قصيدة · المنسرح · رثاء

بكى عليك الحسام والقلم

صفي الدين الحلي·العصر المملوكي·39 بيتًا
1بَكى عَلَيكَ الحُسامُ وَالقَلَمُوَاِنفَجَعَ العِلمُ فيكَ وَالعَلَمُ
2وَضَجَّتِ الأَرضُ فَالعِبادُ بِهالا طِمَةٌ وَالبِلادُ تَلتَطِمُ
3تُظهِرُ أَحزانَها عَلى مَلكٍجُلُّ مُلوكِ الوَرى لَهُ خَدَمُ
4أَبلَجُ غَضُّ الشَبابِ مُقتَبِلُ العُمرِ وَلَكِنَّ مَجدَهُ هَرِمُ
5مُحَكَّمٌ في الوَرى وَآمِلُهُيَحكُمُ في مالِهِ وَيَحتَكِمُ
6يَجتَمِعُ المَجدُ وَالثَناءِ لَهُوَمالُهُ في الوُفودِ يُقتَسَمُ
7قَد سَئِمَت جودَهُ الأَنامُ وَلايَلقاهُ مِن بَذلِهِ النَدى سَأمُ
8ما عُرِفَت مِنهُ لا وَلا نَعَمٌبَل دونَهُنَّ الآلاءُ وَالنِعَمُ
9الواهِبُ الأَلفِ وَهوَ مُبتَسِمٌوَالقاتِلُ الأَلفِ وَهوَ مُقتَحِمُ
10مُبتَسِمٌ وَالكُماةُ عابِسَةٌوَعابِسٌ وَالسُيوفُ تَبتَسِمُ
11يَستَصغِرُ العَضبَ أَن يَصولَ بِهِإِن لَم تُجَرَّد مِن قَبلِهِ الهِمَمُ
12وَيَستَخِفُّ القَناةَ يَحمِلُهاكَأَنَّها في يَمينِهِ قَلَمُ
13لَم يَعلَمِ العالِمونَ ما فَقَدوامِنهُ وَلا الأَقرَبونَ ما عَدِموا
14ما فَقدُ فَردٍ مِنَ الأَنامِ كَمَنإِن ماتَ ماتَت لِفَقدِهِ أُمَمُ
15وَالناسُ كَالعَينِ إِن نَقَدتَهُمُتَفاوَتَت عِندَ نَقدِكَ القِيَمُ
16يا طالِبَ الجودِ قَد قَضى عُمَرٌفَكُلُّ جودٍ وُجودُهُ عَدَمُ
17وَيا مُنادي النَدى لِيُدرِكَهُأَقصِر فَفي مَسمَعِ النَدى صَمَمُ
18مَضى الَّذي كانَ لِلأَنامِ أَباًفَاليَومَ كُلُّ الأَنامِ قَد يَتموا
19وَسارَ فَوقَ الرِقابِ مُطَّرَحاًوَحَولَهُ الصافِناتُ تَزدَحِمُ
20مُقَلَّباتِ السُروجِ شاخِصَةٌلَها زَفيرٌ ذابَت بِهِ اللُجُمُ
21وَحَلَّ داراً ضاقَت بِساكِنِهاوَدونَ أَدنى دِيارِهِ إِرَمُ
22كَأَنَّهُ لَم يَطُل إِلى رُتَبٍتَقصُرُ مِن دونِ نَيلِها الهِمَمُ
23وَلَم يُمَهِّد لِلمُلكِ قاعِدَةًبِها عُيونُ العُقولِ تَحتَلِمُ
24وَلَم تُقَبِّل لَهُ المُلوكُ يَداًتَرغَبُ في سِلمِها فَتَستَلِمُ
25وَلَم يَقُد لِلحُروبِ أُسدَ وَغىًتَسري بِها مِن رِماحِها أَجَمُ
26وَلَم يَصِل وَالخَميسُ مُرتَكِبٌعَبابُهُ وَالعَجاجُ مُرتَكِمُ
27أَينَ الَّذي كانَ لِلوَرى سَنَداًوَرُحبُ أَكنافِهِ لَها حَرَمُ
28أَينَ الَّذي إِن سَرى إِلى بَلَدٍلا ظُلمَ يَبقى بِهِ وَلا ظُلَمُ
29أَينَ الَّذي يَحفَظُ الذِمامَ لَناإِن خُفِرَت عِندَ غَيرِهِ الذِمَمُ
30يا ناصِرَ الدينِ وَاِبنَ ناصِرِهِوَمَن بِهِ في الخُطوبِ يُعتَصَمُ
31وَصاحِبَ الرُتبَةِ الَّتي وَطِئَتلَها عَلى هامَةِ السُهى قَدَمُ
32تُثني عَليكَ الوَرى وَما شَهِدوامِنَ السَجايا إِلّا بِما عَلِموا
33يَبكيكَ مَألوفُكَ التُقى أَسَفاًوَصاحِباكَ العَفافُ وَالكَرَمُ
34لَم يَشقَ يَوماً بِكَ الجَليسُ وَلامَسَّ نَداماكَ عِندَكَ النَدَمُ
35أَغنَيتَني بِالوِدادِ عَن نَسَبيكَأَنَّما الوُدُّ بَينَنا رَحِمُ
36لَولا التَسَلّي بِمَن تَرَكتَ لَناأَلَمَّ بي مِن تَدَلُّهي لَمَمُ
37وَفي بَقاءِ السُلطانِ تَسلِيَةٌلِكُلِّ قَلبٍ بِالحُزنِ يَضطَرِمُ
38المَلِكُ الصالِحُ الَّذي ظَهَرَتمِنهُ السَجايا وَطابَتِ الشِيَمُ
39لازالَ يُغني الزَمانَ في دَعَةٍوَالذِكرُ عالٍ وَالمُلكُ مُنتَظِمُ