الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الوافر · دينية

بمدح المصطفى تحيا القلوب

البوصيري·العصر المملوكي·107 بيتًا
1بِمَدْحِ المصطفى تَحيا القلوبُوَتُغْتَفَرُ الخطايا وَالذُّنوبُ
2وَأَرْجُو أن أعِيشَ به سعيداًوَأَلقاهُ وَليس عَلَيَّ حُوبُ
3نبيٌّ كامل الأوصافِ تَمَّتْمحاسِنُه فقيل له الحبيبُ
4يُفَرِّجُ ذِكْرُهُ الكُرُباتِ عناإذا نَزَلَتْ بساحَتِنا الكُروبُ
5مدائحُه تَزيدُ القَلْبَ شَوْقاًإليه كأنها حَلْيٌ وَطيبُ
6وَأَذْكُرُهُ وَلَيْلُ الخَطْبِ داجٍعَلَيَّ فَتَنْجَلِي عني الخُطوبُ
7وَصَفْتُ شمائلاً منه حِسَاناًفما أدري أمدحٌ أمْ نَسيبُ
8وَمَنْ لي أنْ أرى منه مُحَيّاًيُسَرُّ بحسنِهِ القلْبُ الكئِيبُ
9كأنَّ حديثَه زَهْرٌ نَضِيرٌوَحاملَ زَهْرِهِ غُصْنٌ رَطيبُ
10ولِي طَرْفٌ لِمَرْآهُ مَشوقٌوَلِي قلبٌ لِذِكْراهُ طَرُوبُ
11تَبَوَّأَ قابَ قوْسَيْنِ اخْتصاصاًوَلا وَاشٍ هناكَ وَلا رقيبُ
12مَناصِبُه السَّنِيَّةُ ليسَ فيهالإِنسانٍ وَلا مَلَكٍ نَصِيبُ
13رَحِيبُ الصَّدْرِ ضاقَ الكَوْنُ عماتَضَمَّنَ ذلك الصدْرُ الرحيبُ
14يُجَدِّدُ في قُعودٍ أوْ قِيامٍله شَوْقِي المُدَرِّسُ وَالخَطيبُ
15عَلَى قَدَرٍ يُمِدُّ الناسَ عِلْماًكما يُعطِيك أَدْوِيَةً طبيبُ
16وَتَسْتَهْدِي القلوبُ النُّورَ منهكما اسْتَهْدَى مِنَ البَحْرِ القَلِيبُ
17بَدَتْ للناسِ منه شُموسُ عِلْمٍطَوالِعَ ما تَزُولُ وَلا تَغِيبُ
18وَأَلْهَمَنا به التَّقْوَى فَشَقَّتْلنا عمَّا أَكَنَّتْهُ الغُيُوبُ
19خلائِقُهُ مَوَاهِبُ دُونَ كِسْبٍوشَتَّانَ المَوَاهِبُ وَالكُسُوبُ
20مُهَذَّبَةٌ بنورِ اللَّهِ ليستْكأخلاقٍ يُهَذِّبُهَا اللَّبِيبُ
21وَآدابُ النُّبُوَّةِ مُعجزاتٌفكيف يَنالُها الرجُلُ الأديبُ
22أبيْنَ مِنَ الطِّباعِ دَماً وَفَرْثاًوَجاءت مثلَ ما جَاءَ الحليبُ
23سَمِعْنَا الوَحْيَ مِنْ فِيه صريحاًكغادِيَةٍ عَزَالِيهَا تَصُوبُ
24فلا قَوْلٌ وَلا عَمَلٌ لَدَيْهَابفاحِشَةٍ وَلا بِهَوىً مَشُوبُ
25وَبالأهواءِ تَخْتَلِفُ المساعيوَتَفْتَرِقُ المذاهِب وَالشُّعوبُ
26ولَما صار ذاك الغَيْثُ سَيْلاًعلاهُ مِنَ الثَّرَى الزَّبَدُ الغَرِيبُ
