1بَلغتْ مَطيُّكَ أَوّلَ الرُّكبانِورَمتْ بَرحْلِكَ أبعدُ الأوطانِ
2حَدَتِ النَّوى بك أربعينَ عَوابساًشُوهَ الوُجوهُ ذميمةَ الألوانِ
3مالَ الأسَى بِرحالِها وجرَى دماًماءُ الشُّؤونِ فمالَ بالأرسانِ
4تمضِي جَوافلُها بأغبرَ مُوحَشٍتَنسابُ فيه نواعبُ الغِربانِ
5وادي النَّوى اختطّتْ به لذويِ الأَسَىمَسْرَى الهُمومِ ومَسرحَ الأحزانِ
6يُزجِي الرّكائبَ كلَّ يومٍ شَطْرَهُغادى الفراقِ ورائحُ الإخوانِ
7زالوا سِراعاً كالحُصونِ هَوَى بهاقَدَرٌ من الزَّلزالِ ذي الرَّجَفانِ
8عَدَتِ الخطوبُ فَطاحَ في غَمَرَاتِهاشَعبٌ بأفياءِ الكِنانةِ عانِ
9ضاحِي المَقاتلِ ما يَزالُ يَنوشُهضاحي العَداوةِ بارزُ الشَّنآنِ
10ما انفَّك يُجزَعُ بالحُماةِ أعزّةًمُستكبرينَ على ذَوِي التِّيجانِ
11مُتمرِّدينَ على الزَّمانِ يَسومُهمسِمةَ الهَوانِ وخُطَّةَ الإِذعانِ
12نهضَ الأُباةُ بهم إلى مُستشرفٍتَنجابُ عنه قوارعُ الحِدْثانِ
13عَالٍ لَوَ اَنَّ الجِنَّ في سُلطانهِاهَمَّتْ به لَهَوتْ على الأذقانِ
14يَستصغرُ الخَطرَ المَهِيبَ نَزيلُهويراه أَهْيَبَ مَنزلٍ ومكانِ
15مَرقَى الرّجالِ إلى الخُلودِ وسُلَّمٌيَنحطُّ عنه العاجزُ المُتواني
16وإذا رُزِقْتَ النَّفسَ دائبةَ القُوىفَاهْنَأْ فلستَ على الزَّمانِ بفانِ
17أَعليُّ ما بكَ غيرُ رَوْحةِ نازعٍقَلِقِ المطالبِ ثائرِ الأشجانِ
18ضاقت به الدّارُ الشَّقيَّةُ فَانْتَحىدارَ النَّعيمِ ومنزلَ الرِّضوانِ
19عَزَّ الشّهيدُ وراح تاركُ حقِّهِفي ذِلَّةٍ من عَيْشهِ وهَوانِ