1بعادُك يا عذبَ الثنايا ولا الصدُّوصدُّك يا حلوَ السجايا ولا البعدُ
2بَعدْتُمْ فزادَ القلبُ شوقاً وحسرةًقرُبتم فزادَ الهمُّ والحزنُ والوجدُ
3إذا لم يكن من ذَيْنِ بُدٌّ فليس ليعزاءٌ ولا لي من لقائكمُ بدُّ
4وإني لفي همٍّ وفكرِ وحيرةٍإذا دَامَ لي هذا الجفاءُ وذَا الصَّدُّ
5إلامَ النوى والبعدُ والهجرُ والقِلىوإعراضُكم والنأيُ والدخلُ والحقدُ
6فلا غروَ إنْ أجريتُ من بعد نَأْيِكُمْدُموعاً على خَدِّي يضيقُ بها الخد
7وإني لا أنفكُّ من غُلّةِ الصدىإذا لم تَجُدْ بالوصل لي والهوى وعدُ
8فتاةٌ كأن الشمس فوق جبينهاتلألأُ إشراقا وقد حلَّها سعدُ
9أغصنٌ نقَا ذيَّاك أم خُوطٌ بانةٍتميلُ به الأردافُ أم ذلك القدُّ
10وتحت لئامِ الثغرِ دُرٌّ ولؤلؤٌوحبُّ جُمَانِ أم ثناياك أم عِقْدُ
11ووجهك أم بدرٌ وشمسٌ منيرةٌوخدُّك أم ماءُ النضارِ أم الوردُ
12وفي صدرك المصقولِ رمحٌ محَدَّدٌيماثلُه حُقٌّ مِن العاجِ أم نَهْدُ
13يكادُ يقدُّ القلبَ من قبلِ بَرْدِهوينقدُّ فيه ليس يمنعُه جِلْدُ
14وزَندُكِ هذا أم نُضارٌ وفضةٌوريقُك أم صرفُ المدامة أم شَهْدُ
15ومن أعجبِ الأشياء ريقُك في فميزلالٌ برودٌ وهْو في كبدي وقدُ
16يُهَيِّجُ نارَ الشوق والوجد والأسىفأعجب به من مُسعرٍ جمرُهُ بردُ
17شفاءٌ وداءٌ للقلوب لأنهتذوبُ له الأحشاءُ والقلبُ والكبدُ
18شفاءٌ إذا ما القربُ جادَ بلثمةٍوداءٌ لنا إن سخا إمَّا تضمنَّه بُعدُ
19وأعجبُ مِن ذا أن جسمك ليِّنٌوقلبَك يا عذبَ اللَّمى حجرٌ صلدُ
20أتُصفِى الهوى يا قلبُ من لا يودُّنيفما يستحقُّ الودَّ من لا له ودُ
21فلستَ بقلبي إن وددتَ سِوىالذي له الشكرُ والعلياءُ والكرم العدُّ
22ومَنْ كفُّه بحرٌ ومَنْ نَيلُه حَياًومَنْ خوفهُ في قلب أعدائِه يَغُدُو
23ومَنْ يفضح الشجعان بأساً وشدةًومَنْ ماله في الجودِ يقسمه الوفدُ
24ومن يحقرُ الدنيا جزاءَ لمادحٍومَنْ كلُّ عينٍ ترتضيه إذا يبدُو
25ومَنْ بيديه الأمرُ والنهْىُ في الورَىومَنْ في ذُرَا العليا له الشكرُ والحمدُ
26ومَنْ بيديه الملكُ والعدلُ والهدَىوتدبير أمرِ الخلقِ والحَلُّ والعَقدُ
27ومن هو في الدين الحنيفي قيِّمٌومَنْ هو في تدبيره مَلِكٌ فردُ
28هو العدلُ سلطانُ بن سيف بن مالكإمامُ الورى الزاكي الفتى الملك الجعدُ
29يجلُّ عن التمثيلِ بالبحرِ راحةًولكنَّ من جدوى يديه له مدُّ
30ولا الأُسْدُ في البأساء لكن تعلمتفأضحى له التشريفُ من بأسِه الأسدُ
31فما عاملٌ إلا وأنت سِنانهولا راحةٌ إلا وأنت لها زندُ
32ولا حازمٌ إلا وأنتَ جناحُهولا صارمٌ إلا وأنت له حدُّ
33مُرِ الدهرَ يفعلْ ما تريدُ فإنّهمطيعٌ لأمر السيّد المرتضى العبدُ
34غمامُ نداه يخجلُ الغيثَ هامياًسخاءٌ ولا برق لديه ولا رعْدُ
35عنادُك للطاغين بيضٌ صوارمٌومعلمة صُفْرٌ ومقربةٌ جُرّدُ
36وسُمْرٌ لِدانٌ ذابلٌ وعواسلٌوشيبٌ وشبانٌ جهابذةٌ مُرْدُ
37تُحامِى عن الدنيا كأنك والدُشفيقٌ على كل الورى وهُمُ وُلْدُ
38لأنّك سيفٌ يا بنَ سيفِ مالكوولدك سيفٌ والزمانُ لكم غمد
39وأنّك في عزٍّ أنيلٍ ورفعةٍمليكٌ تساوَى عندك النحسُ والسعدُ
40ولولاكَ صار الدهرُ للناسِ عبرةًولا ظهرَ التقوى ولا عُرفَ الرشدُ
41ولا ظهر الدينُ الحنيفي ولا الهدىولا اشتهرَ الجدوى ولا ذكرَ الرّفدُ
42ولا التذَّ أهلُ الدهرِ يوماً برقدةٍولا سُلَّ سيفُ الحق وانتشرَ العهدُ
43ولا ثبتتْ للدينِ سورٌ وكعبةٌولا شرُفتْ نَزْوى ولا بُنِيَ المجدُ
44فجدْ بالذي يفنى ولو كثرَ العدىأجُدْ بالذي يبقى كما بقي الخلدُ
45ومن أينَ ذا يفنى وإن ثوابَهلباقٍ بقاءَ الدهر ما بَعْدَه بُعدُ
46إذا شئت جدواه فحُلَّ برحلهوسلم ولم ينطق سؤالٌ ولا وعدُ
47فطوبى لكم يا آل يعربَ إنكمرقيتم رقيّاً في العُلى ما له حدُ
48ودُونكم غراءَ زُفّتْ إليكمتفاوَحَ منها المسك والعنبرُ الوردُ
49عروساً في بُرُودِ حليلةِمفوقةِ ما ضمَّ أمثالَها بُردُ
50أبوها جميلٌ والمبرِّدُ عمُّهاوقيسٌ لها خالٌ وأوسٌ لها جَدُّ
51فأجزلْ لها مهراً جزيلاً فما لهاسوى قصدِكم والعزُّ من سُؤلِها قصدُ
52تسيرُ مسيرَ الشمس شرقا ومغرباًوتظهرُ جدواكم ولو كَرِهَ الضدُّ
53قوافٍ إذا أُنشدْنَ يوماً بمجلسِتفاوَحَ منها العطرُ والنشرُ والنَّدُّ
54تبث ثناءَ ليس يحجبُ سيْرَهاإذا غامرتْ في السيرِ غورٌ ولا نجدُ