قصيدة · الطويل · رثاء
بكى فقدك العز المؤيد والمجد
1بَكى فَقْدَكَ العِزُّ المُؤيَّدُ والمَجدُونَاحَتْ عَلَيكَ الحَرْفُ والضُّمَّرُ الجُردُ
2وَقَد نَدَبَتكَ البيضُ والسمرُ في الوَغىوعدّدَكَ التأييدُ والحَسَبُ العِدُّ
3وما فَقدت إلّا عَظيماً وفَقدُهُبه بين أحشاءِ العلى يُوجَدُ الوَجدُ
4وكنتَ أمينَ المَلْكِ حقّاً وسيفَهُومن حَسَناتِ البرِّ كانَ لَكَ الغِمدُ
5وأَنتَ ابن حَمدونَ الَّذي كانَ حَمدُهُيُعَبّرُ عَن نادِيه في عَرفِهِ الندُّ
6هُمامٌ إِلَيهِ كانَ تَقريبُ غُربَتيبِبُزْلٍ خفيفٍ بين أخفافِها الوَخْدُ
7بِأرْضٍ فلاةٍ تُنْكِرُ الأُسْدُ وَحْشَهاوَيَرتَدُ في اللَّحظِ العيونُ بها الرُّمدُ
8وناجِيةٍ تَنجو بِهَمِّ هُمومِهِمتَولَّى بها عن جِسمِها اللَّحمُ وَالجِلدُ
9قَتَلتُ الأَماني من عَلِيٍّ ولم أزَلْمُفَدّى لَدَيه حَيثُ يَعذُبُ ليَ الوِردُ
10بَكَيتُ علَيهِ والدُّموعُ سَواكِبٌتَخَدّدَ من طولِ البُكاءِ بها الخدُّ
11وذاكَ قليلٌ قَدْرُهُ في مُعَظَّمٍله حَسَبٌ ما إن يُعَدَّ له عَدُّ
12فَلَو صَحَّ في الدُّنيا الخُلودُ لِماجِدٍلأُبْقِيَ فيها ثمَّ صَحَّ له الخُلدُ
13ومُختَلِف الطَّعمَينِ من طَبعِ عادِلٍفطعمٌ له سَمٌّ وطَعْمٌ له شَهْدُ
14وَقَد كانَ في عَليائِهِ مُتَرفِّعاًيَلينُ بِهِ الدَّهرُ الَّذي كانَ يَشتَدُّ
15وكانَ أبِيّاً ذا أيادٍ غمامُهاندى ماجدٍ في قبره قُبِرَ المَجدُ
16وحَلَّ الرَّدى من كَفِّهِ عَقْدَ رايَةٍوَمِن كَفِّ مَيمونٍ لها جُدّدَ العَقدُ
17وَما هُوَ إلّا حازِمٌ ذو كِفايَةٍيُناقِضُ هَزْلَ الرَّوْعِ من بَأسِهِ الجِدُّ
18تقدّمَ من صِنْهاجةٍ كلَّ مُقْدِمٍفريستُهُ من قِرْنِهِ أَسَدٌ وردُ
19بأيديهمُ نَوْرُ البَنَفسَجِ في ظُبىًينوّرُ من نارٍ لها حَطَبَ الهندُ
20وَقَد لَبِسوا من نَسجِ داود أعيُناًمُداخَلَةً خُوصاً هي الحَلَقُ السرْدُ
21يَسُدُّونَ خلّاتِ الحروبِ إذا طَمَتْبِشَوكِ الرّدى حتَّى كأنَّهُمُ السَّدُّ
22ويقتادهم منهُ شهامَةُ قائدٍبه جُمْلَة الجيشِ العَرَمرَمِ تَعْتَدُّ
23جوادٌ عميمُ الجود بيتُ عطائِهِلِقاصِدِهِ بالنَيلِ طَيَّبَهُ القَصدُ
24له هِمَّةٌ في أُفقِها فَرقَدِيَّةٌكَواكبُها زُهْرٌ أحاطَ بِهِ السَّعدُ
25وَأَثبَتَ لِلعَلياءِ مِنهُم قَواعِداًلأعدائِهِ منها قواعدُ تَنْهَدُّ
26أَرى يُمْنَ مَيمونٍ تَعاظَمَ في العُلابنيلِ مَعَالٍ لا يُحَدّ لها حَدُّ
27وهِمَّةُ يَحيَى شَرَّفَتهُ بِخُلَّةٍبها يُسْعَفُ المَولى ويَبتَهِجُ العَبدُ
28كَأَنَّ نُضَاراً ذائِباً عَمَّ جِسمَهاوإنْ رامَ حُسناً في العُيونِ له حَمدُ
29وما مُطْرَفٌ إلّا أبيٌّ بِحُرْمَةٍعُبابٌ خِضَمٌّ حُلَّ عن حَسرِهِ المَدُّ
30إذا أَعملَ الآراءَ عَنَّ لهُ الهدىسَدادٌ هوَ الفَتحُ الَّذي ما لَهُ سَدُّ
31يَروحُ وَيَغدو في المنى وَحَسودُهُبعيدُ رَشادٍ لا يَروحُ ولا يَغدو
32ومِن حَيثُ ما ساورتَهُ خِفتَ بأسَهُوَلِلنّارِ مِن حَيثُ انثَنَيتَ لها وَقدُ
33وإن جادَ كانَ الجودُ منه مهنأًكغَيثٍ هَمَى ما فيه برقٌ ولا رعدُ
34ولِلَّه في الإِجلالِ ذِكرُ مُحَمَّدٍبِكُلِّ لسانٍ في الثناءِ له حَمدُ
35هُمُ السّادَةُ الأمجادُ والقادَةُ الأُلىتُعَدُّ المَعالي منهُمُ كُلَّما عُدّوا
36وَيَأمُرُهمْ بالصَّبرِ والحزمِ خاذِلٌلَهُم صبرٌ ووجدانُهُ فَقدُ
37وَأَيَّ اصطِبارٍ فيه للنّفسِ رَحمَةٌعَنِ القائِدِ الأَعلى الَّذي ضَمَّهُ اللَّحدُ