الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الخفيف · مدح

أيها السيد الذي اختاره السيد

ابن الرومي·العصر العباسي·88 بيتًا
1أيّها السيدُ الذي اختاره السيْيِدُ إلفاً وموضعاً للخِلالِ
2لم يوفقْكَ للموفّق إلاصدقُ ذاك التوفيق والإقبالِ
3جمعَ اللَّهُ فيك للناصرِ الدينَ خصالاً حميدةً في الخصالِ
4فيك للناظرين والقلبِ حظَّان على رغم حاسدٍ مغتالِ
5منظرٌ معجِبٌ من الحسنِ حالٍتحته مخبرٌ من الفضلِ حالي
6وإذا ما الجليسُ حُلّيَ هاتين أبى أن يُباعَ بالأبدالِ
7أنت مرأىً ومسمعٌ كلٌّ ما فيك مُسلٍّ لهمّ ذي الهَمِّ جالي
8فيك جدٌّ لمنْ أجدَّ وهزلٌلا كهزلِ المُهازلِ البطَّالِ
9شهدَ اللَّهُ والأميرُ جميعاًوالوزيرُ الخبيرُ بالأحوالِ
10أنك الصاحبُ الخفيفُ على القلبِ وإن كنت راجحَ المثقالِ
11لستَ في ناظرٍ قذاهُ ولا أنتَ على خاطرٍ من الأثقالِ
12يصطفيك الأميرُ للأنسِ والعَوْنِ على الحادث العياءِ العُضالِ
13وحقيقٌ كلاكما بأخيهشكلُ أهلِ الكمالِ أهلُ الكمالِ
14فليالي أميرِنا بكَ في الطِّيبِ كأسحارِها ذواتِ الظلالِ
15ولأيّامِ دهره بك روحٌمثلُ روح الغدوِّ والآصالِ
16ليسَ فيهن وقدةٌ تلفح الأوجُهَ بل كلهن من أظلالِ
17لم يعبهنَّ عند ذي الجهلِ إلّاأنَّ ساعاتِهنَّ غيرُ طوالِ
18إن أراد الحديثَ منك تنكَّبتَ سبيلَ الإخباثِ والإقلالِ
19وتحدّثتَ مُكثِراً ومُطِيباًبأحاديثَ جمّةِ الأشكالِ
20من طرازِ الملوكِ فيها الفكاهاتُ وفيها سوائر الأمثالِ
21يجتلبنَ النشاطَ من أبعدِ البُعدِ ويدفعنَ في نحورِ الملالِ
22كنسيمِ الرياضِ في غلسِ الليلِ إذا ساقه نسيمُ الشمالِ
23ثم تأتيهِ بالحديثِ فتأتيبرحاه على سواءِ الثّفالِ
24ذا مقالٍ موافقٍ لمقامٍومقامٍ موافقٍ لمقالِ
25عن لسانٍ أرقَّ حدّاً من السيفِ دليلٍ على طباع زُلالِ
26حاملٍ نغمةً يشبِّهُها السمعُ هديلَ الحمام فوق الهَدالِ
27رافدتْها إشارةٌ ألبستْهاكلَّ نُور وكل رقراقِ آلِ
28ببنانٍ كأنهنّ مدارٍوأساريعُ في دِماث الرمالِ
29فلذاك الحديثِ حسنُ الملاهيوله دونهنّ فضلُ الجلالِ
30فهْو شيءٌ تَلذُّهُ أُذُنُ السّامِعِ من ذي هدىً ومن ذي ضلالِ
31كالسّماعِ الذي يحرِّك للهُيْيَاب إطرابَهُم وللبخَّالِ
32فيهشّون عند ذلك للجودِ على القانعينِ والسُّؤَّالِ
33ويُراحون للقتالِ لدى الحربِ ويغشونَ هائلَ الأهوالِ
34ذاك أغرى بك الأميرَ فأصبحتَ بيمنَى يديهِ دونَ الشمالِ
35وله فيك آلتانِ لحربٍولكيدٍ كهمةِ المؤتالِ
36قُفلُ سرٍّ أخوه مفتاحُ رأيٍوالمفاتيحُ إخوةُ الأقفالِ
37لك إطراقةٌ إذا ناب خطبٌهي أدهى من سورة الأبطالِ
38يستثيرُ المكايدَ الصُّمعَ منهاأيُّ صِلٍّ هناك في العِرْزالِ
39أبصرَ الفرصةَ الأميرُ لعمريفيك وهْو المسدَّدُ الأفعالِ
40وتجلّى بعين صقرٍ أبو الصقرِ على رأس مَرْقبٍ متعالي
41فرأى فيك ما رأى مجتبيهِفاجتبى منك حظَّه غيرَ آلِ
42فالتقى فيك حسنُ رأي أميرٍووزيرٍ كلاهُما خيرُ والي
43فإذا ما ذُكرتَ بالغيبِ قالاذاك حقّاً يتيمةُ اللئَّالِ
