قصيدة · البسيط
بِـمـا لَدى مَـوقـف التَـوديـع قَـد كـانا
1بِـمـا لَدى مَـوقـف التَـوديـع قَـد كـانايـا دارُ إِلّا أَبـنـتِ القَـولَ تـبـيـانـا
2مـا غـالَهـا الفِـكـرُ حَـتّـى صـرتِ مَألفةًلِلرامــســات تُــعَــفّــي مِــنــكِ أَركـانـا
3فَــأَيــنَ عَهــدُ الحِــمـى كُـنّـا نَـلوذ بِهِمِــمَــن عَهــدتُ وَأَيــنَ الحَـيُّ مُـذ بـانـا
4حَــيــثُ المَــعــالِمُ وَالأَطـلالُ مُـشـرِقَـةٌلا تَــرتَـضـي أَنـجـمَ الجَـوزاءِ سُـكّـانـا
5أَيّــام أَهــصِــرُ غُــصـنَ القَـدِّ فَـيـنـانـاوَأَجــتــنـي مِـن ثِـمـارِ الوَصـلِ أَلوانـا
6يـا مَـنـزِلاً بِـجَـنـوب الغُـوطَـتـيـنِ غَدايَهــيــجُ للصَــبِّ بِــالتِــذكـارِ أَشـجـانـا
7هَــل راجــعٌ ليَ مــاضٍ مِــن جَــديـد هَـوىًأَبــليــتُهُ فـي رُبـى مَـغـنـاك رَيـعـانـا
8إِن أَخـلَفـت مِـنـكَ أَخـلافُ السَـحابِ رُبىًفـــلي دُمـــوعٌ تُـــروّي رَســـمَــك الآنــا
9كَــأَنَّهــا فــي عِــراصِ الدارِ هــامِــيَــةٌنَـوءَ السِـمـاكَـينِ تَسقي الرَبعَ تَهتانا
10وَيــا شَــبــابــاً كَـطـيـفٍ زارَنـي وَمَـضـىهَـل كُـنـتُ إِلّا لِعَـيـنِ اللَهـوِ إِنـسـانا
11عَهــدي بــربــعـك حُـسّـانُ المَـرابـع مِـنحُـسّـانَـةِ الجـيـدِ تُـولي الحُسنَ إِحسانا
12ســاجِــيَّةــُ الطَــرف مِـن أَتـراب غـافِـلَةٍتَــرنـو إِلَيـكَ بِـلَحـظ الرِيـم وَسـنـانـا
13هَـيـفـاءُ صَـبَّ الصِـبـا ماءَ الشَباب عَلىأَعـطـافـهـا وَكَـسـاهـا الحُـسـنُ فَـتّـانـا
14رُعـــبُـــوبــةٌ ذاتُ فَــرقٍ لَو يُــقــابِــلهُبَدرُ الدُجى لاختفى في الأُفق خَجلانا
15تَـفـتَـرُّ عَـن ذي لَمـىً أَشـهـى إِلى كَـبديمِــن الزُلال وَقَــد وافــيــتُ ظَــمــآنــا
16لَم أَنـسَهـا إِذ خَـطَـت نَـحـوي تُـعـانِقُنيوَالبـيـنُ يَـبـعـثُ فـي الأَحشاءِ نيرانا
17أَهــوَت بِــقــامَـتِهـا عِـنـدَ الوَداع إِلىصَـــبٍّ غَـــدا لِفــراقِ الإِلف حــيــرانــا
18وَقَــد تَــســاقــط دُرُّ الدَمــعِ مُـنـتَـثِـراًبَـيـنـا يُـرى لُؤلؤاً إِذ صـارَ مـرجـانـا
19تَــقــول وَالبَــيــنُ قَــد زُمّــت رَكــائِبُهُوَالدَمـعُ يَـجـري عَـلى الخَـدَّيـنِ طُوفانا
20بِـمـا لَدَى مَـوقـف التَـوديـع قَـد كـاناإِلّا عَــمــرتَ بــرُجــعــى مِـنـكَ أَوطـانـا
21فَـــقُـــلتُ لا وَالَّذي سَــوّاكَ إِنــســانــاأَو تــلجــئ لِحِـمـى ظِـلِّ اِبـنِ بُـسـتـانـا
22قــاضــي قُـضـاة دمـشـق الشـام سَـيّـدُنـاكـنـزُ الهُـدى عَـلَمُ الإِفـضـالِ مَـولانـا
23وافـى حـمـى رَوضـهـا الزاهـي فحلَّ بِهاأَمــنٌ وَيُــمــنٌ حِــمــى سُــكّـانَهـا صـانـا
24وَغَــرَّد الطَــيــرُ فــي أَرجـائِهـا سَـحَـراًبِــرَوضــةٍ أَنــبَــتَــت وَرداً وَرَيــحــانــا
25فَـأَصـبَـحَـت مِـن جِـنـان الخُـلدِ جادَ بِهارَضــوانُ يَـبـغـي مِـن الرَحـمَـنَ رِضـوانـا
26لَمــا رَســا طــودُ عِــلمٍ فـي مَـعـالِمِهـاأَقَـــرَّ كُـــلٌّ لَهُ بِـــالفَـــضــلِ إِذعــانــا
27بِـحَـبـوتـيـهِ يَـبـيـتُ الحِـلم مُـعـتَـصِـمـاًإِذا أَطــارَت رِيــاحُ الطَــيــشِ ثَهـلانـا
28لا تَـزدَهـيـهِ مِـنَ الدُنـيـا مَـطـامِـعُهـاوَلا يُــرى بِــسِــوى الإِحـسـان جَـذلانـا
