1أزل يا شقيق الروح مني بقيتيعسى من ذمائي ترتوي فيك غلتي
2ويا مهجتي ذوبي أسىً وتحرُّقاًويا زفرتي زيدي بوقدك لوعتي
3ويا كبدي رودي لذاتك مسكناًيفيك وإلّا ذبت في ظل سكنتي
4ويا صحتي إني لوصلك عائفٌفوصلك عندي أن تكوني فظيعتي
5ويا حسن صبري فارتحل عن معالميوكن في عزاءٍ من بعادي وسلوتي
6ويا عين سحّي من دموعٍ سخينةٍوشحّي علي بالمرائي البهية
7ويا لاعج الأحزان بالشوق خلنيويا قلب بعداً لا تقم بعد مهجتي
8لا خير في قلبٍ عراه تقلبٌولا خير فيما حزته من بقيتي
9لقد قومت نار الجوى من جوانحيحنايا ضلوعي فهي غير حنية
10وقد محت الأهوال كنهي ومجثميوشخصي وجرمي ثم ظلي وخبرتي
11ولم يبق إلّا زفرةٌ لو أطلعتهالعادت سموماً أحرقت كل نسمة
12وقد عادني من بعدها كل عائدٍبوهم مجازٍ لا بوهم حقيقة
13وعدت بنفسٍ جاهدت في مصابهافولت على أدبارها إذ تولت
14ترى فضلها من نوعها مثلما ترىسواها إذا ما قسته بالطبيعة
15فتعريفها في ذاتها غير مضمرٍولا متوارٍ إذ عن الشخص ورت
16يريكهمُ آثارها من صفاتهافتصدح عن معنىً خفيِّ السريرة
17تراهم بجسمٍ خاملٍ غير حاملٍغوائلها لما له قد أقلت
18ولو كان عبءُ الجسم للنفس حاملاًوأن مزايا النفس فيه استعدت
19لما كان أحوج فعلها من قوامهاطبيباً يداوي منهما كل علة
20ولا كان أدى شأنها من شتاتهالبعثٍ شريفٍ من مبانٍ قصية
21لحسم أذاءٍ ذائعٍ من نكالهاأشاعت به داء الطغاة المضلة
22أتاها إلهٌ من على العرش مقبلٌتقمص جسم الإنس حب البرية
23أتاها وكانت بالعمى قد تبرقعتفعوضها عنه بعينٍ صحيحة
24أتاها ويم الإثم في الأرض زاخرٌيكسّر سفناً كالحصون المنيعة
25ترى الناس كالجيشين في موقف الوغىوكلٌّ يسوق النفس نحو المنية
26عليهم دلاص الزغف من تحت مغفرٍعلى أعوجٍ كالصبح أو كالدجنة
27أتاهم ربّاً خاضعاً متجسداًوقد حجب اللاهوت ناسوت بشرة
28وأنشا يقول الحق والحق واضحٌبأنوار آثار العلوم الجلية
29أنا كنت قبل القَبلِ في أزليتيوإنيَ بعد البَعد في أبديتي
30أنا كنت قبل الأرض إذ هي لجةٌوطي السما في ضمن علم طويتي
31أنا كنت من قبل الظلام ونورهاومن قبل أرواح الجنان المنيرة
32أنا كنت من قبل انفطار السما ومنعليها وقبل الأرض من قبل فطرة
33انا كنت حقّاً قبل منبت نبتةٍوقبلَ بَها زهرٍ وإيناعِ ثمرة
34أنا كنت قبل الشمس بازغةً ضحىًوقبل طلوع البدر في ليل ظلمة
35أنا كنت من قبل الكواكب كلهاتقوم وتجري تحت طاعة حكمتي
36أنا كنت قبل الكون والكون موجدٌبأمري وقبل الراسيات الوطيدة
37أنا كنت حقّاً قبل خلقة آدمٍوبي وبأمري كان خلق البرية
38أنا كنت في الفردوس أقضي وآدمٌيميس بثوب الأمن في كل قبلة
39أنا كنت لما ضل تيهاً لجهلهوأخرج منها ساحباً ذيل خجلة
40أنا كنت من أخنوخ لما ارتقى إلى السماء بأمري لاقتضاء المشية
41أنا كنت مع نوحٍ بطوفان مائهأقيه ثجاج الماء ضمن السفينة
