1بِقُوَّةِ الْعِلْمِ تَقْوَى شَوْكَةُ الأُمَمِفَالْحُكْمُ فِي الدَّهْرِ مَنْسُوبٌ إِلَى الْقَلَمِ
2كَمْ بَيْنَ مَا تَلْفِظُ الأَسْيَافُ مِنْ عَلَقٍوَبَيْنَ مَا تَنْفُثُ الأَقْلامُ مِنْ حِكَمِ
3لَوْ أَنْصَفَ النَّاسُ كَانَ الْفَضْلُ بَيْنَهُمُبِقَطْرَةٍ مِنْ مِدَادٍ لا بِسَفْكِ دَمِ
4فَاعْكِفْ عَلَى الْعِلْمِ تَبْلُغْ شَأْوَ مَنْزِلَةٍفِي الْفَضْلِ مَحْفُوفَةٍ بِالْعِزِّ وَالْكَرَمِ
5فَلَيْسَ يَجْنِي ثِمَارَ الْفَوْزِ يَانِعَةًمِنْ جَنَّةِ الْعِلْمِ إِلَّا صَادِقُ الْهِمَمِ
6لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسَاعِي مَا يَبِينُ بِهِسَبْقُ الرِّجَالِ تَسَاوَى النَّاسُ فِي الْقِيَمِ
7وَلِلْفَتَى مُهْلَةٌ فِي الدَّهْرِ إِنْ ذَهَبَتْأَوْقَاتُهَا عَبَثَاً لَمْ يَخْلُ مِنْ نَدَمِ
8لَوْلا مُدَاوَلَةُ الأَفْكَارِ مَا ظَهَرَتْخَزَائِنُ الأَرْضِ بَيْنَ السَّهْلِ وَالْعَلَمِ
9كَمْ أُمَّةٍ دَرَسَتْ أَشْبَاحُهَا وَسَرَتْأَرْوَاحُهَا بَيْنَنَا فِي عَالَمِ الْكَلِمِ
10فَانْظُرْ إِلَى الْهَرَمَيْنِ الْمَاثِلَيْنِ تَجِدْغَرَائِباً لا تَرَاهَا النَّفْسُ فِي الْحُلُمِ
11صَرْحَانِ مَا دَارَتِ الأَفْلاكُ مُنْذُ جَرَتْعَلَى نَظِيرِهِمَا فِي الشَّكْلِ وَالْعِظَمِ
12تَضَمَّنَا حِكَماً بَادَتْ مَصَادِرُهَالَكِنَّهَا بَقِيَتْ نَقْشاً عَلَى رَضَمِ
13قَوْمٌ طَوَتْهُمْ يَدُ الأَيَّامِ فَانْقَرَضُواوَذِكْرُهُمْ لَمْ يَزَلْ حَيّاً عَلَى الْقِدَمِ
14فَكَمْ بِهَا صُوَر كَادَتْ تُخَاطِبُنَاجَهْراً بِغَيْرِ لِسَانٍ نَاطِقٍ وَفَمِ
15تَتْلُو لِهِرْمِسَ آيَاتٍ تَدُلُّ عَلَىفَضْلٍ عَمِيمٍ وَمَجْدٍ بَاذِخِ الْقَدَمِ
16آيَاتِ فَخْرٍ تَجَلَّى نُورُهَا فَغَدَتْمَذْكُورَةً بِلِسَانِ الْعُرْبِ وَالْعَجَمِ
17وَلاحَ بَيْنَهُمَا بَلْهِيبُ مُتَّجِهاًلِلشَّرْقِ يَلْحَظُ مَجْرَى النِّيلِ مِنْ أَمَمِ
18كَأَنَّهُ رَابِضٌ لِلْوَثْبِ مُنْتَظِرٌفَرِيسَةً فَهْوَ يَرْعَاهَا وَلَمْ يَنَمِ
19رَمْزٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعُلُومَ إِذَاعَمَّتْ بِمِصْرَ نَزَتْ مِنْ وَهْدَةِ الْعَدَمِ