44يا ثمالَ المؤمِّلينَ أبا إسحاقَ عندَ انقطاع كلِّ ثمالِ
45أنتَ ذاك الذي عهدتك قِدْماًلا يغاليك في المعالي مُعالي
46لو تُجاريك في مكارمك الريحُ لخِيلت معقولةً بعقالِ
47ربّ ذي حاجةٍ أرقْتَ لها لَيلاً طويلاً وباتَ ناعمَ بالِ
48نامَ عمّا عناهُ منها وما نمتَ ولو نمتَ باتَ في بلبالِ
49فلأكن بعضَ منْ غرستَه بينفضلِ شُكريكَ يا أخا الإفضالِ
50سيرَى كلُّ شاكرٍ لك عُرفاًأنني سابقٌ له وهْو تالِ
51لم أكلفكَ أن تكونَ شفيعاًليَ إلّا إلى امرئٍ مفضالِ
52أبلجِ الوجهِ كالهلالِ بلِ البدرِ بل الشمس بل فقيدِ المثالِ
53لا يضاهيه في المحاسن إلاما تسدّيه كفّهُ من فعالِ
54أريحيٌّ يعطي العطية في العطلة أضعافَ أختها وهْو والِ
55محسنٌ مجملٌ وليس ببِدعٍذاك مِنْ مثلهِ ولا بمحالِ
56ذانِكَ الحسنُ والجمالُ حقيقانِ بكُنه الإحسان والإجمالِ
57أحسنَ اللَّه خلقه فبداهفي انتساخٍ لحسنِه وامتثالِ
58يستملّانِ فعله من كتابٍخُطَّ في وجههِ بلا استملالِ
59ليسَ ممّنْ إذا ألحّ شفيعٌأخلقَ الوجه عنده بابتذالِ
60مِن رجالٍ توقَّلوا في المعاليبالمساعي توقُّلَ الأوعالِ
61بل ترقَّى إلى العلا طالبوهاوتدلَّى على العلا من معالي
62يتبارى إليهِ وفدانِ شتّىوفدُ شكرٍ يحثُّ وفدَ سؤالِ
63بل عطاياه لا تزال تبارىوافداتٍ إلى ذوي الآمالِ
64بالغاتٍ إلى المقصّر عنهانائلاتٍ بعيدَ كلّ منالِ
65يرقدُ الطالبون وهْي إليهمأرِقاتُ الوجيفِ والإرقالِ
66رحلتْ نحو مَنْ تثاقلَ عنهاوكفتْهُ مؤونةَ الترحالِ
67لا تزُل عنه نعمةٌ لو أُزيلتلم تجدْ عنه وِجهةً للزوالِ
68فالْقَ في حاجتي أخاك أبا الصقرِ مُجدّاً مشمِّرَ الأذيالِ
69فهْو مستعذِبٌ لقاءك إيَّاهُ يراه كالبارد السلسالِ
70متصدٍّ لحاجةٍ لك قد أشفَى جداه على شفاً مُنهالِ
71ومتى ما لقيتَه كان غيثاًأمرَتْه الجنوبُ بالتهطالِ
72ليسَ منْ كنتَ ريحَه ببعيدٍمن سماءٍ تبلُّه ببلالِ
73وامرؤٌ يستقي بجاهك أهلٌبسجالٍ رويَّةٍ وسجالِ
74لك وجهٌ مشفَّعٌ مَنْ رآهزاحَ عنه هناك كلُّ اعتلالِ
75يُنزل القطرَ من ذُرى المُزن في المحلِ على كلِّ جَرْدةٍ ممحالِ
76ليس ينفكُّ للشفاعةِ مبذولاً وما إنْ يزاد غيرَ صقالِ
77وكذاك الكريمُ سئَّالُ حاجاتِ سواه وليس بالسئّالِ
78صنتُ نفساً أذلتَ في العُرف منهالا عدِمناك من مصونٍ مُذالِ
79كم منيعِ الجدا شفعتَ إليهلخليلٍ رأيتَه ذا اختلالِ
80جاد إذ صافحتْ يداك يديهورأى وجهك العظيمَ الجلالِ
81ففككت البخيلَ من غُلّ بُخلٍوفككتَ الخليل من سوءِ حالِ
82فإذا أنت قد فككت أسيرَينِ وقِدماً فككت من أغلالِ
83ومنحْتَ الذميمَ منحةَ حمدٍومنحت العديمَ منحةَ مالِ
84فإذا أنت قد أنَلْتَ نوالَينِ وقِدماً أنلت كُلَّ نوالِ
85قائلُ المدحِ فيك بدءاً وعوداًغيرُ مستكرهٍ ولا محتالِ
86بل إذا قالهُ أتَتْه المعانيوالقوافي تنثال أيَّ انثيالِ
87فابقَ ما بُقّيتْ مآثرُك الغُرْرُ فقد خُلّدتْ خلودَ الجبالِ
88أنا من أتبع الولاءَ الموالاةَ فلا تنسَ حقَّ مولىً مُوالي
العصر العباسيالخفيفمدح
الشاعر
ا
ابن الرومي
البحر
الخفيف