1بكيتَ فلم تترك لعينك مدمعازماناً طوى شرخ الشباب فودَّعا
2سقى الله أوطاراً لنا ومآرباًتقطَّع من أقرانها ما تقطعا
3لياليَ تنسيني الليالي حسابهابُلَهنِيَةٌ أقضي بها الحول أجمعا
4سدى غِرَّةٍ لا أعرف اليوم باسمهوأعمل فيه اللهو مرأىً ومسمعا
5إذا ما قضيت اليوم لم أبك عهدهوأخلفت أدنى منه ظلّاً وأفنعا
6فأصبحت أقتص العهود التي خلتبآهة محقوق بأن يتفجَّعا
7أحن فأستسقي لها الغيث مرةوأثني فأستسقي لها العين أدمعا
8لأحسنت الأيام بيني وبينهابديئاً وإن عفت على ذاك مرجعا
9أعاذل إن أُعطِ الزمانَ عنانَهُفقد كنت أثني منه رأساً وأخدعا
10ليالي لو نازعته رجع أمسهثنى جيده طوعاً إلي ليرجعا
11وقد أغتدي للطير والطير هجَّعٌولو أوجست مغداي ما بتن هجَّعا
12بِخِلَّيْنِ تمَّا بي ثلاثةَ إخوةٍجسومهم شتى وأرواحهم معا
13بني خلَّةٍ لم يفسد المحل بينهمولا طمع الواشون في ذاك مطمعا
14مطيعين أهواءً توافت على هوىفلو أُرسلت كالنبل لم تعدُ موقعا
15تُجلِّي عيون الناظرين فُجاءةًلنا منظراً مُروىً من الحسن مُشبعا
16إذا ما رَفَعنا مقبلين لمجلسٍطلعنا جميعاً لا نغادر مطلعا
17كمنطقة الجوزاء لاحت بسحرةبعقب غمام لائح ثم أقشعا
18إذا ما دعا منه خليل خليلهبأفديك لباه مجيباً فأسرعا
19وإن هو ناداه سحيراً لدُلْجَةٍتنبَّه نبهان الفؤاد سرعرعا
20كأن له في كل عضوٍ ومفصلٍوجارحة قلباً من الجمر أصمعا
21فشمر للإدلاج حتى كأنماتلُفُّ به الأرواح سمعاً سمعمعا
22كأنيَ ما روَّحت صحبي عشيَّةًنساجل مخضرَّ الجنابين مُترعا
23إذا رنَّقت شمسُ الأصيل ونفَّضتعلى الأفق الغربيِّ ورساً مذعذعا
24وودَّعت الدنيا لتقضي نحبَهاوشَوَّل باقي عمرها فتشعشعا
25ولاحظت النوّار وهي مريضةوقد وضعت خدّاً إلى الأرض أضرعا
26كما لاحظت عوادَه عينُ مُدنفٍتوجَّع من أوصابه ما توجعا
27وظلت عيون النور تخضل بالندىكما اغرورقت عين الشجيِّ لتدمعا
28يراعينها صوْراً إليها روانياًويلحظن ألحاظاً من الشجو خشَّعا
29وبيَّنَ إغضاءُ الفراق عليهماكأنهما خلّا صفاءٍ تودَّعا
30وقد ضربت في خضرة الروض صُفرةٌمن الشمس فاخضر اخضراراً مشعشعا
31وأذكى نسيمَ الروض ريعانُ ظلِّهوغنى مغني الطير فيه فسجَّعا
32وغرَّد رِبعيُّ الذباب خلالهكما حَثحَث النشوانُ صنجاً مُشرَّعا
33فكانت أرانينُ الذباب هناكمُعلى شدوات الطير ضرباً موقَّعا
34وفاضت أحاديث الفكاهات بينناكأحسن ما فاض الحديث وأمتعا
35كأن جفوني لم تبت ذات ليلةكراها قذاها لا تلائم مضجعا
36كأنِّيَ ما نبَّهت صحبي لشأنهمإذا ما ابن آوى آخر الليل وعوعا
37فثاروا إلى آلاتهم فتقلدواخرائط حمراً تحمل السمَّ مُنقَعا
38منمَّقةً ما استودع القوم مثلهاودائعَهم إلا لكي لا تُضَيَّعا
39محملة زاداً خفيفاً مناطُهُمن البندق الموزون قل وأقنعا
