قصيدة · الرجز · ذم
أين تريد يا مثير الظعن
1أين تريد يا مثيرَ الظُّعُنِأوطنٌ من رامةٍ بوطنِ
2حبسا ولو زادك من مضمضةٍبَينَ الغِرارِ خائفا والوسنِ
3لعلَّها أن تشتفي بائحةًبالعبراتِ أعينٌ من أعينِ
4كم كبدٍ كريمةٍ في بُرةٍخزَمتَها ومهجةٍ في رسَنِ
5ومن دمٍ تخوضه بلا دمٍعلى ثنايا البين أيدي البُدُنِ
6قد ضمِنَ البارحُ عنهم فوفَىما ساءني إذ مرَّ غيرَ أيمَنِ
7وماظننتُ الطيرَ وهي بهُمٌعلى مواقيت الردى تدُلُّني
8ونَفحَةٌ من الهوى تلُفُّنايومَ الوَداع غُصُنا بغُصُنِ
9يا قاتَلَ اللهُ العُذَيبَ موقفاعلى ثبوت قدمي أزلَّني
10وسرَّ حيّاً بالغضا إن سرَّهمذلُّ وقوفي بعدَهم في الدِّمَنِ
11فقيَّلوا ظِلالَ كلّ روضةٍوهجَّروا بي للجوى والحزَنِ
12وما عليهم ولتذكارهُمِعفوُ الصَّبا وصفوُ ماء المزُنِ
13لو أسأروا من جسدي بقيّةًبذكرِ آثارهمُ تُنهِضُني
14لقد أساءوا الملك لما ملكواقلبي فهلَّا أحسنوا في بدَني
15طاللتُ من رامةَ أشرافَ اللوىلنظرةٍ لعلّها تَصدُقني
16فما رفعتُ والمنى شعشعةإلا على ليتيَ أو لو أنني
17يا زمني بالخَيفِ بل يا جيرتيفيه وأين جيرتي وزمني
18ليت الذي كان وطار شَعَثابه الفراقُ بيننا لم يكنِ
19أوليت ما باعد من أحبّتيمن الكرام إخوتي قرّبني
20مَن حاملٌ عنِّي تمطَّتْ تحتهوافيةُ الذَّرع رحيبُ العطَنِ
21طاويةٌ ما أبصرتْ وسمِعتْفالأرضُ بين عينِها والأذُنِ
22ترى المراحَ والنجاءَ ما سرتشخصيْنِ بين عَجْبِها والذَّقَنِ
23تُعطي الطريقَ عفوَها وجهدَهاحتى تعود مُضغةً ولا تني
24لا تتقي الأرض بساقٍ منتقىًولا تشكَّى لذراعٍ يفَنِ
25بزلاءُ عاميْن فإن أثرتَهافثورةُ الغِرِّ وقمصاتُ الثَّني
26كأنما راكبُها تهفو بهطائرةً أمُّ فراخِ الوُكُنِ
27قل للعميدِ ووصلتَ غانماشكوى حنينٍ وحدِيثَ شجنِ
28علَّ الذي استرهنتَني بحبّهثمّ نأى عنّيَ أن يفكَّني
29ملَكتَني بالودِّ فوهبتَنيللشوق ألّا قبل أن تملِكني
30أَعجَبُ من ليني وأنتَ معرضٌعني ولو قلبُك لي لم ألِنِ
31كم الجفاء لا أجازيكم بهوالصدُّ والوجدُ بكم يعطِفُني
32وكم تبيتون طُروحَ الشكّ فيودّكمُ ورجمِ سوءِ الظِّننِ
33دعوَى هوىً كأننا لم نفترقوغفلةٌ كأنما لم ترَني
34هبِ النوى مدَّت لنا أقرانَهافما لأيدينا وفتلِ القَرَنِ
35وحَكَم الزمانُ بافتراقنافما لنا نعينُ صَرفَ الزمنِ
36أشكو إليك مهجةً عَلوقةًتودَّ لو تُودي ولمَّا تخنِ
37وكبِدا متى أَسُمْها سَلوةًعنك تَنَزَّى ناشزا وتزبُنِ
38وعادة من الوفاء خيرُهالمخبري وشرُّها لبدني
39تعلِقُني في حبلِ من أضاعنيعَلْقتَها في حبل من يحفظني
