1بكاؤكُما يشْفي وإن كان لا يُجْديفجُودا فقد أوْدَى نَظيركُمُا عندي
2بُنَيَّ الذي أهْدَتْهُ كَفَّايَ للثَّرَىفَيَا عِزَّةَ المُهْدَى ويا حَسْرة المُهدِي
3ألا قاتَل اللَّهُ المنايا ورَمْيَهامن القَوْمِ حَبَّات القُلوب على عَمْدِ
4تَوَخَّى حِمَامُ الموتِ أوْسَطَ صبْيَتيفلله كيفَ اخْتار وَاسطَةَ العِقْدِ
5على حينََ شمْتُ الخيْرَ من لَمَحَاتِهِوآنَسْتُ من أفْعاله آيةَ الرُّشدِ
6طَوَاهُ الرَّدَى عنِّي فأضحَى مَزَارُهُبعيداً على قُرْب قريباً على بُعْدِ
7لقد أنْجَزَتْ فيه المنايا وعيدَهاوأخْلَفَتِ الآمالُ ما كان من وعْدِ
8لقَد قلَّ بين المهْد واللَّحْد لُبْثُهُفلم ينْسَ عهْدَ المهْد إذ ضُمَّ في اللَّحْدِ
9تَنَغَّصَ قَبْلَ الرِّيِّ ماءُ حَياتِهِوفُجِّعَ منْه بالعُذُوبة والبَرْدِ
10ألَحَّ عليه النَّزْفُ حتَّى أحالَهُإلى صُفْرَة الجاديِّ عن حُمْرَةِ الوَرْدِ
11وظلَّ على الأيْدي تَساقط نَفْسُهويذوِي كما يذوي القَضِيبُ من الرَّنْدِ
12فَيَالكِ من نَفْس تَسَاقَط أنْفُساًتساقط درٍّ من نِظَام بلا عقدِ
13عجبتُ لقلبي كيف لم ينفَطِرْ لهُولوْ أنَّهُ أقْسى من الحجر الصَّلدِ
14بودِّي أني كنتُ قُدِّمْتُ قبْلَهُوأن المنايا دُونَهُ صَمَدَتْ صَمْدِي
15ولكنَّ ربِّي شاءَ غيرَ مشيئتيوللرَّبِّ إمْضَاءُ المشيئةِ لا العَبْدِ
16وما سرني أن بعْتُهُ بثَوابِهولو أنه التَّخْليدُ في جنَّةِ الخُلْدِ
17وَلا بِعْتُهُ طَوْعاً ولكنْ غُصِبْتهوليس على ظُلْمِ الحوادِث من مُعْدِي
18وإنِّي وإن مُتِّعْتُ بابْنيَّ بَعْدهلَذاكرُه ما حنَّتِ النِّيبُ في نَجْدِ
19وأولادُنا مثْلُ الجَوارح أيُّهافقدْناه كان الفاجِعَ البَيِّنَ الفقدِ
20لكلٍّ مكانٌ لا يَسُدُّ اخْتلالَهُمكانُ أخيه في جَزُوعٍ ولا جَلدِ
21هَلِ العَيْنُ بَعْدَ السَّمْع تكْفِي مكانهُأم السَّمْعُ بَعْد العيْنِ يَهْدِي كما تَهْدي
22لَعَمْرِي لقد حالَتْ بيَ الحالُ بَعْدَهُفَيَا لَيتَ شِعْرِي كيف حالَتْ به بَعْدِي
23ثَكِلتُ سُرُوري كُلَّه إذْ ثَكلتُهُوأصبحتُ في لذَّاتِ عيْشي أَخَا زُهْدِ
24أرَيْحَانَةَ العَيْنَينِ والأَنْفِ والحَشاألا لَيْتَ شعري هَلْ تغيَّرْتَ عن عهدي
25سأسْقِيكَ ماءَ العيْن ما أسْعَدَتْ بهوإن كانت السُّقْيَا من الدَّمْعِ لا تُجْدِي
26أعَيْنَيَّ جُودا لي فقد جُدْتُ للثَّرىبأنْفِس ممَّا تُسأَلانِ من الرِّفْدِ
27أعَيْنيَّ إن لا تُسْعِداني أَلُمْكُمَاوإن تُسْعداني اليوم تَسْتَوْجبا حَمْدي
28عَذَرْتُكُما لو تُشْغَلانِ عن البُكابِنَوْمٍ وما نَوْمُ الشَّجِيِّ أخي الجَهْدِ
29أقُرَّةَ عيني قدْ أطَلْت بُكاءهاوغادرْتها أقْذَى من الأعينِ الرُّمدِ
30أقُرَّةَ عيني لو فَدَى الحَيُّ مَيِّتاًفَدَيْتُك بالحَوْبَاء أَوَّلَ من يَفْدِي
31كأني ما اسْتَمْتَعتُ منك بنظْرةولا قُبْلةٍ أحْلَى مَذَاقاً من الشَّهْدِ
32كأني ما استمتعتُ منك بِضَمَّةٍولا شمَّةٍ في مَلْعبٍ لك أو مَهْدِ
33ألامُ لما أُبْدي عليك من الأسىوإني لأخفي منه أضعاف ما أُبْدي
34محمَّدُ ما شيْءٌ تُوُهِّمَ سَلْوةًلقلبيَ إلا زاد قلبي من الوجدِ
35أرى أخَوَيْكَ الباقِيينِ فإنمايَكُونان للأَحْزَانِ أوْرَى من الزَّندِ
36إذا لَعِبا في ملْعَبٍ لك لذَّعافؤادي بمثل النار عنْ غير ما قَصدِ
37فما فيهما لي سَلْوَةٌ بَلْ حَزَازَةٌيَهِيجانِها دُونِي وأَشْقَى بها وحْدي
38وأنتَ وإن أُفْردْتَ في دار وَحْشَةٍفإني بدار الأنْسِ في وحْشة الفَرْدِ
39أودُّ إذا ما الموتُ أوْفَدَ مَعْشَراًإلى عَسْكَر الأمْواتِ أنِّي من الوفْدِ
40ومن كانَ يَسْتهدِي حَبِيباً هَدِيَّةًفَطَيْفُ خيَال منك في النوم أسْتَهدي
41عليك سلامُ الله مني تحيةًومنْ كلِّ غيْثٍ صادِقِ البرْقِ والرَّعْدِ