1بِمَ التصبرُ لا خِلُّ ولا شجن
2ولا صديقٌ ولا أهلٌ ولا وَطَنُ
3ولا خليلُ ولا خدنٌ ولا سكنُ
4ولا أمينٌ على الحاجاتِ مؤتمَنُ
5في هذه الدار إلا الكرب والحزن
6لمَ الحياةُ ومنها حل بي مللُ
7واستوحشت دارنا والسهلُ والجبَلُ
8حتى خشيتُ يضيع القولُ والعملُ
9فما مُقَامِى بدارِ أهلها رَحَلُوا
10وحلّ في ذراها الضعف والوهنُ
11هلْ من سرورٍ ومن راحٍ ومن فرحٍ
12للقلب غيرِ الأسى والحزنِ والترحِ
13والسرُّ من قبلهم حقّاً فلم يبحِ
14مُذّ بانَ أهلُ التقى والفضل من منحِ
15لم يحلُو لي بعدهم عيش ولا سكنُ
16فضائِلٌ منهم لم أحِصها عددَا
17لو عدّ إحصاؤها بالرمْل ما نفدَا
18لم ألق مثلَهم في دهرنا احداً
19مُذّ ودعوا قالَ قلبي لمْ أقم أبدا
20في جنةٍ حلها الأحزانُ والمحنُ
21مِن النوى أذنى قد صَمَّ مسمعُهَا
22وحرقة لم أَطِقْ بالله أدفعُهَا
23كُريةٌ ما قدرت اليوم أدفعُهَا
24ومقلةٌ أقسمتُ لم يرقَ مَدْمَعُهَا
25مِن الشُّؤونِ إلى أنْ ترْجِعَ السفنُ
26ساروا وحلّوا أصيحاباً وما عطفُوا
27على الذي شفه اللأواء والأسَفُ
28طوبَى لهم وعدوا حقّاً لما عرفوا
29يا أيها الظاعنونَ الراحلون قِفُوا
30لمغرم بعدكم قد غالَه الزمنُ
31فالدمعُ من كل عينٍ للفراقِ همىً
32ينهل خلف المطايا يشبه الدِّيمَا
33كأنما الخدُّ أرضٌ والعيونُ سَمَا
34لو لم يكونوا شِفاءً للقلوب لَمَا
35قد حلّها بعدهمْ داء ولا دَخَنُ
36بانَ العزا والأسى والصبرُ مُذْ عَزَمُوا
37على الرحيلِ وبانَ الأمْنُ والكَرَمُ
38وبانَ عنّي لذيذُ العيش والنعمُ
39لولا فراقهمُ ما حلِّ بي سقمُ
40ولا شَجَتْ مُهْجَتِي الأطلالُ والدمنُ
41مَنْ في الورى مثلُ عبد الله سيدنا
42سلالةُ الطاهر الزاكى محمدِنَا
43قد طابَ من طيبِ هذا أصلُ محِتدِناً
44فهو الولى المفدَّى نُور مَسجدِنَا
45وهو الرضى الزكى العالِم الفطنُ
46يسخُو بما عندهُ بل لا يضنُّ به
47لم تلقه في المزايَا غير منتبهِ
48سادَ الورَى بالحجى طفلا بمكتبهِ
49وكلُّ أمرٍ يراهُ غيرَ مُشْتبهِ
50وليسَ يحرى على ألفاظِه اللحنُ
51ثمَّ الصلاةُ على المختارِ من مُضرِ
52شفيعِنا يومَ لا ينجُو إلى وَزَرِ
53محمدٍ المصطفى قد جَاء في الخبرِ
54خَيْرِ البريةِ مولى البَدْوِ والحضَرِ
55نبينا لم تُكَدِّرْ فضلَه المننُ