1بلغتُ بحمد الله ما أنا طالبُزماناً وهنَّتني لديكَ المطالبُ
2فأصبحتُ لا أرجو سوى ما رجوتهُمراماً وما لي في سواكَ مآربُ
3وقد كنت من غيظي على الدهر عاتباًفما أنا في شيءٍ على الدهر عاتبُ
4لئن كانَ قبلَ اليوم والأمس مُذنباًفقد جاءَني من ذنبه وهو تائبُ
5وجدتُ بك الأيام مولاي طلقةًوسالمني فيك الزمان المحاربُ
6وقد شِمتُ من جدواكَ لي كلَّ بارقٍونوؤك مرجوٌّ وغيثُك ساكبُ
7فلا الأملُ الأقصى البعيدُ بنازحٍلديَّ ولا وجهُ المطالب شاحبُ
8وهل تنجح الآمالُ وهي قصيَّةوتبلغُ إلاَّ في نداكَ الرغائبُ
9لقد حَسُنَتْ فيك الرعيَّة بعدماأساءَت إليها بالخطوب النوائبُ
10وألهمتها فيما تصدَّيتَ رشدَهاألا إنَّ هذا الرشدَ للخير جالبُ
11كففتَ يدَ الأشرار من كلِّ وجهةٍفلا ثمَّ منهوبٍ ولا ثمَّ ناهبُ
12ومن لوزير قلَّد الأمر ربَّهنظيرك شيخاً حنكته التجاربُ
13بصيرٌ بتدبير الأمور وعارفٌبمبدئِها ماذا تكون العواقب
14أذلَّ بكَ الأخطارَ وهي عزيزةفهانتْ عليه في علاك المصاعب
15تريه صباح الرأي والأمر مُبهمفتنجاب من ليلِ الخطوب الغياهبُ
16ألَنْتَ له في قسوة البأس جانباًفلانَ له في قسوة البأس جانبُ
17فأصبح لم يعرض عن الناس لطفهويحضر فيهم بأسه وهو غائبُ
18وبأسكَ لا البيض الصوارم والقناوجودك لا ما تستهلُّ السحائبُ
19وما زلت حتَّى يدرك المجد ثأرَهُوتُشْرِقُ في آفاقهنَّ المناقبُ
20بأيديك سحرُ الخطّ لا الخطّ تنثنيفتثني عليها المرهفات القواضبُ
21تخرُّ لك الأقلام في الطرسِ سُجَّداًلما أنتَ تمليه وما أنتَ كاتبُ
22إذا شئت كانت في العداة كتايباًوهيهات منها إذ تصولُ الكتايبُ
23تقرّط آذان الرجال بحكمةٍحكتها اللئالي رونقاً أو تقاربُ
24متى أفرِغتْ في قالب الفكر زيَّنتْوزانت من الألباب تلك القوالب
25بهنَّ غذاء للعقولِ وشِرْعَةٌتسوغ وتصفو عندهنَّ المشاربُ
26تصرَّفتَ في حلوِ الكلام ومرِّهِفأنتَ مُجِدٌّ كيف شئتَ ولاعبُ
27ذَهَبْتَ بكلٍّ منهما كلَّ مذهبذهاباً وما ضاقت عليك المذاهبُ
28فمن ذكر وجدٍ يسلب المرءَ لبَّهعلى مثله دمع المتيَّم ذائبُ
29ومن غَزَلٍ عَذب كأنَّ بُيُوتهمسارحُ آرام النقا وملاعبُ
30وفي الباقيات الصالحات مثوبةمن الله ما يبدو من الشمس حاجبُ
31دَمَغْتَ بها من آل حربٍ عصابةًتناقشهم في صنعهم وتحاسبُ
32تناقَلَها الركبانُ عنك فأَصبحتتُجابُ بها أرض وتطوى سباسبُ
33مغيظاً من القوم الذين تقدَّمتلهم في المخازي الموبقات مكاسبُ
34غضبت بها لله غير مَداهنٍوغيركَ يخشى كاشحاً ويراقبُ
35مواهب من ربٍّ كريمٍ رُزِقْتَهاوما هذه الأشياء إلاَّ مواهبُ
36أروح أجرُّ الذيل أسحب فضلهوإنِّي لأذيال الفخار لساحبُ
37بمن لم يقم في الأكرمين مقامهولا نابَ عنه في الحقيقة نائبُ
38فقد وجدت بغداد والناس راحةًوقد أَتْعَبَتْها قبل ذاكَ المتاعبُ
39قضى عمري طال في العزِّ عمرهأقاربه مسرورة والأجانبُ
40وإن قلتُ ما جاء العراق ولا نرىنظيراً له فينا فما أنا كاذبُ
41بنادرة الدُّنيا وفرحةِ أهلهاأضاءَت لنا أقطارها والجوانبُ
42أمولاي ما عندي إليك وسيلةتقرّبني زلفى وإنِّي لراغبُ
43محاسنُ شعري ما إذا أنا قستهابشعرك والإِنصاف فهي مثالبُ
44وإنِّي مع الإِطناب فيك مقصِّرٌوإن كانَ شعري فيك ممَّا يناسبُ
45أهنِّيكَ فيه مَنصِباً أنت فوقَهبمرتبة لو أنصفتك المراتبُ
46فإنَّك شرَّفتَ المناصبَ كلَّهاوما أنتَ ممَّن شرَّفَتْهُ المناصبُ
47وَهَنَّيْت نفسي والعراق وأهلَهُوكلَّ امرئ أهل لذاك وصاحبُ
48وزفَّت إليه كلَّ عذراء باكرٍكما زفَّت البيضُ الحسانُ الكواعبُ
49قوافٍ بها نشفي الصدورَ وربَّماتَدبُّ إلى الحسَّاد منها عقاربُ
50شكرتُكَ شكر الروض باكره الحياوشكرك مفروض ومدحك واجبُ
51وليسَ يفي شعري لشكرك حقَّهُولو نُظمتْ للشعر فيك الكواكبُ
52وممَّا حباهُ الله من طيِّب الثنامشارقها مملوءة والمغاربُ
53وكلِّي ثناء في علاك وألسنإذا كنت ممدوحي وأنت المخاطبُ
54وإنِّي لأبدي حاجةً قد حجبتُهاإليك وما بيني وبينك حاجبُ
55سواي يروم المالَ مكترثاً بهويرغبُ في غير الذي أنا راغبُ
56وإنَّك أدرى الناس فيما أريدهوأعلمهم فيما له أنا طالبُ
57وكيف وهل يخفى وعلمك سابقبمطلبي الأسنى وفكرك ثاقبُ
58فلا زلتَ طلاَّع الثنايا ولم تزلْتطالعني منك النجوم الغواربُ