20فَاسْتَيْقِظُوا يَا بَني الأَوْطَانِ وَانْتَصِبُوالِلْعِلْمِ فَهْوَ مَدَارُ الْعَدْلِ فِي الأُمَمِ
21وَلا تَظُنُّوا نَمَاءَ الْمَالِ وَانْتَسِبُوافَالْعِلْمُ أَفْضَلُ مَا يَحْوِيهِ ذُو نَسَمِ
22فَرُبَّ ذِي ثَرْوَةٍ بِالْجَهْلِ مُحْتَقَرٍوَرُبَّ ذِي خَلَّةٍ بِالْعِلْمِ مُحْتَرَمِ
23شِيدُوا الْمَدَارِسَ فَهْيَ الْغَرْسُ إِنْ بَسَقَتْأَفْنَانُهُ أَثْمَرَتْ غَضّاً مِنَ الْنِّعَمِ
24مَغْنَى عُلُومٍ تَرَى الأَبْنَاءَ عَاكِفَةًعَلَى الدُّرُوسِ بِهِ كَالطَّيْرِ فِي الْحَرَمِ
25مِنْ كُلِّ كَهْلِ الْحِجَا فِي سِنِّ عَاشِرَةٍيَكَادُ مَنْطِقُهُ يَنْهَلُّ بِالْحِكَمِ
26كَأَنَّهَا فَلَكٌ لاحَتْ بِهِ شُهُبٌتُغْنِي بِرَوْنَقِهَا عَنْ أَنْجُمِ الظُّلَمِ
27يَجْنُونَ مِنْ كُلِّ عِلْمٍ زَهْرَةً عَبِقَتْبِنَفْحَةٍ تَبْعَثُ الأَرْوَاحَ فِي الرِّمَمِ
28فَكَمْ تَرَى بَيْنَهُمْ مِنْ شَاعِرٍ لَسِنٍأَوْ كَاتِبٍ فَطِنٍ أَوْ حَاسِبٍ فَهِمِ
29وَنَابِغٍ نَالَ مِنْ عِلْمِ الْحُقُوقِ بِهَامَزِيَّةً أَلْبَسَتْهُ خِلْعَةَ الْحَكَمِ
30وَلُجِّ هَنْدَسَةٍ تَجْرِي بِحِكْمَتِهِجَدَاوِلُ الْمَاءِ فِي هَالٍ مِنَ الأَكَمِ
31بَلْ كَمْ خَطِيبٍ شَفَى نَفْسَاً بِمَوْعِظَةٍوَكَمْ طَبِيبٍ شَفَى جِسْمَاً مِنَ السَّقَمِ
32مُؤَدَّبُونَ بِآدَابِ الْمُلُوكِ فَلاتَلْقَى بِهِمْ غَيْرَ عَالِي الْقَدْرِ مُحْتَشِمِ
33قَوْمٌ بِهِمْ تَصْلُحُ الدُّنْيَا إِذَا فَسَدَتْوَيَفْرُقُ الْعَدْلُ بَيْنَ الذِّئْبِ وَالْغَنَمِ
34وَكَيْفَ يَثْبُتُ رُكْنُ الْعَدْلِ فِي بَلَدٍلَمْ يَنْتَصِبْ بَيْنَهَا لِلْعِلْمِ مِنْ عَلَمِ
35مَا صَوَّرَ اللَّهُ لِلأَبْدَانِ أَفْئِدَةًإِلَّا لِيَرْفَعَ أَهْلَ الْجِدِّ وَالْفَهَمِ
36وَأَسْعَدُ النَّاسِ مَنْ أَفْضَى إِلَى أَمَدٍفِي الْفَضْلِ وَامْتَازَ بِالْعَالِي مِنَ الشِّيَمِ
37لَوْلا الْفَضِيلَةُ لَمْ يَخْلُدْ لِذِي أَدَبٍذِكْرٌ عَلَى الدَّهْرِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْعَدَمِ
38فَلْيَنْظُرِ الْمَرْءُ فِيمَا قَدَّمَتْ يَدُهُقَبْلَ الْمَعَادِ فَإِنَّ الْعُمْرَ لَمْ يَدُمِ