27فلا تَنْسُبْ لِقَوْلِ اللَّهِ رَيْباًفما فِي قولِ رَبِّكَ ما يُرِيبُ
28فإنْ تَخْلُقْ لهُ الأعداءُ عَيباًفَقَوْلُ العَائِبِينَ هو المَعيبُ
29فَخالِفْ أُمَّتَيْ موسى وَعيسىفما فيهمْ لخالِقِهِ مُنِيبُ
30فَقَوْمٌ منهم فُتِنُوا بِعِجْلٍوَقَوْماً منهم فَتَنَ الصَّليبُ
31وَأَحْبارٌ تَقُولُ لَهُ شَبِيهٌوَرُهْبَانٌ تَقُولُ لَهُ ضَرِيبُ
32وَإِنَّ محمداً لرَسولُ حَقٍّحَسيبٌ في نُبُوَّتِهِ نَسِيبُ
33أمينٌ صادِقٌ بَرٌّ تَقِيٌّعليمٌ ماجِدٌ هادٌ وَهُوبُ
34يُرِيكَ عَلَى الرِّضَا وَالسُّخْطِ وَجْهاًتَرُوقُ به البَشَاشَةُ وَالقُطوبُ
35يُضِيءُ بِوَجْهِهِ المِحْرَابُ لَيْلاًوَتُظْلِمُ في النهارِ به الحُروبُ
36تَقَدَّمَ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ نَبِيٍّنماهُ وهكذا البَطَلُ النَّجِيبُ
37وصَدَّقَهُ وحَكَّمَهُ صَبيّاًمِنَ الكُفَّارِ شُبَّانٌ وشِيبُ
38فلما جاءهم بالحقِّ صَدُّواوصَدُّ أُولئك العَجَبُ العَجيبُ
39شريعتُهُ صراطٌ مُستقيمٌفليسَ يَمَسُّنَا فيها لُغوبُ
40عليكَ بها فإنَّ لها كِتاباًعليه تَحْسُدُ الحَدقَ القلوبُ
41يَنُوبُ لها عَنِ الكُتبِ المَوَاضيولَيْسَتْ عنه في حالٍ تَنُوبُ
42ألَمْ تَرَهُ يُنَادِي بالتَّحَدِّيولا أحدٌ بِبَيِّنَةٍ يُجِيبُ
43وَقد كَشَفَ الغِطَاءَ لنا وشُقَّتْعَنِ الحُسْنِ البَدِيعِ به جُيوبُ
44وَدَانَ البَدْرُ مُنْشَقّاً إليهوأَفْصَحَ ناطِقاً عَيْرٌ وَذيبُ
45وَجِذْعُ النَّخْلِ حَنَّ حَنِينَ ثَكْلَىلهُ فأَجابهُ نِعْمَ المُجِيبُ
46وَقد سَجَدَتْ لهُ أَغصانُ سَرْحٍفلِمْ لا يؤْمِنُ الظَّبْيُ الرَّبِيبُ
47وَكمْ مِنْ دَعْوَةٍ في المَحْلِ منهارَبَتْ وَاهْتَزَّتِ الأرضُ الجَدِيبُ
48وَروَّى عَسْكَراً بِحليبِ شاةٍفعاوَدَهُم بهِ العَيْشُ الخصيبُ
49وَمَخْبولٌ أتاهُ فثابَ عَقْلٌإليه وَلمْ نَخلْهُ له يثُوبُ
50وما ماءٌ تَلَقَّى وهْوَ مِلْحٌأُجاجٌ طَعْمُهُ إِلَّا يَطِيبُ
51وعينٌ فارقَتْ نظراً فعادتكما كانتْ ورُدَّ لها السَّليبُ
52ومَيْتٌ مُؤْذِنٌ بِفِرَاقِ رُوحٍأَقامَ وسُرِّيَتْ عنه شعُوبُ
