قصيدة · البسيط · شوق
بملتقى لحظنا البرق الذي ومضا
1بمُلتقَى لَحظِنا البرقُ الّذي وَمضااِستوقَفَ الطَّرفَ في آثارِه ومَضى
2لمّا تناعَس ساريهِ أرِقتُ لهتُراه أودَع جَفْني عندَه الغُمُضا
3أبدَى كشاكلِة البلقاء صَفْحتَهوَمرَّ يتركُ صِبْغَ اللّيلِ مُنتفِضا
4وعاد ثانيَ عِطفَيْهِ على عجَلٍيُجِدُّ دَرْسَ خَضابٍ للظّلامِ نَضا
5ما إن عَلِمْتُ له وادي الغضا وطَناًإلاّ لِما امتار منه القلْبُ جَمْرَ غَضا
6كم ذا بمَسْراهُ من عَينٍ مُؤرّقَةٍوأيُّ صَبٍّ عناهُ الشَّوقُ فاغتَمضا
7ومن ذوائبِ أنفاسٍ وصَلْتُ بهاُحشاشةَ اللّمْعِ جُنْحَ اللّيلِ فانتَهضا
8أدنَى اليمانينَ منّا البرقُ إذ رَحلوافبات يُسرِعُ خلْفَ الرَّكْبِ مُرتكضا
9فما الّذي يتَلاقَى الظّاعنينَ بناوقد ونَى البرقُ عنهمْ وانثَنى غَرضا
10في ذمّةِ اللّهِ من أحبابِنا زُمَرٌساروا وما اعتاضَ قلبي عنهمُ عِوَضا
11وكيف ساروا وروحي بَعضُ مَن معهموما أَرى عُمُري للبَيْنِ مُنقَرِضا
12لأنّه بعدُ في قلبي وأيُّ فتىًلم تَنقطعْ روحُه من قَلْبِه وقَضى
13فعَرِّجا بي على أَدْنَى مَعاهدِهميا حاديَيْنا وشَرّ العَهدِ ما نُقِضا
14واستَبْقِ يا صاحِ فالوجناءُ رازِحةٌوَخْدَ المطايا فقد تَرمِي بها غَرَضا
15أما تَرى ظِلَّها والشَّمسُ تَسرِقُهتُحَيْتَ أَخفافِها بالقاعِ منقَبِضا
16وتَمَّ مَن كَرَّ ما روَّيتُه عَلقاًفي حَيِّ قيسٍ وكان الثّأرُ مُفتَرضا
17سُقْ بالأسنّةِ مالَ العامريَ غداًإذا أَديمُ الحصَى مِن عالجٍ رَبِضا
18وقَرِّطِ الخيلَ من نجدٍ أَعِنتَّهامن كلِّ أَعيطَ ملْءَ العَين مُعتَرضا
19وخاطفاتٌ فُويقَ الأرضِ أَربَعُهلا يَعلَقُ الطَّرفُ عِطفَيْهِ إذا ركضا
20وقد يُنزّقُها الفُرسانُ صائحةًإذا الوشيجُ على أَكتافِها عَرَضا
21وتَتَّقي بهواديها أَعاليَهاإذا العِنانُ لتصريفِ القنا خُفِضا
22واللاّبسونَ عليها كُلَّ سابغةٍتَدَرُّجُ الرِّيحِ دَبَّتْ في مُتونِ إضا
23يَحِنُّ نِضْوي إلى ماء العُذَيْبِ ضُحىًوما بهِ البُعدُ لولا أَنّه أُبِضا
24يَظْما إليه وأَهْوَى بعضَ ساكنهِويَحتوي من جُنوبِ الحَزْنِ مُنخَفِضا
25ودونَ لَيلَى وإنْ طافَ الخيالُ بناسيوفُ رَوْعٍ إذا شاء الغَيورُ نَضا
26وفي الخيامِ بواديهمْ عيونُ مَهاًمَرْضَى على أَنّني عُلِّقْتُها عَرَضا
27وإِنّما ملَكتْ قلبي وإن سحرَتْلأنّها اقتسمَت عن جِسميَ المَرضا