42أنا كنت مع إبرام وهو مهاجرٌإطاعة أمري نحو أرضٍ غريبة
43أنا كنت مع إسحق في يوم نحرهوفدَّيته بالكبش أعني ببشرة
44أنا كنت مع يعقوب في يوم خوفهوشرَّدتُ عنه العيش في كل بقعة
45أنا كنت مع يوسف لدى السجن مخبراًوما فاز بالتقليد إلّا بمنحتي
46أنا كنت مع أيوب يوم ابتلائهوعوضته الأضعاف عن كل بلوة
47أنا كنت مع موسى بمصر أمدُّهبرايات آياتٍ عليه تجلَّت
48أنا كنت مع شعبي بأرضٍ غريبةٍوخلَّصته من أسره بالأدلة
49أنا كنت معه وهو في البحر سائرٌبرجلٍ كمن يمشي على ظهر تربة
50أنا كنت معه وهو في البر راحلٌأظلله من حر شمس الظهيرة
51أنا كنت معه كل تأويب رحلةٍوإدلاج ترحالٍ بنارٍ مضيئة
52أنا كنت معه حين ملكته العداوأسقيتهم إرضاه كأس المنية
53أنا كنت حقّاً مع يشوع بحربهوقد كان رد الشمس أهون قدرتي
54أنا كنت مع داود في حال ضيقهولم يتق الأخطار إلّا بجنتي
55أنا كنت أعظم مغرمٍ بسليمنٍولم يحتكم بالقوم إلّا بحكمتي
56أنا كنت مع يونان في البحر راسياًوكنت بجوف الحوت معه بقوتي
57أنا كنت مع دانيل في البئر رابضاًوذدت زئير الأسد عنه بسطوتي
58أنا كنت مع إلياس والغيث هاملٌولم يقهر الأوثان إلّا بدعوتي
59أنا كنت مع فتيان بابل حافظاًلهم من أذىً أتون نارٍ ذكية
60أنا كنت مع كل النبيين مرشداًولما جددت الوعد جئت بنعمتي
61أنا كنت حقّاً في حشى البكر مريمٍمدى أشهرٍ مقدارها عد تسعة
62أنا كنت في مهد المغارة نائماًوفي بيت لحمٍ كان مولد بشرتي
63أنا كنت في مغنى سليمان راقياًبمنبره في عمر ستٍّ وستة
64أنا كنت في حين قمت مجادلاًوأفحمت أرباب العلوم العلية
65أنا كنت في قانا وقانا عروسهاأحلت له ماءً بصهباء خمرة
66أنا كنت للأعمى بسلوان شافياًشفيت له من طينةٍ مأق حدقة
67أنا كنت حقّاً راحضاً داء أحسبٍوغادرته منه بأشرف فطرة
68أنا كنت في صحراء أرضٍ عريةٍفأشبعت آلافاً بكسرة خبزة
69أنا كنت في الجمهور إذ مس مطرفيفتاةٌ ونالت برء داء النزيفة
70أنا كنت إذ وافوا بشخصٍ مخلعٍفقلت له كن سالماً حاز إمرتي
71أنا كنت في صهيون إذ كنت مخرج الشياطين جهراً من حشى المجدلية
72أنا كنت حقّاً فوق بئرٍ ركيةٍبسامرةٍ أفشي خفا السامرية
73أنا كنت فوق البحر والبحر زاخرٌكأني أمشي فوق أرضٍ قوية
74أنا كنت في طور التجلي مبوَّأًبأكنافه والنور قد عم صحبتي
75أنا كنت للعازار في السبت منهضاًوكان له في الرمس عدة ميت
76أنا كنت في أرجاء صهيون والجاًوحزت بها مدحاً بأفواه صبية
77أنا كنت أقدام التلاميذ راحضاًعقيب عشائي رغبةً في المحبة
78أنا كنت مذ قدست خبزاً وخمرةًفصار دمي حقّاً وجسم طبيعتي
79أنا كنت في ناسوت آدم قائماًبأعبائه كيما أريه مزيتي
80حقّاً لقد باء المسيح برفدناوكان تجسده لنا بالحقيقة
81وقد شده الألباب سر انبعاثهوآيته الجلي علينا تجلت
82وقد ذهبت في سر ناسوته الورىمذاهب يرويها أولوا الألمعية
