1أين ابتسامُكَ يا حبيبيفالثلج أقسى من مَشيبي
2في غُربتي لهفانُ أسألُ عنك كل هوىً غريبِ
3هيمانُ أنظر للسماءِ فلا ترد على وجيبي
4ماتت أشعتها كموت الثلج في كَفنٍ رهيبِ
5وغدت مناحتها مناححةَ كلُ مغتربٍ كئيبِ
6ما لي وقد خُلقَ التفاؤل من حناني كالمريبِ
7ما لي أُرجِّعُ آهتيسهمانَ كالروض الجديبِ
8ما لي ظمئتُ وكُّل ماحولي مناهلُ للقلوبِ
9من كلّ فنٍ عبقريٍ للمحِّب وللحبيبِ
10خلقته آلهةُ الجمالِ لكلّ ذى وترٍ عجيبِ
11وَحَبت فؤادي فوقَ مرجِّو المؤصَّل والجنيبِ
12مالي أُعُّب ولا أَبُل ظَماءَ روحي يا حبيبي
13وَعَلامَ تَسآلي وحولي في الطبيعةِ من نحيبي
14ومنَ الأَسى لَفراقِ آياتِ الربيع المستجيبِ
15ومنَ العذابِ بكل جارحةِ لصمت العندليب
16ومن التجهم للغيوم بَدَت كأسرارِ الغيوبِ
17رضوانُ ناداني لجنتك الزكيةِ يا حبيبي
18حاشاهُ أن يَنسى عَذابي من عنائِكَ أو لهيبي
19وَدَمي على شعري الجريحِ دميِ على الشَّفق الخضيبِ
20ما قيمةُ الجنَّاتِ فيداجٍ من البطِش العصيبِ
21ليست وإن نُسبت إليك بها لسحرك غيرُ طيبِ
22ذكى بقايا من جلالٍ غابَ في المجدِ السليبِ
23يا قلما ألقى المدَافِع عنه في وجه الخطوب
24يا قلما يَأسَى وذاكَ أساىَ جبَّاراً مُذيبي
25يا قلما ضَحَّى وقد حُمَملتُ من رُزئي صليبي
26كمَ من تَمسَّح في الوفاءِ ممثلاً زُهد الخطيب
27ووفاؤهم هو للحطام الدّونِ والصَّلفِ الخلوبِ
28وطنيةٌ ملءُ اللسانِ تُشامُ أو ملءُ الجيوب
29غَلبت منافعهم عليهم والنِّفاقُ على ضروبِ
30متهالكينَ على التظاهُرِ وهو كالفجرِ الكذُوبِ
31متآمرينَ على المواهبِ عُوقبت مِثلَ الذنوب
32فاستهزوَؤا بالشعرِ والأدب اللبُّابِ واللبيبِ
33وتفننوا في كلّ تزويرٍ على حق الأريب
34وكأنمَّا التاريخُ والأحداثُ نَدَّت عن حسيبِ
35وكأنّما الوطنُ الغبينُ مراتعُ العبث الجليبش
36وكأنّما الَّدخلاءُ أهلُ البيتِ من كلّ الشعوبِ
37عابوا علىَّ تغربّيوأنا ببعدي كالتريب
38لكن غناىَ غنىً لروحس لا تُفاخِرُ بالعيوبِ
39صَلواتُها للموطنِ العانيً بأنواع الكروبِ
40ما كنتُ نَاسيهث ولا المقدامُ بالثَّلبِ المعيبِ
41مَن لا يضحىّ بالمبادىءِ وهو في بؤسِ الحريب
42بل يَحسبُ الخسرانَ إجلالاً على رغمِ الحسيبِ
43يا ليتني ذاكَ الخبيرُ بكلِّ آياتِ الطبيب
44يا ليتني من يستطيعُ اعادةَ المجدِ المهيبِ
45قد ضاعَ بين الهازلين من الحسيب إلى النسيبِ
46قد ذاقَ من نفيي وشاخَ ودبَّ في نفىٍ دبيبي
47أكرم بنبلكَ يا أديبٌ تاقَ للحرِّ الأديبِ
48وَأبى لمثلى الاغترابَ فباتُ يشغلهُ أبيبي
49هَون عليكَ فكُّل أرضٍ أو سماءٍ من نَصيبي
50هيهاتَ يسجنني نطاقٌ للغريب أو القريبِ
51ولقد أعيشُ بعالَمٍهو من خيالي أو نسيبي
52مُستصغراً ذاك التناحُرَ للزَّعيمِ وللنقيبِ
53فَرضاَ على الأدباءِاذلال المبايِعِ والمنيب
54وتمرَّغا في حمأةٍ مفضوحةٍ للمستريبِ
55مالي وهذا الخبثَ شُغلاً لابن آوى أوِ لذِيبِ
56مالي وساعاتي أَجلٌ من التطاحُن والحروبِ
57ومنَ الحياةِ وإن بَدتحيناً كفاتنةٍ لعوبِ
58رُوحي بإيحائي وما عُمرِي سوى لحنىِ وطيبي
59إن سَاءَني قومي فُهمقومي تعالوا عن ضريبِ
60نقدىٍ لعَّزِتهم كَصونِ التُبرِ من شَوبِ الغريب
61أَخلصتهم جُهدى فَصُّوني بإرهاقٍ رتيبِ
62وكأنّما سُخفُ الدَّعىِى أَجلِ من فكرِ المصيبِ
63وطني حبيبي هل تَظُّن تَعمُّى هَجرِ حبيبي
64حاشاكَ يَا من شعرُهُ مَجنىً من الشَّهد الصبيب
65أنا ما نَزَحتُ لغيرهما دامض في البؤسِ الرتيبِ
66وكأنَّ مَدحَ الحاكمينَ لصبره جودُ المثيبِ
67وكأنّما عهدُ الفراعينِ استطالَ بلا رقيبِ
68يَرضَى الفتاتَ جوائزاًوالموتَ كالعيشِ القشيبِ
69وأظلُ عمري مَن يناِفحُ دون عونٍ أو مُجيبِ
70حَسبيِ ندائي للشبابِ إذا تَثاقَلَ خطوُ شيبِ
71سيصونُه سمعُ الزمانِ وجائلُ النسَّمِ الرَّطيبِ
72وَلئن يُزفَّ لىَ الجحود فليس بالحظِّ العجيبِ
73ولئن توسَّدتُ الترابَ فليس موتى كالمغيبِ
74ستظل أحلامي تُطوَوفُ كالأشعة والطيوبِ
75ويظلِ شعري بعد أنفاسيِ كإلهامِ الغروب