قصيدة · الطويل · رومانسية
بما عن من شكوى زمان تعرضا
1بما عَنَّ من شَكْوَى زمانٍ تَعرَّضاتناسَيْتُ لذّاتِ الزّمان الّذي مضى
2فلا تُذْكِراني عَهْدَ نجدٍ وأهلَهإذا الرّيحُ هَبّتْ أو إذا البرقُ أَوْمضا
3فما في ضَميري اليومَ من طارقِ الأسَىمَكانٌ لتَذْكارِ السُّرورِ الّذي انقَضى
4ولو خَلصتْ لي من فؤاديَ شُعبةٌمن الهمِّ لَم أَذكُرْ سوى ساكني الغَضا
5وواللهِ لا أَنسىَ مدَى الدّهرِ عهدَهمْعلى حالتَيْ سُخطٍ من الأمرِ أو رِضا
6أولئك هم روحي فلولا بقاؤهممعَ البُعدِ في قلبِ المُحبّ لهمْ قضَى
7رعَى اللهُ قوماً ودَّعوا من أحبّةٍقضَى الدّهرُ فيهم بالتَفرُّقِ ما قضَى
8إذا قام في عَيني خيالُ عُهودِهمتَضايقَ بي رَحْلي على سَعَةِ الفَضا
9فكيف بصبرٍ يا أُميمَ أُعيرُهُفؤاداً لنَهْبِ الشّوقِ فيهمْ مُعرّضا
10ولا عِوضٌ لي عنهمُ إن طَلبتُهولو كان أيضاً ما استَخْرتُ التعوُّضا
11لقد سَرَّ هذا العيدُ كُلاًّ بلَهْوهِوقد زادَ قلبي لَوعةً حين أَعْرضَا
12دُنُوُّ أعادٍ وانتزاحُ أحِبّةٍلقد أَمرضَ الهمّانِ قلبي وأَرمَضا
13فكِلْني إلى ما بي وخُذْ أنت قَهوةًحكَتْ لهَباً من ساطعِ النُّورِ مُحتَضا
14عُقارٌ إذا مَسّتْ يمينُك كأسَهاحَملْتَ بها سَيفاً على الهمِّ مُنتَضى
15يَعودُ إلى خَدِّ الندّيمِ خِضابُهاإذا هو من كَفِّ المُديرِ لها نَضا
16إذا أنت ذَهّبتَ الزُّجاجَ بِلَوْنهاتَرْكتُ بجاري الدّمعِ خَدّي مُفضَّضا
17وكيف إذا ما أطلَق الشّوقُ عَبْرتيأُطيقُ لبحرٍ مائجٍ أن أُغّيِضا
18وآمُلُ أن يَسْري الكرى بخيالِهموما كان جَفني بعدَهم لِيُغَمّضا
19هُمُ أَعرضوا عنّي وولّوا بِوَصْلِهمْفولّى لذيذُ العيشِ عنّي وأَعرضا
20فأُقسِمُ لولا نورُ وجهِك لم أكنْأرَى بعدَهم يوماً من الدّهرِ أَبيضا
21ولكنْ جَلا فخْرُ الرّئاسةِ ناظِريبغُرّةِ وجْهٍ كُلُّ أُفْقٍ بهِ أَضا
22تَهدَّى فجَلَّى كُلَّ ما كان مُظلِماًوجادَ فأغنَى كُلَّ مَن كان مُنْفِضا
23جَوادٌ يُنيلُ الجَزْلَ من سَيْبِ كَفّهِإذا ما لَئيمُ القومِ أَعطَى فَبرَّضا
24بليغٌ يكاد الطّرِسُ يُصبِحُ مَتْنُهبفَيْضِ النّدى من راحتَيْهِ مُروَّضا
25عَجِبتُ لكفٍّ منه تُبسَطُ دائماًويَملِكُ منها للأعنّةِ مَقْبِضا
26فتىً لو أُطيقُ الاقتداءَ بفِعْلهِلكان حقيقاً أنْ يُسَنَّ ويُفْرَضا
27قَرينانِ ما زالا له الكفَّ والنّدىوإلفانِ ما انفكّا له الرأيَ والمَضا
28سِمامُ الأعادي في فَمِ القلم الّذييَمُرُّ له فوقَ الكتابِ مُنَضْنِضا
29إذا وعَد الّراجينَ في كَلماتِهحكَتْ لك رَوضاً في جوانبِه إضا
30وإن أَوعدَ الجانِينَ جاء وَعيدُهكأنّ أُسوداً في نواحيهِ رُبَّضا
