ وأنت منعّمُ
9ففارقتنا عمداً ونحن بحاجةلمن ينصف التاريخَ فينا ويحكم
10تعال فأرّخ للأنامِ حوادثاًتشيب لها الوِلدان هولاً وتهرمُ
11وأرهف يراعاً للكتابة ماضياًفقد جاء عصر بالحوادث مفعمُ
12لئن كان ما أرختَ في زمن مضىعظيماً فما نستقبلُ اليومَ أعظمُ
13مدافعُ تستكّ المسامع دونهاوتخرج من أفواههنَّ جهنمُ
14إذا فغرت أفواهها لكريهةٍتدك الرواسي والحصونَ تحطّمُ
15وسفْنٍ تبارت في المسير أراقماًإذا زال منها أرقم صال أرقمُ
16إذا أنساب منها بضعةٌ نحو معقلفلا شيءَ مما ينفث الموت يعصمُ
17وغواصة كالحوتِ تسبح خِفيةًتطيح بمرماها سفائنُ عوّمُ
18وطيارة لا يبلغ النسر شأوهاتدل على جيش العدو وترجم
19فتنقضّ منها كالصواعق تارةًكُرات وأحياناً تسدَّد أسهمُ
20وأنبوبة تنساب منها سوائلٌتردّ هواءَ الجو يُعمى ويبكمُ
21متى فارقت أنبوبَها صرن صرصراًإذا اشتمّ منها القوم فالقوم جُثمُ
22ففي الجو تصعاق وفي البحر مارجوفي البرِّ أعضاد تطير ومعصمُ
23وفي كل نادٍ رنة وتحسروفي كل دار أينما سرت مأتمُ
24فلم يخْلُ همِّ من بكاءٍ ويافعٍولم تخلُ منه ذاتُ بعل وأيّمُ
25فيا ويح شبان تخوض غمارهاويا ويل شبان عن الموت أحجموا
26لك الحق فانعم حيث أنت مع الألىتحب وخيّم بينهم حيث خيموا
27وفاخر بدار ليس فيها تباغضونافِس بحكمٍ ليس فيه تحكّمُ
28وإن غبت عنا كان في ابنيك سلوةٌوإن عَز نطقٌ فالهلالُ يترجمُ