83فمن قائلٍ بالجزم والحزم والحجىومن قائلٍ إفكاً بسوء العقيدة
84وقد أنكر الكفار ناسوته العليوأصروا به كالألسن الأعجمية
85وقد سلَّم القوم اليهود مجيَّهولكنهم قالوا بناسوت بشرة
86وأما أولوا الدين المسيحي فإنهمتماروا به في حلبةٍ دون حلبة
87فقد قال سيون الشقي وحزبهأولوا السحر والكذب الردي والفرية
88بأن يسوعاً كان بالجسم مثلناوليس إلهاً بل شبيهاً بآية
89كذاك السميساطي يقول بقولهفيزعم في أثنائه بالفضيلة
90وقد قال ماني جسمه كان ظاهراًخيالاً وما قد ذاق طعم المنية
91وشبه وقت الموت في يوم صلبهوهذا مقالٌ مفعمٌ كل شبهة
92ألنتيس قال جسمه من سمائهولم يتخذه من بتولٍ نقية
93وآريس الملعون ينكر معلناًمساواته للآب رب البرية
94ونسطوريوس قد ضل عنه بقولهقنومان فيه مع تثني الطبيعة
95وساويريوس يقضي بأن طبيعتييسوع تمازجتا كماءٍ وخمرة
96وقد صارتا من بعد ذاك طبيعةًموحدةً فاحذر ضلالته التي
97كذلك ديسقوروس الغمر تابعٌلما نصه بل اتحاد القضية
98وبرصوم مع يعقوب ضلّا ونافقاونفاقهما المرذول مع بعض شيعة
99وسركيس مع أصحابه كان قائلاًضلالاً ومكراً إنه ذو مشيئة
100وآنوريوسٌ فيه الرواة تخالفوافبعضٌ يماري بعضهم في الروية
101ولكن رأيي فيه صدقاً بأنهسديد المعاني مستقيم العقيدة
102وغيرهم ممن طغوا وتسوسواوضلوا عن النهج القويم الطريقة
103فلكهم في وهدة الكفر واقعٌوقد نهجوا نهج الطغاة المضلة
104وليس لهم في رفضهم قط مخلصٌوليس لهم في فرضهم من محجة
105عليهم من اللَه العلي ألف لعنةٍمضاعفة التعداد في ألف لعنة
106وأما أولوا الرأي السديد الذي بهرأوا رؤية التوفيق في كل وجهة
107يحدون إدراك العقيدة أنهامبلغةٌ عن كابري الأيمة
108بقولهم إن المسيح ابن مريمٍوإبن إلهٍ منذ بشرى البتولة
109وقد وحدوا الأقنوم فيه بنصهموثنوا الطبيعة مع تثني المشيئة
110فمتحدٌ لاهوته وهو كاملٌبناسوته من غير مزجٍ وخلطة
111وإن اتحاداً جوهريّاً تراهماوليس اتحاداً في اتفاق المحبة
112إلى أن ترى الأقنوم في الكل منهماله إقتضاءٌ باتحاد الحقيقة
113فهذا هو الحق الصراح الذي بهتعلقت الآمال فيه فسرت
114ونادى به الإجماع شرقاً ومغرباًبواضح آياتٍ وصدق الأدلة
115بإسناد آراءٍ له عن جهابذٍمعنعنةٍ في النقل غير ضعيفة
116ثقاتٍ إليهم قد غدا الخصم مومئاًإشارة تسليمٍ لهم في القرينة
117يؤيدهم ذاك المعزِّي لقولهتَقوَّوا أنا معكم مدى كل حجة
118على إسِّهِم نبني قواعدَ دينناكما شيد بالإنجيل هيكل بيعة
119فإن كان توارة الكليم تنبأتبمورد فادينا المسيح ونصت
120فإنجيله ينبيك عن فعله البهيوعن علمه المعلول عن فضل علة
121فسل رسله ينبوك عنه مصرحاًبتسطيرهم أقواله بالحقيقة
122يبثون ما قد ناله من نكالهوكم نال ذاك الجسم من كل بلوة
123فكانت صلاةٌ شادها ضمن جنةٍليصعد فيها آدماً فوق جنة