40نكيرٌ لئن كانت ودائع مثلهاحقائبَ أمثالي ويذهبن ضُيَّعا
41علام إذاً توهي الحمالة عاتقيوكان مصوناً أن يُذال مودَّعا
42وما جشمتني الطير ما أنا جاشمٌبأسبابها إلا ليجشمن مُضلِعا
43فلله عينا من رآهم وقد غدوامُزيِّين مشهوراً من الزِّيِّ أروعا
44إذا نبضوا أوتارهم فتجاوبتلها ذمراتٌ تصرعُ الطير خَولعا
45كأنَّ دويَّ النحل أخرى دويِّهاإذا ما حفيف الريح أوعاه مسمعا
46هنالك تغدو الطير ترتاد مصرعاًوحسبانُها المكذوب يرتاد مرتعا
47ولله عينا من رآهم إذا انتهواإلى موقف المرمى فأقبلن نُزَّعا
48وقد وقفوا للحائنات وشمَّروالهنَّ إلى الأنصاف سوقاً وأذرعا
49وظلوا كأن الريح تزفي عليهمُبها قزعاً ملء السماء مقزَّعا
50وقد أغلقوا عقد الثلاثين منهمُبمجدولة الأقفاء جدلاً موشَّعا
51وجدَّت قسيُّ القوم في الطير جدَّهافظلت سجوداً للرماة وركَّعا
52هنالك تلقى الطير ما طيَّرت بهعلى كل شعب جامع فتصدَّعا
53وتُعقَب بالبين الذي برَّحت بهلكل محب كان منها مروَّعا
54فظل صحابي ناعمين ببؤسهاوظلت على حوض المنية شُرَّعا
55فلو أبصرت عيناك يوماً مقامنارأيت له من حلة الطير أمرعا
56طرائح من سودٍ وبيضٍ نواصعٍتخال أديم الأرض منهن أبقعا
57نؤلف منها بين شتّى وإنمانشتت من ألّافها ما تجمعا
58فكم ظاعن منهن مزمع رحلةٍقصرنا نواه دون ما كان أزمعا
59وكم قادم منهن مرتادِ منزلٍأناخ به منا منيخٌ فجعجعا
60كأن لباب التبر عند انتضائهاجرى ماؤه في ليطها فترَيَّعا
61تراك إذا ألقيت عنها صبيانَهاسفرت به عن وجه عذراء برقعا
62كأن قراها والفروز التي بهوإن لم تجدها العين إلا تتبعا
63مَزَرُّ سحيقِ الورس فوق صلاءةٍأدبَّ عليها دارجُ الذرِّ أكرعا
64لها أوَّلٌ طوع اليدين وآخرٌإذا سمته الإغراق فيها تمنَّعا
65تدين لمقرونٍ أمرَّت مريرَهُعجوزٌ صناعٌ لم تدع فيه مَصنَعا
66تأيَّت صميم المتن حتى إذا انتهىرضاها أمرَّته مرائرَ أربعا
67تلَذُّ قرينيه عقودٌ كأنهارؤوسُ مدارى ما أشدَّ وأوكعا
68ولا عيب فيها غير أن نذيرهايروع قلوبَ الطير حتى تَصعصعا
69على أنها مكفولةُ الرزق ثَقفةٌوإن راع منها ما يروع وأفزعا
70متاحٌ لراميها الرمايا كأنمادعاها له داعي المنايا فأسمعا
71تؤوب بها قد أمتعتك وغادرتمن الطير مفجوعاً به ومفجَّعا
72لها عولةٌ أولى بها ما تُصيبُهوأجدرُ بالإعوال من كان موجَعا
73وما ذاك إلا زجرها لبناتهامخافة أن يذهبن في الجوِّ ضُيَّعا
74فيخرُجن حيناً حائناً ما انتحينَهوإن تخذ التسبيحَ منهنَّ مَفزعا
75تقلِّبُ نحو الطير عيناً بصيرةكعينك بل أذكى ذكاء وأسرعا
76مُرَبَّعَةٌ مقسومة بشباكهاكتمثال بيت الوشي حيك مربَّعا
77لإبدائها في الجو عند طحيرهاعجاريف لو مرَّت بطودٍ تزعزعا
78تقاذفُ عنها كلُّ ملساءَ حدرةٍتمرُّ مروراً بالقضاء مشيَّعا