53وثَغْرُ مُعَمِّرٍ عُمراً طويلاًتُوُفّي وهوَ مَنْضُودٌ شَنيبُ
54وَنَخْلٌ أَثْمَرَتُ في دُونِ عامٍفَغَارَ بها عَلَى القِنْوِ العَسيبُ
55وَوفّى منهُ سَلْمانٌ دُيُوناًعليه ما يُوفِّيها جَرِيبُ
56وَجَرَّدَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ سَيْفاًفقِيلَ بِذَاكَ لِلسَّيْفِ القَضِيبُ
57وهَزَّ ثَبِير عِطْفَيْهِ سُروراًبه كالغُصْنِ هَبَّتْهُ الجَنُوبُ
58ورَدَّ الفيلَ والأحزابَ طَيْرٌوريحٌ ما يُطاقُ لها هُبُوبُ
59وَفارِس خانها ماءٌ ونارٌفغِيضَ الماءُ وانطَفأَ اللَّهيبُ
60وَقد هَزَّ الحسامَ عليه عادٍبِيَوْمٍ نَوْمُه فيه هُبوبُ
61فقامَ المصطفى بالسيفِ يَسْطوعَلَى السَّاطي به وَلهُ وثُوبُ
62وَرِيعَ لهُ أبو جهلٍ بِفَحْلٍيَنُوبُ عَنِ الهِزَبْرِ لهُ نُيُوبُ
63وَشُهْبٌ أُرْسِلَتْ حَرَساً فخُطَّتْعَلَى طِرسِ الظَّلامِ بها شُطوبُ
64وَلَمْ أَرَ مُعجزاتٍ مِثْلَ ذِكْرٍإليه كلُّ ذِي لُبٍّ يُنيبُ
65وما آياتُه تُحْصَى بِعَدٍّفَيُدْرِكَ شَأْوَها مني طَلوبُ
66طَفِقْتُ أعُدُّ منها مَوْجَ بَحْرٍوَقَطْراً غَيْثُهُ أَبَداً يَصُوبُ
67يَجُودُ سَحابُهُنَّ وَلا انْقِشَاعٌوَيَزْخَرُ بَحْرُهُنَّ وَلا نُضُوبُ
68فَراقَكَ مِنْ بَوَارِقِها وَمِيضٌوَشاقَكَ مِنْ جَوَاهِرِها رُسوبُ
69هدانا للإِلهِ بها نَبيٌّفضائِله إذا تُحْكَى ضُروبُ
70وأَخبَرَ تابِعِيهِ بِغائِباتٍوَلَيسَ بِكائِن عنهُ معيبُ
71ولا كَتَبَ الكتابَ وَلا تَلاهفيُلْحِدَ في رسالته المُريبُ
72وَقد نالوا عَلَى الأُمم المَوَاضيبه شَرَفاً فكلُّهُمُ حَسيبُ
73وما كأميرِنا فيهم أميرٌولا كنقِيبِنا لهمُ نقيبُ
74كأَنَّ عليمَنا لهمُ نبيٌّلدعوتِهِ الخلائقُ تستجيبُ
75وَقد كتِبَتْ علينا واجباتٌأَشَدُّ عليهمُ منها النُّدوبُ
76وما تَتَضاعفُ الأغلالُ إِلَّاإذا قَسَتِ الرِّقابُ أوِ القلوبُ
77ولما قيلَ للكفارِ خُشْبٌتَحَكَّمَ فيهمُ السيفُ الخشِيبُ
78حَكَوْا في ضَرْبِ أَمثلةٍ حَمِيرافواحِدُنا لأَلفِهِمُ ضَرُوبُ
79وما عُلَماؤُنا إلا سُيوفٌمَواضٍ لا تُفَلُّ لها غُروبُ
80سَراةٌ لم يَقُلْ منهم سَرِيٌّلِيَوْمِ كَرِيهَةٍ يومٌ عَصيبُ
