1بِأَرضِ الجيزَةِ اِجتازَ الغَمامُوَحَلَّ سَماءَها البَدرُ التَمامُ
2وَزارَ رِياضَ إِسماعيلَ غَيثٌكَوالِدِهِ لَهُ المِنَنُ الجِسامُ
3ثَنى عِطفَيهِما الهَرَمانِ تيهاًوَقالَ الثالِثُ الأَدنى سَلامُ
4حَلُمّي مَنفُ هَذا تاجُ خوفوكَقُرصِ الشَمسِ يَعرِفُهُ الأَنامُ
5نَمَتهُ مِن بَني فِرعَونَ هامٌوَمِن خُلَفاءِ إِسماعيلَ هامُ
6تَأَلَّقَ في سَمائِكِ عَبقَرِيّاًعَلَيهِ جَلالَةٌ وَلَهُ وِسامُ
7تَرَعرَعَتِ الحَضارَةُ في حُلاهُوَشَبَّ عَلى جَواهِرِهِ النِظامُ
8وَنالَ الفَنُّ في أُولى اللَياليوَأُخراهُنَّ عِزّاً لا يُرامُ
9مَشى في جيزَةِ الفُسطاطِ ظِلٌّكَظِلِّ النيلِ بُلَّ بِهِ الأُوامُ
10إِذا ما مَسَّ تُرباً عادَ مِسكاًوَنافَسَ تَحتَهُ الذَهَبَ الرَغامُ
11وَإِن هُوَ حَلَّ أَرضاً قامَ فيهاجِدارٌ لِلحَضارَةِ أَو دِعامُ
12فَمَدرَسَةٌ لِحَربِ الجَهلِ تُبنىوَمُستَشفى يُذادُ بِهِ السَقامُ
13وَدارٌ يُستَغاثُ بِها فَيَمضيإِلى الإِسعافِ أَنجادٌ كِرامُ
14أُساةُ جِراحَةٍ حيناً وَحيناًمَيازيبٌ إِذا اِنفَجَرَ الضِرامُ
15وَأَحواضٌ يُراضُ النيلُ فيهاوَكُلُّ نَجيبَةٍ وَلَها لِجامُ
16أَبا الفاروقِ أَقبَلنا صُفوفاًوَأَنتَ مِنَ الصُفوفِ هُوَ الإِمامُ
17إِلى البَيتِ الحَرامِ بِكَ اِتَّجَهناوَمِصرُ وَحَقَّها البَيتُ الحَرامُ
18طَلَعتَ عَلى الصَعيدِ فَهَشَّ حَتّىعَلا شَفَتَي أَبي الهَولُ اِبتِسامُ
19ركابٌ سارَتِ الآمالُ فيهِوَطافَ بِهِ التَلَفُّتُ وَالزِحامُ
20فَماذا في طَريقِكَ مِن كُفورٍأَجَلُّ مِنَ البُيوتِ بِها الرِجامُ
21كَأَنَّ الراقِدينَ بِكُلِّ قاعٍهُمُ الأَيقاظُ وَاليَقظى النِيامُ
22لَقَد أَزَمَ الزَمانُ الناسَ فَاِنظُرفَعِندَكَ تُفرَجُ الإِزَمُ العِظامُ
23وَبَعدَ غَدٍ يُفارِقُ عامُ بُؤسٍوَيَخلفُهُ مِنَ النَعماءِ عامُ
24يَدورُ بِمِصرَ حالاً بَعدَ حالٍزَمانٌ ما لِحالَيهِ دَوامُ
25وَمِصرُ بِناءُ جَدِّكَ لَم يُتَمَّمأَلَيسَ عَلى يَدَيكَ لَهُ تَمامُ
26فَلَسنا أُمَّةً قَعَدَت بِشَمسٍوَلا بَلَداً بِضاعَتُهُ الكَلامُ
27وَلَكِن هِمَّةٌ في كُلِّ حينٍيَشُدُّ بِناءَها المَلِكُ الهُمامُ
28نَرومُ الغايَةَ القُصوى فَنَمضيوَأَنتَ عَلى الطَريقِ هُوَ الزِمامُ
29وَنَقصرُ خُطوَةً وَنَمُدُّ أُخرىوَتُلجِئُنا المَسافَةُ وَالمَرامُ
30وَنَصبرُ لِلشَدائِدِ في مَقامٍوَيَغلِبُنا عَلى صَبرٍ مَقامُ
31فَقَوِّ حَضارَةَ الماضي بِأُخرىلَها زَهوٌ بِعَصرِكَ وَاِتِّسامُ
32تَرفُّ صَحائِفُ البَردِيِّ فيهاوَيَنطُقُ في هَياكِلِها الرُخامُ
33رَعَتكَ وَوادِياً تَرعاهُ عَنّامِنَ الرَحمَنِ عَينٌ لا تَنامُ
34فَإِن يَكُ تاجُ مِصرَ لَها قِواماًفَمِصرُ لِتاجِها العالي قِوامُ
35لِتَهنَأ مِصرُ وَليَهنَأ بَنوهافَبَينَ الرَأسِ وَالجِسمِ اِلتِئامُ