1أيوحشُكِ الملهى ويؤنِسُكِ الرَّمسُغريبةُ دارٍ أنتِ أيتها النفسُ
2أتيتِ إلى الدُّنيا على غيرِ أهبةٍولم ترجعي إلا كما انقلَعَ الضرس
3فحيَّرني منكِ التراوحُ في الهوىوأنتِ على شكٍّ يطولُ بهِ الهجس
4فلا منزلٌ ترضينَهُ بعد منزلٍقريبٍ بعيدٍ عنكِ مأتمُهُ عرس
5ولم تذكُري ما قبلُ من طولِ غربةٍولم تعلمي ما بعدُ فاقتادكِ اللبس
6تعَسَّفتِ في ليلٍ من الشكِّ دامسٍولا بدَّ من أن يطلعَ الصبحُ والشمس
7تقولينَ لي ما الأرضُ دارُ إقامةٍولكن داري تلكَ وحشتها أُنس
8سأرحلُ عن جسمٍ أنا منهُ كالشَّذامن الزهر يَبقى بعدَ أن يذبُلَ الغَرس
9رحيلُكِ هذا هَجعَةٌ أبديةٌأم اليقظةُ الكُبرى التي بَدؤها الرمس
10أيا نفسُ أنتِ السرُّ والسرُّ غامضٌكخطِّ كتابٍ فوقَهُ اندَلقَ النقس
11تردَّدتِ بينَ الخيرِ والشرِّ في الهوىفمنكِ لكِ النُّعمى ومنكِ لكِ البؤس
12وما كنتِ إلا اثنينِ في جسمِ واحدٍوهذا له قلبٌ وذاكَ له رأس
13أأنتِ أنا أم لست مني فإننيأرى اثنينِ في جسمي حديثُهما هَمس
14وبينهما في الأمرِ طالَ تحيُّريفيدفعُني جرسٌ ويمنعني جرس
15سلاحُهما ماضٍ وقاضٍ هواهُماولا درعَ لي عندَ العراكِ ولا ترس
16أبعدَ الرَّدى هل أنتِ ذاهبةٌ سُدىكما انهرَقت خمرٌ بها انكسَرَت كأس
17فيا حبّذا هذا وقد قالَ هكذاكثيرون لكن قولهم كلُّه يأس
18فعودي بإيمانٍ يكن لكِ موطنٌوإلا انتهى في الحفرةِ السّ عدُ والنحس
19ولا جنةٌ تُرجى ولا نارُ تُختشىفَأَنسَى وأُنسَى والوجودُ هو التعس
20أموتُ وأحيا كلَّ يومٍ أفي الثَّرىكما في الكرَى إن غبتُ فارقنى الحسُّ
21هنيئاً لمن في القبرِ يرقدُ آمناًهنالِكَ يَشفى الداءُ أو يطهرُ الرِّجس