31وإن حَدَّثَ الأقوامُ عن سَلَفٍ لهفأحْرِ بفَخْرٍ أن يَطولَ ويَعرُضا
32به ثَبَت البيتُ الرّفيعُ عِمادُهعلى حينَ بيتُ الأعجزِينَ تَقّوضا
33كفى رؤساءَ العَصرِ أنّك فَخرُهمْإذا رفَع الوُرْقُ الرِّجالَ وخَفَّضا
34تَرى الحَسَنَ المأمولَ في آلِ قاسمٍكبَدْرِ الدُّجَى بين النُّجومِ تَعرَّضا
35هُمُ رؤساءُ النّاس وهْو رئيسُهمْعَلاءً لكَبْتِ الحاسدين مُقيَّضا
36أَسا جُرْحَ هذا المُلكِ لمّا رأى لهأديماً بأنيابِ الزّمانِ مُعَضَّضا
37وزاحمَ عنه مَنكِبَ الدَّهرِ نَجدةًفَزيَّل أقدامَ الخُطوبِ وأدْحَضا
38فدُمْتَ منيعَ العِزِّ في دِرْعِ عِصْمةٍإذا الدَّهرُ عن قَوسِ النّوائبِ أنْبَضا
39فما أنا بالّناسي صَنائعَكَ الّتيرَددْتُ بها ظَهْرَ المُعاندِ مُنقَضا
40تَمنّيتُ لو كان الزّمانُ يُعيرُنيجَناحاً إلى نَيلِ المعالي لأنْهَضا
41وأقطَعَ عُمْري في ذُراكَ بغِبْطةٍوأهجُرَ أذراءَ الّلئامِ وأرفُضا
42وأُصبِحَ في يُمنَى يدَيك على العِداحُساماً إذا ما أنت أَمضَيتَه مضَى
43ولكنْ إذا أَبرمت أَمراً أُريدُهأَبى الدّهرُ إلاّ أن يَجورَ فيَنْقُضا
44على أنّني أُهدي على القُرْبِ والنّوىثناءً على ما قد منَنْتَ كما اقْتَضى
45وأُفصحُ قَولاً بالّذي أنت أهلُهولو لم يكُنْ ما كان أيضاً لِيَغْمُضا
46وأُنشِدُ تَقْريظي لدَيكَ مُصرَّحاًوأَذكرُ نَثْقيلي عليك مُعرِّضا
47وأحْسنُ ما يُلفَى ليَ الأمرُ مرَّةًإذا ما غدا منّى إليك مُفَوَّضا
48وليس زَماني ما بَقِيتُ وإن جَفابذَمّي له أَهلاً لأنْ أتعَرَّضا
49فهل أنت للأيّامِ اعنّيَ زاجرٌفلستُ أَرى في القومِ إلاّ مُحرّضا
50أَبِنْ لي مكاناً من قَبولِك في الورَىوأكرِمْ وَليّاً في الهوَى لكَ مُمْحِضا
51فلا زال صرفُ الدَّهرِ حين تَقودُهذَلولاً وللقومِ المُعادينَ رَيِّضا
52ليسعَى كما تَرضَى إذا سعَتِ الدناويَجري بما تَهوَى إذا ما جَرى القَضا
53قُروضٌ من الدَّهرِ الهِباتُ لأهلِهفلا ارتَجَعَ النُّعمَى التي لك أَقرَضا
54ودُونَك من مَيدانِ فكْريَ سابِقاًإذا ما جيادُ الشِّعْرِ جارَيْنَه نَضا
55أتاكَ على أنْ ليس رُتْبةُ جِنْسِهإلى حَدِّ أن يُجلَى عليك ويُعْرَضا
56فهل أنتَ أعلَى اللّهُ قَدْرَكعاطِفٌ عليه فيُكْسَى من قَبولِك معْرضا
57فقد كنتَ قِدْماً تَرتَضِي ما أقولُهوما تَرتَضيهِ أنت لا شَكّ مُرتَضى
58وكم من لسانٍ يَقْرِضُ الشِّعرَ حَقُّهُمن الشِّعْرِ أن يُقتَصَّ منه فيُقْرَضا
59فدُمْ في بقاءٍ لا تَزالُ خُيولُهتُصيبُ لها في حَلْبةِ الدَّهرِ مَرْكضا
60وعشْ سالماً ما غَيّر الأُفْقُ لُبْسَهفَسوَّدَ طَوراً للعيونِ وبَيّضا