28لكنّها استأْثَرَتْ منّا بحِلْيتِهلطرْفِها وحبَتْ عُشّاقَها المَضَضا
29فلو تأمّلْتَ حالَينْا عَلِمْتَ إذنْأنّا فَديْناكَ من مَكْروهِ ما عَرَضا
30فاسلَمْ سَلِمتَ على الأيّام ما بَقيتْلنا جميعاً بأن نَفْدي عُلاك رِضا
31ولا تَزَلْ أنتَ بالإقبالِ مُبتهِجاًومَن يُعاديكَ بالبَلْبالِ مُرْتَمِضا
32أنت الهُمامُ الّذي دانَتْ له هِمَمٌإذا سواهُ ارتقَى عَلْياءها دَحَضا
33له تُصاغُ عيونُ القولِ إن نُطِقَتْوفي عُلاهُ فصيحُ الشِّعرِ إن قُرِضا
34يَخُطُّ سُوداً على بِيضٍ كَفى بهمافَخْراً وما الدَّهرُ إلاّ ما دَجا وأضا
35فالمُلْكُ لا يَكْتفي إلاّ بهِ شَرَفاًوالدِّينُ لا يَقْتضي إلاّ بهِ غَرَضا
36مَن لا يَمَلُّ من العلياء إن صَعُبَتْولا يَضِلُّ صوابَ الرّأي إن غَمُضا
37ولا تَعاظَمُه أقطارُ مملكةٍعنَّتْ وإن طالَ مَتْناها وإن عرضا
38مستأْسِدٌ بين عينَيْهِ عَزيمتُهإذا تَراءتْ له أُكرومةٌ نَهَضا
39يُهابُ وهْو عنِ الأقوام مُعتَزلٌكذلكَ الّليثُ مَرهوبٌ وإنْ رَبضا
40يَفديكَ كُلُّ لئيمٍ سِيطَ من دَمِهبُخْلٌ فلو جَسَّه الرّاجي لَما نَبَضا
41وعاجِزٌ أنْ يُسامي غايتَيْكَ عُلاًوالقَرْمُ يُعجِزُ عن غاياتِه الحُفُضا
42كانتْ شَكاتُك بُشرَى غيرَ خافيةٍأهدَتْ إلى مَضْجعَيْ حسّادِك القَضَضا
43مُلمِّةٌ تَقتفي بالّلهوِ مُعقبَةًوزُبدةٌ تُجتنَى للعيشِ إذ مُخِضا
44إنّ النّسيمَ الّذي تَحيا النُّفوسُ بهأَصحُّ ما كان أنفاساً إذا مَرِضا
45يا مَن عدَتْني عَوادٍ عن زيارتِهلا أنّ ما بيننا حاشا العُلا رُفِضا
46قَبضْتُ عنك الخُطا حَولاً لغيرِ قِلىًإنّ الكريمَ إذا لم يُبْسَطِ انقَبضا
47وعُدْتُ لمّا تناهَى الصّبرُ عنك هوىًإنّ المُحبَّ إذا لم يُطلَبِ اعتَرضا
48وكُلُّ مَن جاورَ البيتَ الحرامَ يُرَىلقاؤه مَرّةً في العامِ مُفتَرَضا
49فاشْدُدْ يدَيك أدام اللّهُ جودَهمابمُطْلَقِ الغَرْبِ ما أَمضَيْتَ منه مضَى
50لا يَزْدهي بمديحٍ فيكَ يُبدِعُهوإن أَدَلَّ فبالوُدِّ الّذي مَحَضا
51وابلُغْ به من يَفاعِ المَجدِ مُشتَرَفاًواغضَبْ له من صُروفِ الدّهرِ مُمتَعِضا
52فاسْعَدْ بعِيدٍ أتَى والشّوقُ يُعجِلُهإلى تَناصُفِ هاتيكَ العُلا غَرَضا
53واخلُد لتُرعَى بك الآمالُ آمِنةًما جَمّ من وَرَقِ الدُّنيا وما بَرَضا
54لا يُحرَمَنَّ مُناهُ منك ذو أَملٍإن كان حَقُّك فَرْضاً عنده فقَضى
55فاللّهُ يَضْمَنُ أن يُجْزَي بجَنّتهِسَعْيُ العبادِ إذا قاموا بما فَرَضا