1أعيناكِ حينا ترنوانِ إلى الزَّهرِفيصبو إليها القلبُ في ظلمةِ الصّدرِ
2عَواطفُ ذيّاكَ الفؤادِ عَرَفتِهاتَسيلُ كينبوعٍ وتهدرُ كالبحر
3إذا ما سكونُ الليلِ حرَّك ساكنيتَشهَّيتُ أشجان التأمُّلِ والذكر
4لعمركِ إنَّ الحزنَ يَذهبُ بالصِّباسَريعاً وإنَّ البردَ يَذهبُ بالزّهر
5وإنَّ الليالي المقمراتِ هنا مَضَتوما رَنَّ فيها مرةً وترُ الشّعر
6لياليَّ في هذي البلادِ طويلةٌوكانت ليالي الشّرقِ عاجلةً تسري
7هنا لا تقرُّ العينُ بالنورِ إِنماهناكَ الدُّجى أشهى إليَّ من البدر
8تولَّت ليالٍ ذكرُها في قلوبناكما أبقَتِ الأزهارُ شيئاً من العطر
9فيا حبّذا التذكارُ وهو عبيرُهافنَنشُقه حيناً وعبرتُنا تجري
10ونرنو إذا سرنا إِلى ما وَراءَنانُودِّع ظعناً خفَّ من أطيبِ العمر
11وقد شاقنا مرأى جمالٍ وبهجةٍوحبٌّ كظلِّ الطيرِ أو زَمَنِ النضر
12وآثارُ بؤس أو نعيمٍ تناثرتعلى سُبُلِ الأيام في العسرِ واليسر
13وما هذه الآثارُ إِلا أشعّةٌمن الشّمسِ إذ مرآتها صفحةُ البحر
14وأفلاذُ قلبي والدّموعُ تناثرتكريشات عصفورٍ على مَدخلِ الوكر
15فديتُكِ يا أرضَ الشآم فمنكِ ليثراءٌ على فقرٍ وسكرٌ بلا خمر
16متى أطأ التّربَ الذي هُو عنبرٌوأملأ من أراوحِ تلكَ الربى صَدري
17وتأمنُ نفسي غربةً أجنبيَّةًولي بعد إفلاتي التِفاتٌ من الذّعر
18فأقضي حياتي بَينَ أهلي وتربُهمأحَبُّ إِلى قلبي الوجيعِ من التبر
19فكم قيلَ لي أجِّل رَحيلَكَ يا فتىلئن تَدُخلِ الدّنيا رَمَتك على عسر
20فلم أنتصح حتى أذبتُ حَشاشتيوعانيتُ ما عانى الشُّجاعُ من الأسر
21لقد كنتُ طماعاً فأصبحت راضياًبأيسرِ شيءٍ إذ غُلِبتُ على أمري
22وأنَّى يفوزُ الحرُّ بالمجدِ والغِنىوحوليهِ أصحابُ الخساسةِ والمكر
23فلو كنتُ زَهراً كنتُ واللهِ وردةًولو كنتُ ماءً كنتُ من منبعِ النّهر
24ولو كنتُ شهراً كنت أيارَ مُزهراًولو كنتُ نوراً كنتُ من طلعةِ البدرِ
25ولو كنتُ عمراً كنتُ من زَمَن الصِّباولو كنتُ نوماً كنتُ من غفوةِ الفجر
26فبعدَ غيابي كيفَ حالةُ أهلِناوكيفَ العذارى الباسماتُ عن الدرِّ
27وكيفَ الحِمى والحقلُ والغابُ والرُّبىوكيفَ ليالي النورِ والطيبِ والقَطر
28ألا فاذكريني كلَّما خيّمَ الدُّجىوراعكِ في الوادي دويٌّ مِنَ الهدر
29ألا فاذكريني كلَّما هبَّت الصَّباوشاقَتكِ أسمارُ الصبوَّةِ في الخِدر
30فهل من رجوعٍ للغريبِ وشَهرُهُكعامٍ على بَلواهُ واليومُ كالشَّهر
31رأيتُ الدُّجى يبكي على الزَهرِ عِندماتنزّهتُ في الجنّاتِ مع طلعةِ الفَجر
32وفاحَ الشّذا كالحبِّ من فم عاشقٍفأصبحتُ مثلَ الليلِ أبكي على عمري
33رجائي عزائي في بلائي وهكذاأرى الليلَ حولي والصبيحةَ في صدري
34أعذَّبُ في ناري وأُبصِرُ جنّتيوما ظمأي إلا على ضَفّةِ النَّهر
35بحُبِّكِ أسري كان نصري فمن رأىأسيراً غدا يخشى الخلاصَ من الأسر