قصيدة · الطويل · حزينة
بكت بدم من بعد عيسى وبندر
1بكتْ بدمٍ من بعد عيسى وبندرعيونُ ذوي الحاجات من كلِّ معشر
2وأهرقت الدمع الغزير عليهمالواعج حزن في الجوانح مضمر
3فلم تبق منه زفرة ما تأجَّجتولا عبرة من مقلة لم تحدّر
4أقول لركب راح يرتاد منزلاًلربع على نهر المجرّة مقفر
5سرى ضارباً في الأرض ما بين منجديخدّ أخاديد الفلاة ومغور
6أقيموا على قبر ثوى فيه بندرصدور المطايا ما ثوى قبر بندر
7ولا تسأموا من واكف الدمع وافرجوامن الحزن مبيض الدموع بأحمر
8ولا تندبوا غير المكارم والعلىلعالٍ كما صدر القناة مشهر
9بكيت فأكثرت البكاء وحقّ ليبكائي على وفد من العز مكثر
10وإنِّي لمعذور إذا ما بكيتهبأكثر من قطر الغمام وأغزر
11ولي عَبرة لم ترقا عند ادّكارهكما لي فيه عبرة المتفكر
12وهيهات أنْ أسلو يوماُ وإنّنيخلا منه يوماً خاطري وتذكري
13حسامٌ صقيل المتن أُغمِدَ في الثرىووارى ترابُ الأرض طلعة نيّر
14وقد كانَ لم يحجب سناه بحاجبولم تستتر أضواؤه بمستّر
15فوا أسفي إنْ كانَ يغني تأسُّفيوما حَذَري إنْ كانَ يجدي تحذري
16وكنت أراني في النوائب صابراًفأعدَمني صبري فأنى تصبّري
17وإنِّي لمقبول المعاذير في الأسىومن يعتذر مثلي إلى الصبر يُعذر
18لقد ضقت ذرعاً بعد فقدان باسلمن الصيد مفتول الذراع غضنفر
19وما سرّ نفسي بعده ما يسرّهاولا راق ما قد راق شيء لمنظري
20فيا عبراتي كلّ آن تحدّريويا نار أحشائي عليه تسعّري
21فقد غاض بحر كلَّما مدّ راحةإلى الوفد فاضت منه خمسة أبحر
22فتسخر من وبل السحاب أكُفُّهبأبرعَ من وبل السحاب المسخّر
23إلى الله خطب كل يوم يعاد ليبرزءٍ من الأرزاء يقطع إبهري
24مصابٌ أُصيبَتْ فيه آل محمدبرغم العوالي من وشيج وسمهري
25أصيبَتْ بقوم ما أُصيبَتْ ولم تصببه مُضَرُ الحمرا ولا آل حميرَ
26أرتنا المنايا كيف تُصمي سهامهاوكيف تصول النائبات وتجتري
27ولو أنَّه يُفدى فَدَتْهُ أماجدٌترى الموت إلاَّ فيه أربحَ متجر
28ولو أنَّه يدعو الكمأة لنصرهعليها أجابته بنصرٍ مؤزر
29ولكنه اغتالته إذ ذاك غيلةًولم تمتنع عنه بجند وعسكر
30خذي من تشائي بعد أخذك بندراًمن الناس من قد شئته وتخيّري
31فما كانَ مفقود تشق جيوبهاعليه المعالي يوم مجد ومفخر
32سقاك الحيا المنهلُّ يا قبر بندروحيّاك مُهراقُ الغمام الممّطر
33سألتك والأجفان يرفضّ ماؤهاعن الضيغم العادي فهل أنت مخبري
34تدلّى عقيراً فيك والحتف صارملعمري متى يُعقَرْ به الليث يُعقر
35محاسنُ ذاك الوجه كيف تغيّرتوكان على الأيام لم تَتَغيَّر
36وكان يلاقي ضيفه متهلّلاًبوجه صباحٍ بالمحاسن مسفر
37وقد نُكّرت من بعد علمي بأنهامعارف للمعروف لم تتنكر
38مضى لا مضى إلاَّ على عفور ربهومسرح جنات ومورد كوثر
39فهل وَدَّعَتْه المشرفيّة والقناوناحت عليه البيض في كل محضر
40لِمَن ترك الخيل الجياد كأنهاعرائس ما زُفَّت لغير مظفر
41صواهل يعشقن الطراد بموقفتبيع الردى فيه الكماة وتشتري
42دعوناه للجدوى مراراً فلم يجبدعاءً لنا عن عزّة وتكبّر
43وكان من الداعي بمرآى ومسمعٍوفي منظر مما يروق ومخبر
44قريب من الحسنى مجيب لمن دعازعيم بأخذ الفارس المتجبر
45تراه سلانا بعد هذا بغيرنابأرغد عيشٍ أم بأكرم معشر
46ألم يَدْر أنَّ المُلك أُهمل بعدهليس سوى فهد له من مدبر
47وأنَّ بني العلياء ضاقت صدورهالفقدان ذاك السيّد المتصدر
48ومن نَظَرَ الأيام معتبراً بهارآها بعين الذاهل المتحير
49تحذّرنا صرف المنون نزولهاوتنذرنا في كلّ يوم بمنذر
50ونغتر بالآمال لا في سرابهاشراب ولا منها ورود لمصدر
51ونبكي على الدنيا على غير طائلوما أحدٌ من أهلها بمعمَّر
52نؤمّل فيها أنْ يدومَ لنا بهاحياة وما دامت لكسرى وقيصر
53ونطمع منها بالمحال ولم تكنأمانيُّنا إلاَّ أحاديث مفتري
54وهذي هي الآجال قد قُدّرت لناولم يَنَل الإنسان ما لم يُقدَّر
55ولا بد أن يُمشى بنا فوق أرْبَعٍإلى حفرة لا مشيةَ المتبختر
56ولو أننا كنّا بقصرٍ مشيّدٍوحصنٍ حصينٍ بالحديد مسوّر
57وإنَّ المنايا كائناتٌ لوقتهاإذا قُدّمت للمرء لم تتأخر
58ولا وَزَرٌ مما قضى الله عاصمولا يتّقى منه بدرع ومغفر
59على أنها الدنيا إذا ما صفا لنابها العيش شابت صفوَه بمكدّر
60ومن ترك الدنيا رآها بعينهقصاصة ثوب أو قلامة أظفُر