قصيدة · الكامل · قصيدة عامة

بجلال قدرك تفخر الأزمان

ظافر الحداد·العصر الأندلسي·42 بيتًا
1بجلالِ قدرِك تفخر الأزمانُوأشدُّ مُفتَخِرٍ به رمضانُ
2لو كان ينطق قال هَنوني بهلكنْ يُخلُّ به فمٌ ولسان
3لولا سيوفُك ما استقرَّ لنا بهصومٌ ولا نُسكٌ ولا قرآن
4بركاتُك اشتملتْ عليه فما خَلامنهن لا شهرٌ ولا إنسان
5ما حلَّ حتى حل فضُلك فوقَهفله بذلك في المعالي شان
6يا أيُّها الملكُ الذي تَحيا بهالأزمانُ والأذهان والأبدان
7أنتَ الغريبُ الفضلِ معْ ما أنهلولاك لم يَتعرَّفِ العِرفان
8فضلٌ يَجِلُّ عن الدليلِ وهل علىشمسِ الظَّهيرةِ يُطْلَب البرهان
9عَظُمَتْ صِفاتُك في السماعِ لغائبورُؤِيتَ فاحتقرَ السَّماعَ عيانُ
10أبدتْ جمالا في جميل صَنائعٍفافترَّ فيها الْحُسنُ والإِحسان
11عَمَّت مَواهُبك الأنام كأنمامن جودِ كفِّك يُرْزَق الحيوان
12وأمرتَ فامتثلَ الملوكُ كأَنهمأعضاء مُقْتدِر وأنت جَبان
13ونهيتَ فارتاع الزمانُ تَهيُّبافكأنك الهيجاء وهْو جنان
14وعزمت فالفَلك الأثير كأنمايتلوك أو بيديك منه عنان
15وكأنما سابْقتَه فسَبقْتَهوجميعُ موجودٍ حَواهُ رِهان
16عَزْمٌ أَتمُّ مَدىً وأطولُ مدةٍفي كل شاسعةٍ نَواها الآنُ
17راضتْ سياستُك البلادَ وأهلَهافكأنها أُمٌّ وهم إخوان
18وأَخفْتَ شاسعةَ العِدَا فقبورُهمأوطانهم وثيابهم أكفان
19والخوفُ هاجِرةٌ وسيفُك مَورِدٌفَرْدٌ وكلٌّ منهمُ ظمآن
20يا مُجْتَدى الكرماءِ حَسْبُك قد طَمابحرُ النوالِ فهانتِ الغُدران
21ها كفُّ شاهِنْشاهَ تَزْخَرُ بالندىغدِقا وظَنِّى أنه الطوفان
22لا تَدَّخِرَّ لغدٍ فإنَّ نوالهأبداً بكلِّ نَفيسةٍ يَهْتان
23دِيَمٌ تجود مدى الزمانِ على الورىطُرّا فلم يُخْصَص بهن مكان
24فكأنها في كل أرضٍ شكرُهاولكلِّ ذي لغةٍ به إدمان
25تتكرر الأنفاسُ وهْو أمامهاأبدا فمَجْراها له ميدان
26هيهاتَ ليس يَزينُ وصفَك مادحٌلكنْ مَدائحُه به تَزْدان
27منك استفدْنا ما نقول وإنماتزداد في أوصافك الأوزان
28لك في خفيّاتِ المَعالي خاطرٌيقظان مهما نامتِ الأجفان
29وبديهةٌ في صائبِ الرأي الذييُغنِي إذا أُرْوِى به لُقْمان
30للسيفِ والقلمِ افتخارٌ كلمالَمستْها لك راحةٌ وبَنان
31تغدو المنايا والآماني منهماتجرى فذي نفْسٌ وتلك سِنان
32يامن تَنزَّهَ أنْ يُقاسَ بمن مَضَىأين الأعاجم منك والعربان
33مَن أَحْنَفٌ من حاتم من يَعْرُبمن عنتر من قُسُّ من سَحْبان
34من أَرْسَطاطاليسُ من إسكندرمن قيصر أم من أنوشِرْوان
35هيهاتَ جزءٌ من كمالك عاجزٌعنه الخليفةُ إنْسُها والجان
36يا دوحةَ الفضلِ التي في ظِلَّهاللخَلْقِ من جَوْرِ الزمانِ أمان
37قد طاب أصُلك في المَكارمِ مَغْرِساوتَفنَّنتْ لك في العُلى أَفْنان
38وروى ثَراك سحابُ كلِّ فضيلةٍوعلاهُ روضُ نوالِك الرَّيان
39وغَدتْ لك الآمالُ وهْي من الطَّوىهَزْلَى وراحت عنك وهْي سِمان
40تتنافس الآمالُ فيك فما أَتَىفَرِحٌ وما فارقتَه أَسْيان
41كسرورِ شهرِ الصومِ إذ قابلتَهوتأسُّفٌ وَلَّى به شعبان
42فبقيتَ ما بقي الزمان مُهنَّأًبيديك يَقْوَى الأمنُ والإيمان