81وَلَمْ يَفْتِنْهُمُ ماءٌ نَمِيرٌمِنَ الدنيا ولا مَرْعىً خصيبُ
82ولم تُغْمَضْ لهمْ ليلاً جُفونٌولا أَلِفَتْ مَضاجِعَها جُنُوبُ
83يَشُوقُكَ منهمُ كلُّ ابنِ هَيْجَاعَلَى اللَّأواء مَحْبُوبٌ مَهيبُ
84له مِنْ نَقْعِهَا طَرْفٌ كَحِيلومِنْ دَمِ أُسْدِها كَفٌّ خَضِيبُ
85وتنهالُ الكتائبُ حينَ يَهْوِيإليها مثلَ ما انهال الكثيبُ
86على طُرُقِ القَنا للموْتِ منهإلى مُهجِ العِدا أبدا دَبيبُ
87يُقَصِّدُ في العِدا سُمْرَ العَواليفيَرْجِعُ وهْوَ مسلوبٌ سَلوبُ
88ذَوابِلُ كالعُقُودِ لها اطّرادٌفليسَ يَشُوقُها إلَّا التَّرِيبُ
89يَخِرُّ لِرُمْحِهِ الرُّومِيُّ أنَّىتَيَقَّنَ أنه العُودُ الصَّليبُ
90ويَخْضِبُ سَيْفَهُ بِدَمِ النَّواصيمَخَافَةَ أنْ يُقالَ به مَشِيبُ
91له في الليلِ دَمْعٌ ليسَ يَرْقاوقلبٌ ما يَغِبُّ له وجِيبُ
92رسولَ اللَّهِ دعوةَ مُستقيلٍمِنَ التقصيرِ خاطِرُهُ هَيُوبُ
93تَعَذَّرَ في المَشِيبِ وكانَ عَيَّاًوَبُرْدُ شبابِهِ ضافٍ قشيبُ
94ولا عَتْبٌ على مَن قامَ يَجْلومحاسِنَ لا تُرَى معها عيوبُ
95دَعاك لكلِّ مُعْضِلةٍ أَلَمَّتْبه ولكلِّ نائبةٍ تَنُوبُ
96وللذَّنبِ الذي ضاقَتْ عليهبه الدنيا وجانبُها رَحِيبُ
97يُراقِبُ منه ما كَسَبَتْ يَداهفيَبْكيه كما يَبْكي الرَّقوبُ
98وأَنى يهتدي للرُّشدِ عاصٍلِغارِبِ كلِّ مَعصِيَةٍ ركوبُ
99يَتوبُ لِسانُهُ عَنْ كلِّ ذَنْبٍوَلم يَرَ قلبهُ منه يَتُوبُ
100تَقَاضَتْهُ مواهِبُكَ امْتِدَاحاًوَأَوْلَى الناسِ بالمَدْحِ الوَهُوبُ
101وَأغْراني به داعِي اقْتِراحٍعَلَيَّ لأَمْرِهِ أبَدَاً وُجُوبُ
102فقلتُ لِمَنْ يَحُضُّ عَلَيَّ فيهلعلَّك في هواه لِي نَسيبُ
103دَلَلْتَ عَلَى الهَوَى قلبي فَسَهْمِيوَسَهْمُكَ في الهَوَى كلٌّ مُصيبُ
104لجودٍ المصطفى مُدَّتْ يَداناوَما مُدَّتْ لهُ أَيْدٍ تَخِيبُ
105شفاعَتُهُ لنا ولكلِّ عاصٍبِقَدْرِ ذُنوبِهِ منها ذَنوبُ
106هُوَ الغَيْثُ السَّكُوبَ نَدىً وعِلْماًجَهِلْتُ وما هُوَ الغَيْثُ السَّكوبُ
107صلاةُ اللّهِ ما سارت سحابٌعليه وما رَسا وَثَوَى عَسِيبُ
العصر المملوكيالوافردينية
الشاعر
ا
البوصيري
البحر
الوافر