قصيدة · الرمل · قصيدة عامة
بارق لاح فأبكاني ابتساما
1بارقٌ لاح فأبكاني ابتسامانبَّه الشَّوقُ من الصبِّ وناما
2ولمن أشكو على برح الهوىكبداً حرَّى وقلباً مستهاما
3ويح قلبٍ لَعِبَ الوجد بهورمته أعين الغيد سهاما
4دنف لولا تباريح الجوىوما شكا من صحَّة الوجد سقاما
5ما بكى إلاَّ جرتْ أدمُعُهفوق خدَّيه سفوحاً وانسجاما
6وبما يسفح من عبرتهبلَّ كمّيه وما بلَّ أواما
7ففؤادي والجوى في صبوتيلا يَمَلاَّن جدالاً وخصاما
8ليتَ من قد حرموا طيب الكرىأذنوا يوماً لعيني أن تناما
9مَنَعونا أن نراهم يقظةما عليهم لو رأيناهم مناما
10قَسَماً بالحبِّ واللّوم وإنْكنتُ لا أسمع في الحبِّ ملاما
11والعيون البابليَّات الَّتيما أحلَّت من دمي إلاَّ حراما
12وفؤادٌ كلَّما قلت استفقيا فؤادي مرَّةً زادَ هياما
13إنَّ لي فيكم ومنكم لوعةًأنْحَلَتْ بل أوْهَنَتْ منِّي العظاما
14وعليكم عبرتي مهراقةكلَّما ناوحت في الأَيك حماما
15ومتى يذكرُكم لي ذاكرٌقعدَ القلب لذكراكم وقاما
16يا خليليَّ ومن لي أنْ أرىبعد ذلك الصَّدع للشَّمل التئاما
17أحسِب العامَ لديكم ساعةًوأرى بَعْدَكم السَّاعة عاما
18لم يدمْ عيشٌ لنا في ظلِّكمأيّ عيش قبله كانَ فداما
19حيث سالمنا على القرب النوىوأخذنا العهد منها والذماما
20ورضعنا من أفاويق الطلاوكرهنا بعد عامين الفطاما
21أترى أنَّ الهوى ذاك الهوىوالندامى بعدنا تلك الندامى
22كلَّما هبَّت صبا قلتُ لهابلِّغيهم يا صبا نجد السَّلاما
23وبنفسي ظالمٌ لا يتَّقيحوبة المضنى ولا يخشى أثاما
24ما قضى حقًّا لمفتون بهربَّما يقضي وما يقضي مراما
25لو ترشَّفتُ لماه لم أجدفي الحشا ناراً ولو هبَّت ضراما
26ولأطفأت لظى نار الجوىولعفت الماء عذباً والمداما
27شدَّ ما مرَّ جفاً مستعذبمن عذابي فيه ما كانَ غراما
28لا سُقيتنَّ الحيا من إِبلٍتقطع البيد بطاحاً وآكاما
29قذفتها بالنوى أيدي السّرىفي مواميها عراقاً وشآما
30ورمتها أسهم البين فمنمُهَجٍ تُرمى وعيسٍ تترامى
31وقد بلونا النَّاس في أحوالهاوعرفناهم كراماً ولئاما
32وشربناهم نميراً سائغاًوزعافاً وأكلناهم طعاما
33فمحالٌ أن ترى عينٌ رأتكحسام الدِّين للدِّين حساما
34إنْ تجرِّده على الدهر يدٌفَلَقَتْ من خطبه هاماً فهاما
35من سيوف الله لا تبصر فيحدِّه الماضي فلولاً وانثلاما
36جوهر أودَعَهُ الله بهلم يكن يقبل في النَّاس انقساما
37نظرت عيناي منه أروعاًطيب العنصر والقرم الهماما
38من كرامٍ سادةٍ لم يُخلَقوابين أشراف الورى إلاَّ كراما
39رقَّ حتَّى خِلْتَه من رقَّةأرج الشِّيح وأنفاس الخزامى
40أو كما هبَّت صبا في روضةٍتنبت الرند صباحاً والثماما
41ثابتُ الفكرة في آرائهيظهر الصّبح كما يخفي الظَّلاما
42وإذا ما قوَّم المعوجّ فيرأيه العالي من الأَمر استقاما
43يوم تعرى البيض من أغمادهاوبه يكسي الفريقين القتاما
44في نهارٍ مثل مسودّ الدُّجىتلبس الشَّمس من النَّقع لثاما
45وإذا ما أشرق النَّادي بهأشرق النَّادي به بدراً تماما
46لم يضِمه من زمان طارقعزّ جاراً وجواراً أنْ يضاما
47قد وَجدنا عهده في ودّه العروة الوثقى فقلنا لا انفصاما
48شمل النَّاس فأغنى بِرُّهوكذا البحر إذا البحر تطامى
49بأبي أنتَ وأُمي ماجدفي سماوات المعالي يتسامى
50شيّد الفضل وأعلى قدرهُبعد أنْ أصبحَ أطلالاً رماما
51وكفت يمناهُ بالويلِ ندًىفكفتنا الغيث سقياً والغماما
52حاكمٌ بالعدل علويُّ الثناعن عليٍّ قام بالحكم مقاما
53إنَّما البصرة في أيَّامهأعجبت من سارَ عنها أو أقاما
54أفصحت عن أخرسٍ فيك لهمن قريض النثر نثراً ونظاما
55عربيَّات القوافي غررٌنصبت قلة المجد خياما
56شاعرٌ يهوى معاليك وفيكلِّ وادٍ من مديح فيك هاما
57يا حسام الدِّين يا هذا الَّذيأشكر اليوم أياديه الجساما
58فتفضَّل وتقبَّل كلّ ماجمعت فيك من الحقِّ كلاما
59وثناء طيِّباً طابَ بكمينعشُ الرُّوح افتتاحاً وختاما