29يَـــجُـــرُّ ذَيـــلَ فَـــخـــارٍ مـــا تــعــلَّقَهُسِـــوى العَـــفــاف بِــرَأيٍ لُبُّهــُ صــانــا
30بِهــمّــةٍ فــي سَــمــاءِ المَــجـدِ سـامِـيَـةٍلا تَـرتَـضـي أَنـجُـم الأَفـلاكِ أَخـدانـا
31وَطَـــلعـــةٍ زانَهــا البــاري بِــقُــدرَتِهِفَــخَــطَّهــا لِكِــتــابِ الحُــسـنِ عُـنـوانـا
32وَراحَــة كَــالسَــحــابِ الغُــرِّ وَقـع نَـدىًلَو لَم يَــكُــن خُــلَّب الأَنــواءِ خَـوّانـا
33وَحُــســنِ خُــلقٍ كَــزَهــرِ الرَوضِ مُـزدانـالَو كـانَ حُـلو الجَـنـا بِـالبِـشرِ مَلآنا
34وَخــاطِــرٍ لَو سَــرى فــي لَيــل غــامِـضَـةٍأَعــيَــت مِــنَ القَـومِ أَلبـابـاً وَآذانـا
35أَضــحـت تُـجَـلّى لَدى الأَفـهـامِ مُـسـفِـرَةًعَـن وَجـهِ أَوطَـف سـاجـي الطَـرفَ نَعسانا
36وَمَــنــطِــقٍ لَو وَعــى سَــحــبـانُ مَـنـطِـقَهيَــومــاً لأَسـحَـب ذَيـلَ العِـيِّ سـحـبـانـا
37حَـــلّالُ مُـــشـــكـــلةٍ فَــتّــاحُ مُــقــفَــلةٍكَــشّــافُ مُــعــضِـلَةِ الأَفـهـامِ عِـرفـانـا
38يـا أَيُّهـا الفـاضـل المُـعـيـي بِـمَنطِقهمَــصـاقـعَ العُـربِ عَـدنـانـاً وَقَـحـطـانـا
39لَكَ اليَــراعُ الَّذي يَــحــكــي تــســارعُهوَقَـد مَـشـى فَـوقَ مَـتـنِ الطـرس ثُـعبانا
40طَـوراً نَـراهُ عَـلى الأَرواح مُـحـتَـكِـمـاًوَتــــارَةً يَهَــــبُ الأَرواحَ مــــنّـــانـــا
41مَـولاي يـا كَـعـبـة الفَـضلِ الَّذي وَقفتبِــبــابِهــا نُــجُــب الآمــالِ رُكــبـانـا
42وَخَــيــر مُــنــتَــجــع أَمَّتــ نَــداهُ عَــلىنَـأي الدِيـار مَـطـايـا العَـزمِ أَظعانا
43مـا البَـحـرُ مُـلتَـطِـماً وَالدَهرُ معواناوَالليــث مُـنـتَـقِـمـاً وَالغَـيـثُ هـتّـانـا
44أَنــدى يَــداً مِـنـكَ أَولى مِـنـكَ عـارِفَـةًأَمــضــى شَــبــاةً أَدنـى مِـنـكَ إِحـسـانـا
45وَهــاكــهــا غـادةً صِـغـر الوشـاح خَـطَـتإِلى حِــمــى عــالِمٍ لَم يَــرضَ أَقــرانــا
46حِــمَـىً غَـدا مَـعـقـل الأَهـواء مـتّـشـحـاًبِـالبـيـضِ وَالسُـمـرِ أَسـيـافـاً وَمُـرّانـا
47ذُخــــــــرٌ لِقـــــــاصِـــــــدِهِ رَوضٌ لِرائِدهبَـــحـــرٌ لِوارده وافـــاه عَـــطــشــانــا
48مَـــأوىً لِعـــارفــةٍ مَــثــوىً لِعــاطــفــةٍمَــغــنــىً لِســالفَـةٍ عَـيـشـي بِهـا لانـا
49خَــوطـيّـة مـا اِنـثَـنـى خَـطِّيـُّ قـامَـتـهـاإِلّا وَأَخــجَــل وَســط الرَوضِ قُــضــبـانـا
50تَـبـغـى قَـبَـولا وَتَـرجُـو مِـنـكَ عـاطِـفَـةًنَــحــو اِمـرئٍ وُدُّه بِـالمَـذق مـا شـانـا
51عُــبَــيــدُ بــابـك نـجـلُ الطـالويِّ فَـقَـدأَخـنَـت عَـلَيـهِ يَـدُ الدَهـرِ الَّذي خـانـا
52وَلَيــسَ شَــكــواي إِلّا مِــن بَــنـيـه وَإِنكَـنَّيـتُ عَـنـهُـم بِهِ فَـاِفـطَـن لَمـا كـانا
53وَمَــن سِــواكَ لِهَــذا الأَمــرِ يـا أَمَـليفَـاِمـنُن وَكُن لي عَلى الأَحداثِ مِعوانا
54وَالأَب لَمــا أَثــأَتِ الأَيّــام مِـن دَنـفٍلا زِلتَ تَــرفــعُ لِلمَــعــروفِ بُـنـيـانـا
55وَاِسـلَم وَدُم مـا سَـرى نَـجـمٌ وَمـا طَلَعَتشَــمــسٌ وَهَــزَّ نَــســيـمُ الرَوضِ أَغـصـانـا
56وَنــاحَ بَــيـنَ رِيـاضِ الغُـوطَـتَـيـنِ ضُـحـىًقَــمــريُّ مُــقـرىً لِإِلفٍ وَاِمـتَـطـى بـانـا