40فكيف ترضى والعلا دينُك أنأهواك في المجدِ ولا تسعِدني
41ذاك وقد قبلتَ من سريرتيفي الودِّ خيرَ ما ترى في العلَنِ
42وأنك استظهرتَ مِنّي بيدٍلم تؤتَ من ضعفٍ ولا من وهنِ
43قلتُ لدهري وهو قد نيَّبَ ليرُقَى العميدِ دون أن تنهشني
44أروع بعتُ الناسَ والدنيا بهفما صفَقتُ في يمين الغَبَنِ
45وملتُ في الراجح من ميزانهعلى الورى إذ قلتُ للفضل زِنِ
46وكنتُ باللُّمعةِ من تجريبهِعلى يقين المستمرِّ المدمنِ
47فاجتمعتْ معي على توحيدهشتَّى القلوبِ وفُروقُ الألسنِ
48وإن جفا بوصله فقد وفَىبماله وفاءَ عَدلٍ محسنِ
49وقام والأيامُ ينتشِلْننيفكان لي حَصْداءَ أمَّ الجُنَنِ
50وطالَعَ الخَلَّةَ حتى سدَّهاوافٍ من الجود بما لم يضمَنِ
51محكِّمٌ في ماله أمرَ الندىبما قضى من معوزٍ أو ممكنِ
52مكارمٌ محسوبةٌ أرقُبُهاوفاجئاتٌ بغتةً تبدَهُني
53لم يلتحمْ بِعذرةٍ معروفُهاولا أتت مكدودةً بالمننِ
54غريبةٌ حازَ بها فرضَ الندىسبْقاً إلى أنفاله والسُّنَنِ
55ولم يكن كمبرقينَ غُرِّرتْمنهم رجالٌ ببناتِ الدِّمنِ
56أرسلتُه سَجْلا إلى غُدرانهمفأيبسوا وفاضَ حتى بَلَّني
57تُشبُّ نيرانُهمُ لا للقِرىبل شَرَهاً إلى انتشاق الدَّخَنِ
58لا ينزلُ الضيفُ وإن تموَّلوابمتمِرٍ منهم ولا بمُلبِنِ
59لهم من الأعراب كلُّ ما ادّعواغيرَ الوفاء والندى واللَّسَنِ
60لا شرَفٌ في مُضرٍ يجذِبُهمإلى العلا ولا نُهىً في اليمنِ
61لا رقّةُ البَدوِ جَنتْ إخلافَهملِمدَحي ولا حُلومُ المدُنِ
62أهنتُ في أبياتهم كرائمالو أُنكحتْ أكفاءَها لم تَهُنِ
63تقلّدوا منها عقودَ حمدهموهي على أجيادهم تذمُّني
64إذا استُضيمتْ صاح بي ذليلُهاألم تكن يا أبتي تُعِزّني
65أذلتَني في أنفس مغمورةٍوأوجهٍ حُمسٍ وأيدٍ خُشُنِ
66فمن لها منّي وإن عقَّت أباًبناتُهُ فالحقُّ أن تعُقَّني
67إلا فتاةً بينهنّ حظِيتْعند العميد بالأريب الفَطنِ
68صرنا إلى ضنكٍ وصارت وحدَهاإلى مَراحٍ ما اشتهتْ ودَدَنِ
69وولدَتْ من جُوده أيادياشرطَ المنى وقُرّةً للأعينِ
70في كلِّ يومٍ قادمٍ يَصبِحُنيبه بشيرُ الخير أو يغبِقُني
71ما ضرَّني منهم أصمُّ لَحِزٌوأنت من كسورهم تجبرُني
72كنتَ إليهم سُلَّما فقعدوافهدَموا المجد وقمتَ تبتني
73فمن رأى قبلَ صداي شفةًجفَّ القَليبُ فارتوت بالشَّطَنِ
74فغمرتنا ولأعراضِهمُما ساءها في فالقٍ ومدجِنٍ
75كلُّ مُشِيهٍ للوجوهِ فاضحللذكر في شِراده والعطنِ
76وعندك المرصوع من حُليِّهِوالمصطفَى من سرّه المكتمنِ
77والسارياتُ بعلاك ما انتهتْبوعُ المهارى وقلوعُ السفُنِ
78لا تأتلي تحفِرُ عن كنزٍ لهاتُنفِقُ منه عاجلا وتَقتَني