1بعد خلق الأكوان خلقا بديعاوانكشاف الرقيع يزهو رفيعا
2ويروز الجبال ما بينها الأنهار تنساب جعفرا وربيعا
3وظهور الأزهار قد أحكمت تطريزها إصبعٌ تجيد الصنيعا
4رفس اللّه أرضنا فغدت دائرة في الفضاء دورا سريعا
5ثم صاغ الانسان خلقا سويّاعاقلا ناطقا بصيراً سميعا
6وأراد الإله أن يري الآنسان ما صاغه تعالى جميعا
7فتدلّى وقاده شبه جبّارٍ عظيم يقود طفلا رضيعا
8وأراه البحار تحكي مروجاوالندى في الرياض يحكي دموعا
9وألوفا من الأزاهر إن حاولت وصفا لها فلن أستطيعا
10عندها طار لبّه وغدا منحسنها والها سليبا صريعا
11وتمنّى لو ظلّ بالقرب منهاراتعا كلما أحبّ الرتوعا
12وانحنى والفواد يخفق منهوجنى وردة وسار هلوعا
13ورأى اللّه بعد ذا أن يريمخلوقهُ منظرا ينسي الربيعا
14فمضى سائرا به في جبالترهب الطير من علاها الوقاعا
15ثم قال اجتل الخلائق هلتبصر شيئا منها فهبّ مطيعا
16وجرى منه رائد الطرف لكنحاسرا ردّ واستحبّ الرجوعا
17ورأى حوله جبالا من الثلجاكتست بالبياض لونا نصيعا
18فمشى نحوها وقد نال منهاكتلةً ظنّ أخذها ممنوعا
19وغدا معجبا بملمسها الغضوزادته بالبياض ولوعا
20ثم قال الرحمن قد حان أنننزل فالليل جاء يجري سريعا
21ونجوم السماء قد ظهرت أنوارها في الظلام تحكي شموعا
22ورآها المخلوق فاهتزّ لا بلودّ لو يرتقي إليها طلوعا
23فعدا قافزاً ومدّ بديهنحوها آملا شجيعا جزوعا
24وانثنى ممسكا بنجمين مسروراً بما ناله شكورا قنوعا
25ومضى نازلا وقد مضّه السيرطويلا وفتّ منه الضلوعا
26ثم حطّ النجمين والثلج والوردة وامتدّ واستطلب الهجوعا
27وابتغي اللّه وهو ذو الفضل أن ينظر مخلوقه المطيع الوديعا
28بالغا منتهى السعادة كي ينسيه فردوسه وتلك الربوعا
29فرأى أن يصوغ هيئة لطفتجمع الظرف والجمال الرفيعا
30فإذا ما استفاق مخلوقه أبصر فيها الذي جناه جميعا
31فقضى باجتماع ذلك طرافمن الثلج صاغ جسما بديعا
32ومن الكوكبين عينين قد أودعنا السحر والهوى والولوعا
33ومن الوردة الأنيقة خدّقد أتمّ الخلاق فيه الصنيعا
34فبدت آية بجوهر حسنرصعتها يمينه ترصيعا
35تلك حواء فتنة الكون أضحىقلب هذا الفتى اليها نزوعا