1بِمَ التَعَلُّلُ لا أَهلٌ وَلا وَطَنُوَلا نَديمٌ وَلا كَأسٌ وَلا سَكَنُ
2أُريدُ مِن زَمَني ذا أَن يُبَلِّغَنيما لَيسَ يَبلُغُهُ مِن نَفسِهِ الزَمَنُ
3لا تَلقَ دَهرَكَ إِلّا غَيرَ مُكتَرِثٍمادامَ يَصحَبُ فيهِ روحَكَ البَدَنُ
4فَما يَدومُ سُرورُ ما سُرِرتَ بِهِوَلا يَرُدُّ عَلَيكَ الفائِتَ الحَزَنُ
5مِمّا أَضَرَّ بِأَهلِ العِشقِ أَنَّهُمُهَوُوا وَما عَرَفوا الدُنيا وَما فَطِنوا
6تَفنى عُيونُهُمُ دَمعاً وَأَنفُسُهُمفي إِثرِ كُلِّ قَبيحٍ وَجهُهُ حَسَنُ
7تَحَمَّلوا حَمَلَتكُم كُلُّ ناجِيَةٍفَكُلُّ بَينٍ عَلَيَّ اليَومَ مُؤتَمَنُ
8ما في هَوادِجِكُم مِن مُهجَتي عِوَضٌإِن مُتُّ شَوقاً وَلا فيها لَها ثَمَنُ
9يا مَن نُعيتُ عَلى بُعدٍ بِمَجلِسِهِكُلٌّ بِما زَعَمَ الناعونَ مُرتَهَنُ
10كَم قَد قُتِلتُ وَكَم قَد مُتُّ عِندَكُمُثُمَّ اِنتَفَضتُ فَزالَ القَبرُ وَالكَفَنُ
11قَد كانَ شاهَدَ دَفني قَبلَ قَولِهِمِجَماعَةٌ ثُمَّ ماتوا قَبلَ مَن دَفَنوا
12ما كُلُّ ما يَتَمَنّى المَرءُ يُدرِكُهُتَجري الرِياحُ بِما لا تَشتَهي السُفُنُ
13رَأَيتُكُم لا يَصونُ العِرضَ جارُكُمُوَلا يَدِرُّ عَلى مَرعاكُمُ اللَبَنُ
14جَزاءُ كُلِّ قَريبٍ مِنكُمُ مَلَلٌوَحَظُّ كُلِّ مُحِبٍّ مِنكُمُ ضَغَنُ
15وَتَغضَبونَ عَلى مَن نالَ رِفدَكُمُحَتّى يُعاقِبَهُ التَنغيصُ وَالمِنَنُ
16فَغادَرَ الهَجرُ ما بَيني وَبَينَكُمُيَهماءَ تَكذِبُ فيها العَينُ وَالأُذُنُ
17تَحبو الرَواسِمُ مِن بَعدِ الرَسيمِ بِهاوَتَسأَلُ الأَرضَ عَن أَخفافِها الثَفِنُ
18إِنّي أُصاحِبُ حِلمي وَهوَ بي كَرَمٌوَلا أُصاحِبُ حِلمي وَهوَ بي جُبُنُ
19وَلا أُقيمُ عَلى مالٍ أَذِلُّ بِهِوَلا أَلَذُّ بِما عِرضي بِهِ دَرِنُ
20سَهِرتُ بَعدَ رَحيلي وَحشَةً لَكُمُثُمَّ اِستَمَرَّ مَريري وَاِرعَوى الوَسَنُ
21وَإِن بُليتُ بِوُدٍّ مِثلِ وُدِّكُمُفَإِنَّني بِفِراقٍ مِثلِهِ قَمِنُ
22أَبلى الأَجِلَّةَ مُهري عِندَ غَيرِكُمُوَبُدِّلَ العُذرُ بِالفُسطاطِ وَالرَسَنُ
23عِندَ الهُمامِ أَبي المِسكِ الَّذي غَرِقَتفي جودِهِ مُضَرُ الحَمراءِ وَاليَمَنُ
24وَإِن تَأَخَّرَ عَنّي بَعضُ مَوعِدِهِفَما تَأَخَّرُ آمالي وَلا تَهِنُ
25هُوَ الوَفِيُّ وَلَكِنّي ذَكَرتُ لَهُمَوَدَّةً فَهوَ يَبلوها وَيَمتَحِنُ