قصيدة · الطويل · حزينة
بكيت دما لو كان سكب الدما يغني
1بَكَيتُ دَماً لَو كانَ سَكبُ الدِما يُغنيوَضاعَفتُ حُزني لَو شَفى كَمَداً حُزني
2وَأَعرَضتُ عَن طيبِ الهَناءِ لِأَنَّنينَقِمتُ الرِضى حَتّى عَلى ضاحِكِ المُزنِ
3أَرى العَيشَ في الدُنيا كَأَحلامِ نائِمٍفَلَذّاتُها تَفنى وَأَحداثُها تُفني
4فَمِن حادِثٍ جَمٍّ صَفَقتُ لَهُ يَديوَمِن فادِحٍ صَعبٍ قَرَعتُ لَهُ سِنّي
5أَفي السِتِّ وَالعِشرِينَ أَفقُدُ سِتَّةًجِبالاً غَدَت مِن عاصِفِ المَوتِ كَالعِهنِ
6فَقَدتُ اِبنَ عَمّي وَاِبنِ عَمّي وَصاحِبيوَأَكبَرَ غِلماني بِها وَأَخي وَاِبني
7مَتى تُخلِفُ الأَيّامُ كَاِبنِ مُحَمَّدٍوَنَجلِ سَرايا بَعدَهُ وَفَتى الرُكنِ
8رِجالاً لَوَ اَنَّ الشامِخاتِ تَساقَطَتعَلَيهِم لَكانَ القَلبُ مِن ذاكَ في أَمنِ
9فُجِعتُ بِنَدبٍ كانَ يَملَأُ ناظِريفَأَصبَحَ ناعي نَدبِهِ مالِئاً أُذني
10عَفيفُ نَواحي الصَدرِ مِن طَيِّ ريبَةٍسَليمُ ضَميرِ القَلبِ مِن دَنَسِ الضَغنِ
11قَريبٌ إِلى المَعروفِ وَالخَيرِ وَالتُقىبَعيدٌ عَنِ الفَحشاءِ وَالإِفكِ وَالأَفنِ
12جَبانٌ عَنِ الفَحشا شَحيحٌ بِعِرضِهِإِذا عَيبَ بَعضُ الناسِ بِالشُحِّ وَالجُبنِ
13وَمَن أَتعَبَ اللُوّامَ في بَذلِ بِرِّهِفَلائِمُهُ يَثني وَآمِلُهُ يُثني
14مَضى طاهِرَ الأَثوابِ وَالنَفسِ وَالخُطىعَفيفَ مَناطِ الذَيلِ وَالجَيبِ وَالرَدنِ
15وَلَم يَبقَ مِن تَذكارِهِ غَيرُ زَفرَةٍتُفَرِّقُ بَينَ النَومِ في اللَيلِ وَالجَفنِ
16وَلَو سَلَبَتهُ الحَربُ مِنّي لَشاهَدَتكَما شاهَدَت في ثارِ أَخوالِهِ مِنّي
17وَأَبكَيتُ أَجفانَ الصَوارِمِ وَالقَنانَجيعاً غَداةَ الكَرِّ في الضَربِ وَالطَعنِ
18فَيا اِبنَ أَبي وَالأُمِّ قَد كُنتَ لي أَباًحُنوّاً وَلَكِن في الإِطاعَةِ لي كَاِبني
19لِيَهنِكَ إِنَّ الدَمعَ بَعدَكَ مُطلَقٌلَفَرطِ الأَسى وَالقَلبَ بِالهَمِّ في سِجنِ
20جَعَلتُ جِبالَ الصَبرِ بِالحُزنِ صَفصَفاًوَصَيَّرتُ أَطوادَ التَجَلُّدِ كَالعِهنِ
21وَحاوَلتُ نَظمَ الشِعرِ فيكَ مَراثِياًفَأُرتِجَ هَتّى كِدتُ أُخطىءُ في الوَزنِ
22بَنَيتُ عَلى أَن أَتَّقِ بِكَ شِدَّتيوَلَم أَدرِ أَنَّ الدَهرَ يَنقَضُ ما أَبني
23وَبُلَّغتُ ما أَمَّلتُ فيكَ سِوى البَقاوَما رُمتُهُ إِلّا الوُقوفَ عَلى الدَفنِ
24سَبَقتَ إِلى الزُلفى وَما مِن مَزيَّةٍمِنَ المَجدِ حَتّى كِدتَ عَنهِ لَنا تُغني
25خَلَفتَ أَباكَ النَدبَ في كُلِّ خِلَّةٍمِنَ المَجدِ حَتّى كِدتَ عَنهُ لَنا تُغني
26سَرايا خِصالٍ مِن سَرايا وَرِثتَهاعَلى أَنَّ هَذا الوَردَ مِن ذَلِكَ الغُصنِ
27جَزاكَ الَّذي يَمَّمتَ سَعياً لِبَيتِهِوَلَبَّيتَ فيهِ مُحرِماً جَنَّتَي عَدنِ
28وَوَفّاكَ مَن لَم تَنسَ في الدَهرِ ذِكرَهشَفاعَتَهُ وَالناسُ في الحَشرِ كَاللُكنِ
29فَقَد كُنتَ تُحيي اللَيلَ بِالذِكرِ ضارِعاًإِلى اللَهِ حَتّى صِرتَ بِالنُسكِ كَالشَنِّ
30فَيُؤنِسُني تَرتيبُ نَفلِكَ في الضُحىوَيُطرِبُني تَرتيلُ وِردِكَ في الوَهنِ
31أَمِنتُ صُروفَ الدَهرِ بَعدَكَ وَالأَذىفَمَن ذا رَأى مِن صارَ بِالخوفِ في أَمنٍ
32سَأَبكيكَ بِالعِزِّ الَّذي كُنتَ مُلبِسيلَديكَ وَثِقلٍ كُنتَ تَحمِلُهُ عَنّي
33وَأَعلَمُ أَنَّ الحُزنَ وَالمَوتَ واحِدٌعَلَيَّ فَذا يُضني القُلوبَ وَذا يُفني
34فَإِن كانَ عُمرُ البَينِ قَد طالَ بَينَناكَما طالَ في آناءِ مُدَّتِهِ حُزني
35فَحُبُّكَ في قَلبي وَذِكرُكَ في فَميوَشَخصُكَ في عَيني وَلَفظُكَ في أُذني