قصيدة · الوافر · مدح

بدا والصبح غار على الظلام

عبد الغفار الأخرس·العصر الأندلسي·50 بيتًا
1بدا والصُّبحُ غارَ على الظَّلامِوعِقدُ النَّجم محلول النظامِ
2فحيَّا بالرُّضاب وبالحميّافأحيا بالرّضاب وبالمدامِ
3إذا ما الشيخ في الكأس احتساهاغدا في الحال أنشط من غلام
4لئِنْ عَلَّلْتَني يا صاحِ يوماًبأحبابي فَعَلّلْني بجام
5دَعا عنِّي الملامة في التصابيفقد رَوَّعتُماني بالملام
6ألا يا صاحبيَّ وبي غرامأعيناني على داءِ الغرام
7ويا ريح الصَّبا النجديّ بلِّغْسُليْمى يا صَبا نجد سلامي
8ومن لي بالكرى يوماً لعليأرى طيفَ المليحة بالمنام
9وما أنسى لها في الركب قوليوقد نظرت لأجفان دوامي
10نحولي ما بخصرك من نحولٍوسقمي ما بطرفك من سقام
11سقى الأثلاث في سلع سيولاًفقد جَلَبَتْ حمائِمها حمامي
12بكيتُ وما بكت في الدَّوح وُرْقٌتظنّ هيامها أبداً هيامي
13ولو كانَ الهوى من غير دمعقَضَينا بالغرام على الحمام
14أداوي مهجةً يا سعد جرحىرماها من رماة الحسن رام
15رمين قلوبنا غزلانُ سلعفما أخطأتَ هاتيك المرامي
16فبتّ جريح ألفاظ مراضٍورُحتُ طعين ذياك القوام
17قدود البيض لا سمر العواليولحظ السرب لا حد الحسام
18كتمتُ الحبَّ متّهماً عليهوما لي طاقة بالإكتتام
19وكيفَ أطيقُ والعبرات منّيتعبّر عن فؤاد مستهام
20وما نقص اشتياق الصَّبِّ شيئاًعلى وجه حكى بدر التمام
21يَدِبُّ هواك يا سلمى بروحيدبيبَ الصَّرخدية في العظام
22وفيتُ بعهد من نقضت عهوديوما لوفاء ميّ من دوام
23فليتَ المالكيّة حين صَدَّترَعَيْتُ ذمامها وَرَعَتْ ذمامي
24صَبَرتُ على الحوادث صَبْرَ حُرٍّيَرى بالصَّبرِ إبلاغ المرامي
25وقلتُ معلِّلاً نفسي ولكنمقالي كانَ أصدق من حذام
26سأحمدْ عند محمود السجاياعواقبَ أمرِ أخطار عظام
27وأستغني به عمَّا سواهكما يغني الركام عن الجهام
28وأرجو أن تُظَفِّرَني سريعاًعنايَتُه بغايات المرام
29لقد دَرَّتْ سحائبه إلى أنْزهَتْ فيهنّ أزهار الكلام
30فحَدِّثْ عن مكارمه فإنِّيلتعْجِبُني أحاديثُ الكرام
31إذا ما جئتني بحديث جودٍلقرم جوده كالغيث هامي
32فما حَدَّثتُ إلاَّ عن أشمّولا أخبرت إلاَّ عن همام
33ذكاءٌ فيه أروى من زنادٍوكفٌّ منه أندى من غمام
34وآراءٌّ إذا نَفَذَتْ لأمرٍفهنّ اليوم أنفَذُ من سهام
35يرى فعل الجميل عليه فرضاًكمفترض الصَّلاة مع الصّيام
36وقامَ له على الأعناق شكرفلا يُقضى إلى يوم القيام
37سريع الجود إنْ يُدْعَ لحسنىوها هو ذا بطيء الانتقام
38أياديه حَطَمْنَ المال جوداًفما أبْقَتْ يَداه من حطام
39على أبوابه الآمال منّاقدْ ازدحمت لنا أيَّ ازدحام
40تخيَّرْ ما تشاء وسَله تعطىمن ابن المصطفى خير الأنام
41تيقَّنْ أن أمرك سوف يقضىإذا ما شِمْتَ منه سنا ابتسام
42أخو الهمم الَّتي تحكي المواضيوتفتك فتك خواض القتام
43تسامى مجده فعلاً محلاًوإنَّ مَحَلَّ أهلِ المجد سامي
44جميلك قاطن في كلّ أرضٍوذكرك سار جوّان الموامي
45طميتَ وأنتَ يوم الجود بحروبحرك لا يزال الدهر طامي
46ومن جدواك كم قد سال سيلٌفروّى سيلُ جودك كل ظامي
47لقد أوليتني نِعَماً جساماًفما أهداك للنعم الجسام
48دَعاك لأمره المولى عليٌّفكنتَ وأنتَ في أعلى مقام
49وعُدْتَ لديه يا عين المعاليبرأيك ناظراً أمر النظام
50فتمّ لجيشه المنصور أمروإنَّ الأمر يحسن بالتمام