قصيدة · الكامل · قصيدة عامة
أين القرون الماضيه
1أَينَ القُرونُ الماضِيَهتَرَكوا المَنازِلَ خالِيَه
2فَاستَبدَلَت بِهِمُ دِيارُهُمُ الرِياحَ الهاوِيَه
3وَتَشَتَّتَت عَنها الجُموعُ وَفارَقَتها الغاشِيَه
4فَإِذا مَحَلٌّ لِلوُحوشِ وَلِلكِلابِ العاوِيَه
5دَرَجوا فَما أَبقَت صُروفُ الدَهرِ مِنهُم باقِيَه
6فَلَئِن عَقَلتُ لَأَبكِيَننَهُمُ بِعَينٍ باكِيَه
7لَم يَبقَ مِنهُم بَعدَهُمإِلّا العِظامُ الباقِيَه
8لِلَّهِ دَرُّ جَماجِمٍتَحتَ الجَنادِلِ ثاوِيَه
9وَلَقَد عَتَوا زَمَناً كَأَننَهُمُ السِباعُ العاوِيَه
10في نِعمَةٍ وَغَضارَةٍوَسَلامَةٍ وَرَفاهِيَه
11قَد أَصبَحوا في بَرزَخٍوَمَحَلَّةٍ مُتَراخِيَه
12ما بَينَهُم مُتَفاوِتٌوَقُبورُهُم مُتدانِيَه
13وَالدَهرُ لا تَبقى عَلَيهِ الشامِخاتُ الراسِيَه
14وَلَرُبَّ مُغتَرٍّ بِهِحَتّى رَماهُ بِداهِيَه
15يا عاشِقَ الدارِ الَّتيلَيسَت لَهُ بِمُؤاتِيَه
16أَحبَبتَ داراً لَم تَزَلعَن نَفسِها لَكَ ناهِيَه
17أَأُخَيَّ فَاِرمِ مَحاسِنَ الدُنيا بِعَينٍ قالِيَه
18وَاعصِ الهَوى فيما دَعاكَ لَهُ فَبِئسَ الداعِيَه
19أَتُرى شَبابَكَ عائِداًمِن بَعدِ شَيبِكَ ثانِيَه
20أَودى بِجَدَّتِكَ البِلىوَأَرى مُناكَ كَما هِيَه
21يا دارُ ما لِعُقولِنامَسرورَةً بِكِ راضِيَه
22إِنّا لَنَعمُرُ مِنكِ ناحِيَةً وَنُخرِبُ ناحِيَه
23ما نَرعَوي لِلحادِثاتِ وَلا الخُطوبِ الجارِيَه
24وَاللَهُ لا يَخفى عَلَيهِ مِنَ الخَلائِقِ خافِيَه
25عَجَباً لَنا وَلِجَهلِناإِنَّ العُقولَ لَواهِيَه
26إِنَّ العُقولَ لَذاهِلاتٌ غافِلاتٌ لاهِيَه
27إِنَّ العُقولَ عَنِ الجِنانِ وَحورِهِنَّ لَساهِيَه
28أَفَلا نَبيعُ مَحَلَّةًتَفنى بِأُخرى باقِيَه
29نَصبو إِلى دارِ الغُرورِ وَنَحنُ نَعلَمُ ما هِيَه
30فَكَأَنَّ أَنفُسَنا لَنافيما فَعَلنَ مُعادِيَه
31مَن مُبلِغٌ عَنّي الإِمامَ نَصائِحاً مُتَوالِيَه
32إِنّي أَرى الأَسعارَ أَسعارَ الرَعِيَّةِ غالِيَه
33وَأَرى المَكاسِبَ نَزرَةًوَأَرى الضَرورَةَ فاشِيَه
34وَأَرى غُمومَ الدَهرَ رائِحَةً تَمُرُّ وَغادِيَه
35وَأَرى المَراضِعَ فيهِ عَنأَولادِها مُتَجافِيَه
36وَأَرى اليَتامى وَالأَرامِلَ في البُيوتِ الخالِيَه
37مِن بَينِ راجٍ لَم يَزَليَسمو إِلَيكَ وَراجِيَه
38يَشكونَ مَجهَدَةً بِأَصواتٍ ضِعافٍ عالِيَه
39يَرجونَ رِفدَكَ كَي يَرَوامِمّا لَقوهُ العافِيَه
40مَن يُرتَجى في الناسِ غَيرُكَ لِلعُيونِ الباكِيَه
41مِن مُصبِياتِ جُوَّعٍتُمسي وَتُصبِحُ طاوِيَه
42مَن يُرتَجى لِدِفاعِ كَربِ مُلِمَّةٍ هِيَ ما هِيَه
43مَن لِلبُطونِ الجائِعاتِ وَلِلجُسومِ العارِيَه
44مَن لِارتِياعِ المُسلِمينَ إِذا سَمِعنا الواعِيَه
45يا ابنَ الخَلائِفِ لا فُقِدتَ وَلا عَدَمتَ العافِيَه
46إِنَّ الأُصولَ الطَيِّباتِ لَها فُروعٌ زاكِيَه
47أَلقَيتُ أَخباراً إِلَيكَ مِنَ الرَعِيَّةِ شافِيَه
48وَنَصيحَتي لَكَ مَحضَةٌوَمَوَدَّتي لَكَ صافِيَه