قصيدة · الطويل · غزل
بخلت وما طرفي عليك بخيل
1بَخِلْتَ وما طرفي عليك بخيلُوربَّ نوالٍ لا يراه منيلُ
2وحرَّمت أن يروى بريقك ظامئٌفليسَ إلى ماء العُذَيب سبيل
3وأظلمُ من يجني على الصّبّ في الهوىمليٌّ لوى دين الغرام مطول
4ويا كثر ما نوَّلت بالوعد نائلاًوإنَّ كثير الغانيات قليل
5أعيدي إلى عينيَّ يا ميُّ نظرةًيبلّ بها من عاشقيك غليل
6وجودي بطيف منك قد حالَ بينَهوبيني حزون للنَّوى وسهول
7فعندي إلى ذاك الخيال الَّذي سرىهوًى يستميل الشَّوق حيثُ يميل
8وليلٌ كحظِّي في هواك سهرتهفطالَ وليلُ العاشقين طويل
9يؤرِّقني فيه تألُّقُ بارقٍكما اسْتلَّ ماضي الشّفرتين صقيل
10بداجٌ كثير الشُّهب تحسبُ أنَّهاتقطّع زنجيَّ الظَّلام نصول
11يذكِّرني تبسامك البرق موهناًفللدمع منه سائل ومسيل
12أراني علامات الورود وَميضهوما لي إليه يا أُميم وصول
13وما ينفع الظَّامي صداه بنظرةإلى الماء ما منه لديه حصول
14خليليَّ هل يؤدَّى دمٌ قد أطلَّهبمقلته أحوى أغَنُّ كحيل
15رماني بعينيه غزالٌ له الحشىعلى النَّأي لا ظلّ الأَراك مقيل
16عشيَّة أودى بي الهوى وأرابنيمن الرّكب إذ حثَّ المطيَّ رحيل
17برُغميَ فارقتُ الذين أُحبّهمفلي أنَّةٌ من بعدهم وعويل
18وما تركوا إلاَّ بقيَّة عبرةبرقرقها وجدي بهم فتسيل
19تُذيلُ دموعاً في الدِّيار أُريقهانجومٌ لها في الغاربين أُفول
20غداة وقفنا والنياق كأَنَّهامرزَّأَةٌ ممَّا تحنّ ثكول
21فأنكرت أطلالاً لميٍّ عرفتهاوإنِّي على علمي بها لجهول
22نسيمُ الصَّبا ذكَّرتني نشوة الصّبافهل أنتَ من ليلى الغداة رسول
23تَنَسَّمتَ معتلاً فلم أدرِ أيّنابظلِّ نسيمات الغُوَير عليل
24متى أَترك النوق الهجان كأَنَّهالها كلَّما ضلَّ الدَّليل دليل
25واتَّخذ البيد القفار أخِلَّةًولكن روضي بالعراق محيل
26ولو كنت ممَّن يشرب الماءَ بالقذىرويت وفي ريّ الذليل غليل
27عن النَّاس في عبد الغني لي الغنىوكلّ صنيع ابن الجميل جميل
28كريمٌ فأمَّا العيش في مثل ظلِّهفرغدٌ وأمَّا ظلّه فظليل
29قريبٌ إلى الحُسنى فلم يرَ مثلُهسريع إلى الفعل الجميل عجول
30من الصّيد سبَّاق المقال بفعلهوقلَّ قؤولٌ في الأَنام فعول
31سأُنزِلُ آمالي بساحة باسلٍوما ضيمَ يوماً في حماه نزيل
32به افتخرت بغداد وانْسَحَبتْ لهامن الفخرِ في قطر العراق ذيول
33علاقته بالمجد مُذْ كانَ يافعاًعلاقة صبٍّ ما ثناه عذول
34غَذَتْه به أُمُّ المعالي لبانَهاوطابتْ فروعٌ قد زكتْ وأُصول
35فما اقتَحم الأَهوال إلاَّ خطيرةًتجلّ وما يلقى الجليلَ جليل
36ولا راعه روعٌ فلانت قناتهفلا مسَّ هاتيك القناة ذبول
37أرى كلّ ضرَّاء شكوناه ضرّهايزايلها في بأسه فتزول
38على ما به من شدَّة البأس لم يزلْيذوب علينا رقَّةً ويسيل
39ترقُّ لنا تلك الشَّمائل مثلماترقُّ شمال أو تروق شمول
40يحنُّ إلى يومٌ يُثير غبارَهصليل كما تهوى العُلى وصهيل
41يُدير رَحاها حيثُ دارت مثارةشروبٌ لأبطال الرِّجال أَكول
42إذا صَعُبَتْ دهياءُ في الأَمرِ قادهابأَمر مطاعِ الأَمرِ وهي ذلول
43يقينا صروف النَّائبات كأَنَّهلنا جبلٌ والعالمين تلول
44ولولاه لم يخمد من الشّرّ نارهولا سالَ للباغي النوال سيول
45لك الله أمَّا أنتَ فالخير كلّهوأنتَ به لي ضامنٌ وكفيل
46أنَلْتَ بنا نوَّلت كلّ مؤَمِّلٍفعَلَّمْتَ صوب المُزن كيفَ ينيل
47وإنَّا على يأس النَّدى ورجائهلنا منك رجَّافُ العشي هطول
48وما فيك ما تعطي مَلالاً ولا قلىًوغيرك إنْ سيمَ العطاء ملول
49ولم تَتَحوَّل عن خلائقك الَّتيجُبِلْتَ عليها والزمان يُحيل
50فيا ليت شعري والخطوب مُلِمَّةٌوما بك عنِّي في الخطوب غفول
51إلامَ أحثُّ الجدَّ والجدُّ عاثروأُرْهِفُ حدَّ العزمِ وهو كليل
52وأطلبُ في زعمي من الدهر حاجةًزماني بها حاشا علاك بخيل
53وكيف يريني الدهر ما استحقُّهوفضلي لدى هذا الزمان فضول
54إذا نَهَضتْ بي همَّةٌ قَعُدَتْ بهاعلى مضضٍ فيما أراه خمول
55وعندي قوافٍ لا يدنِّسُ عِرْضَهالئيمٌ ولا يشقى بهنَّ نبيل
56ظوامئُ يطلبنَ الرَّواء بمهمهٍتطوف على أكفائها وتجول
57تَجنَّبَتِ القومَ اللئامَ فلم تبلأعانَ معين أمْ أراب خذول
58متى اعْتَرَضْهم بالأَماني ضلَّةًثناها وجيف عنهم وذميل
59فما أوْلَعَ الأَيَّام في جهلائهاوفي النَّاس أشباه لها وشكول
60ولو أنَّها تصغي لعتبي أذقتُهاوبال حديث في العتاب يطول
61وما تنفع العُتبى وما ثمَّ منصفأَقول له ما أَشتهي ويقول