124وكان تعريه يشير لآدمٍإلى سندسٍ يكسوه من نور بهجة
125وقد كان وسم الجلد في رق جلدهيدل على سربال مجدٍ ونعمة
126وتكليله بالشوك يؤذن معلناًبإكليل آدم فوق عرش المسرة
127وتسميره بالعود في حال صلبهليرفعه من فوق أرفع رتبة
128لقد مادت الآفاق حزناً وخيفةًلصلب يسوع رب كل الخليقة
129ترى لكسوف الشمس أعظم حرقةٍكما لخسوف البدر أخسر صفقة
130وقد سارت الأتراح في الأرض والسماوقد حل ركب الحزن في كل طغمة
131لما حل في ناسوت آدم ظاهراًوأعلنه بالعار بين البرية
132لقد حمل العود المبارك ثمرةًطفا أكلها ناراً علينا تلظت
133فإن كان آدم ساءه أكل ثمرةٍوأخرج منها من أراضٍ أريضة
134فيجني جناة النجح ذا اليوم فائزاًفأكرم بها من ثمرةٍ أريجية
135فإن ضاع قدماً من جرى أكل ثمرةفقد ضاء بعداً من جنى أصل ثمرة
136هلم فقد نحيت يا آدم الوليونوجيت مدعوا إلى عرس جنة
137هنيئاً بما قد حزته من مخلصٍوأنت بما قد جزته لم تبكت
138وسقياً لنفسٍ عادها عيد ربهاورعياً لها إذ في العلا قد تجلت
139ترى العلم في أثنائها كف طابعٍوأن الذي تحتاجه كان كالتي
140فها الآن فيها معرب الإسم سالماًوعائدها قد عادها ضمن وصلة
141وقد زان فيها فعلها فهو سالمٌكما شانها من فعلها عند علة
142يجردها من مضمرٍ كان مبهماًويسندها في مظهرٍ كالأشعة
143فتعجب من أصواتها عند شدوهافتعرب عن معنىً خفي الطوية
144وتختال من مرح الفضيلة والتقىكما اختالت الحسنا بأثواب بهجة
145وتلمح آثار النجاة بذاتهاوعالمها فوق الحصون المنيعة
146ترى حولها من كل عضبٍ مجردٍيمانٍ وعسالٍ ضوي الأسنة
147يذب زؤام الموت عن ربع أنسهافلا الإنس ترزاها ولا روح جنة
148فألسنة الأكوان تحمد فعلهاوتمدحها في فاتحاتٍ فصيحة
149لكون علاها لم يشبه تنزلٌولا عثرةٌ في الفترة الوثنية
150ولم يغوها بالكذب نصٌّ مصدقخلافاً بقسر القول من غير ميزة
151ولكنها بالجد قامت على التقىبتثليث أقنوم إلهٍ بوحدة
152وإستفرقت في ذاته مستمدةًسناه وذا قد أدركت في المحبة
153فعادت كما شاء الإله سليمةًسليمة برءٍ لا نقيض السليمة
154وأوهبها من كنزه كل نعمةٍوورثها العلياء أشرف رتبة
155عليها من الأنوار ثوبٌ مفوَّفٌيليه نطاق المن في كل شقوه
156وقد شغفت في ذاته وهي دونهتراه وهو من فوقها فوق سدة
157ذهلت به عن عالم ليس علماًبما علمته بعد بعد المشقة
158فظلت بأمنٍ وارتياحٍ ولذةٍوفوزٍ وإنعامٍ وسعدٍ وفرحة
159وقد شاقها مدح البتولة مريمٍوأعجزها مقدار مدح البتولة
160رقت في كمال الفضل أعظمَ رتبةٍوحازت فتاة الفقر أكبر نعمة
161هل النعمة الكبرى إليها تنزلتأم اللَه أهلها لأشرف رتبة
162وذلك لما حل فيها مؤنساًوقد قبلته وهو بكر الخليقة
163فلما رأى منها اتضاعاً وعفةًتغلغل فيها لاتخاذ الطبيعة
164إلى من أرى إلّا إلى متواضعٍيقول إله الكل ضمن النبوة
165تواضعها قد صار علية مدحهاكذاك علاها صار علية مدحتي