الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · المجتث · قصيدة عامة

بالأمس قد كانت حياتي

أبو القاسم الشابي·العصر الحديث·58 بيتًا
1بالأَمسِ قَدْ كانتْ حَياتيكالسَّماءِ الباسِمَهْ
2واليومَ قَدْ أمسَتْ كأَعماقِالكُهُوفِ الواجِمَهْ
3قَدْ كانَ لي مَا بَيْنَأَحلامي الجَميلة جَدْوَلُ
4يَجْري بهِ ماءُ المَحَبَّةِطَاهراً يَتَسَلْسَلِ
5تَسْعى بهِ الأَمواجُباسمةً كأَحْلامِ الصِّبَا
6بَيْضاءَ ناصِعَةً ضَحوكاًمِثْلَ أزْهارِ الرُّبى
7ميَّاسةً كَعَرائِسِ الفِرْدَوْسِبَيْنَ حُقُولِهِ
8تَتْلو أناشيدَ المُنىفي مَدِّهِ وقُفُولِهِ
9هوَ جدولُ الحُبِّ الَّذيقَدْ كانَ في قلبي الخَضِلْ
10بمَراشِفِ الأَحلامِ مُنْطلقاًيسيرُ على مَهَلْ
11يتلو على سَمْعيأَغاريدَ الحَيَاةِ الطَّاهرَهْ
12ويُثيرُ في قلبيأَناشيدَ الخُلُودِ السَّاحِرَهْ
13تَقِفُ العَذَارَى الخالِداتُعَرَائِسُ الشِّعْرِ البَديعْ
14في ضفَّتَيْهِ مُردِّداتٍنَغْمَةَ الحُلْمِ الوَديعْ
15يَلْمُسْنَ من قيثارَةِ الأَحلامِأَوتارَ الغَزَلْ
16فَتَفيضُ أَلحانُ الصَّبابَةِعَذْبَةً مِثْلَ الأَمَلْ
17وتَطيرُ بالبَسَماتِ والأَنْغامِأَجنحَةُ الصَّدى
18في ذلكَ الأُفُقِ الجَميلِوذلكَ النَّسَمِ الرُّخا
19وهُناكَ حيثُ تُعانِقُالبَسَماتُ أَنْغَامَ الغَزَلْ
20يَتَمَايلُ الحُلُمُ الجميلُكنَسْمَةِ القَلْبِ الثَّمِلْ
21هُوَ جدولٌ قَدْ فجَّرتينبوعَهُ في مهجَتي
22أَجْفانُ فاتنةٍ أَرَتْنِيهاالحَيَاةُ لشَقْوَتي
23أَجْفانُ فاتنةٍ تراءَتْلي على فَجْرِ الشَّبابْ
24كَعَرُوسةٍ مِنْ غانِياتِ الشِّعْرِفي شَفَقِ السَّحَابْ
25ثمَّ اخْتَفَتْ خَلْفَ السَّماءِوراءَ هاتيكَ الغُيُومْ
26حيثُ العَذارى الخالِداتُيَمِسْنَ مَا بَيْنَ النُّجُومْ
27ثمَّ اختَفَتْ أوَّاهِطائرةً بأَجْنِحَةِ المَنُونْ
28نحوَ السَّماءِ وها أَنافي الأَرضِ تمثالُ الشُّجُونْ
29قَدْ كانَ ذلك كُلُّهُ بالأَمسِبالأَمسِ البَعيدْ
30والأَمسُ قَدْ جَرَفَتْهُ مقهوراًيدُ الموتِ العَتِيدْ
31قَدْ كانَ ذلكَ تَحْتَ ظِلِّالأَمسِ والماضي الجَميلْ
32قَدْ كانَ ذلك في شُعاعِالبَدْرِ مِنْ قَبْلِ الأُفُولْ
33واليومَ إذْ زالتْ ظِلالُالأَمسِ عَنْ زَهَري البَديعْ
34وتَجَلْبَبَ الزَّهرُ الجميلُبظُلْمَةِ اللَّيلِ المُريعْ
35ذَبُلَتْ مَرَاشِفُهُ فأَصبحَذَوياً نِضْوَ الكُلُومْ
36وهوَى لأنَّ اللَّيلَ أَسْمَعَهُأَناشيدَ الوُجُومْ
37بالأَمسِ قَدْ كانت حياتيكالسَّماءِ البَاسِمهْ
38واليومَ قَدْ أمسَتْكأَعماقِ الكُهُوفِ الوَاجِمهْ
39إذْ أَصبحَ النَّبْعُ الجَميعُيسيرُ في وادي الأَلَمْ
40مُتَعَثِّراً بَيْنَ الصُّخورِيَغُورُ في تِلْكَ الظُّلَمْ
41جَفَّتْ بهِ أَمواجُذيَّاكَ الغرامِ الآفلِ
42فَتَدَفَّقَتْ فيهِ الدُّمُوعُبصَوبِها المُتَهاطِلِ
43قَدْ حَجَّبَتْهُ غُيومُأَحزانِ الوُجُودِ القاتِمهْ
44قَدْ أَخْرَسَتْهُ مَرارَةُالقَلْبِ التَّعيسِ الظَّالمهْ
45جَمدتْ على شَفَتَيْهِأَنغامُ الصَّبابَةِ والهَوى
46وَقَضَتْ أَغاني الحُبُّفي أَعْماقِهِ لمَّا هوى
47وعَدَتْ به الأَمواجُجامِدَةَ المَلامِحِ قاتمهْ
48قَدْ أَسكَتَتْها لوعَةُالرُّوحِ الحزينِ الوَاجمهْ
49غاضَتْ أَمانيها وغارَبها الجَمالُ السَّاحرُ
50فأَصابها لَهَفاً عليهِالاكْتِئابُ الكَافرُ
51في ضفَّتيه عرائسُالأَشْعارِ تنصُبُ مأتما
52يهْرُقْنَ فيهِ الدَّمْعَ حتَّىيَلْطُمَ الدَّمعَ الدَّما
53فَيَسيلُ ذاكَ المَدْمَعُالدَّامي لقَلْبِ الجدولِ
54حيثُ المَرَارَةُ والأَسىبَيْنَ الزُّهُورِ الذُّبَّلِ
55ويَنُحْنَ حتَّى يُفْعِمُالآفاقَ صَوتُ الانْتِحابْ
56فتسيرُ أَصداءُ النِّيَاحَةِنحو أَطباقِ الضَّبابْ
57وهناكَ مَا بَيْنَ الضَّبابِالأَقْتَمِ السَّاجي الكئيبْ
58تَهْتَزُّ آلامي وتخْتَلِجُالكآبَةُ بالنَّحيبْ
العصر الحديثالمجتثقصيدة عامة
الشاعر
أ
أبو القاسم الشابي
البحر
المجتث