1أَيُّها الشَّعْبُ ليتني كنتُ حطَّاباًفأهوي على الجذوعِ بفأسي
2ليتني كنتُ كالسُّيولِ إِذا سالتْتَهُدُّ القبورَ رمساً برمسِ
3ليتني كنتُ كالرِّياحِ فأطويكلَّ مَا يخنقُ الزُّهُورَ بنحسي
4ليتني كنتُ كالشِّتاءِ أُغَشِّيكلّ مَا أَذْبَلَ الخريفُ بقرسي
5ليتَ لي قوَّةَ العواصفِ يا شعبيفأَلقي إليكَ ثَوْرَةَ نفسي
6ليتَ لي قوَّةَ الأَعاصيرِ إنْ ضجَّتْفأدعوكَ للحياةِ بنبسي
7ليتَ لي قوَّةَ الأَعاصير لكنأَنْتَ حيٌّ يقضي الحَيَاة برمسِ
8أَنْتَ روحٌ غَبِيَّةٌ تكره النُّوروتقضي الدُّهُور في ليل مَلْسِ
9أَنْتَ لا تدركُ الحقائقَ إن طافتْحواليكَ دون مسٍّ وجَبَّسِ
10في صباحِ الحَيَاةِ ضَمَّخْتُ أَكوابيوأَترعتُها بخمرَةِ نفسي
11ثمَّ قَدَّمْتُها إليكَ فأَهرقْتَرحيقي ودُستَ يا شعبُ كأسي
12فتأَلَّمتُ ثمَّ أسْكَتُّ آلاميوكَفْكَفْتُ من شعوري وحسّي
13ثمَّ نَضَّدْتُ من أَزاهيرِ قلبيباقةً لمْ يمسَّها أيُّ إنْسِي
14ثمَّ قَدَّْمتُها إليكَ فمزَّقْتَورودي ودُسْتَهَا أَيَّ دَوْسِ
15ثمَّ أَلبسْتَني منَ الحُزْنِ ثوباًوبِشَوكِ الجبالِ تَوَّجْتَ رأسي
16إنَّني ذاهبٌ إلى الغابِ يا شعبيلأقضي الحَيَاةَ وحدي بيأسِ
17إنَّني ذاهبٌ إلى الغابِ علِّيفي صميم الغاباتِ أَدفنُ بؤسي
18ثم أنساك ما استطعت فما أنتبأهل لخمرتي ولكأسي
19سوف أَتلو على الطُّيور أَناشيديوأُفضِي لها بأشواقِ نفسي
20فَهْي تدري معنى الحَيَاة وتدريأنَّ مجدَ النُّفوسِ يَقْظَةُ حِسِّ
21ثمَّ أقضي هناكَ في ظلمةِ اللَّيلوأُلقي إلى الوُجُودِ بيأسي
22ثمَّ تحتَ الصّنَوْبَر النَّاضر الحلوتَخُطُّ السَّيولُ حُفْرَةَ رمسي
23وتظَلُّ الطُّيورُ تلغو على قَبْرِيَويشدو النَّسيمُ فوقي بهمسِ
24وتظلُّ الفُصولُ تمشي حوالَيَّكما كُنَّ في غَضَارَةِ أَمسي
25أَيُّها الشَّعْبُ أَنْتَ طِفْلٌ صغيرٌلاعبٌ بالتُّرابِ والليلُ مُغْسِ
26أَنْتَ في الكونِ قوَّةً لو تَسُسْهافكرةٌ عبقريَّةٌ ذاتُ بأسِ
27أَنْتَ في الكونِ قوَّةً كبَّلتْهاظُلُماتُ العُصور مِنْ أمس أمسِ
28والشقيُّ الشقيُّ من كانَ مثليفي حَسَاسِيَّتي ورقَّةِ نفسي
29هكذا قالَ شاعرٌ ناولَ النَّاسَرحيقَ الحَيَاةِ في خيرِ كأسِ
30فأَشاحوا عنها ومرُّوا غضاباًواستخفُّوا به وقالوا بيأْسِ
31قَدْ أَضاعَ الرَّشادَ في ملعبِ الجِنِّفيا بؤسَهُ أُصيبَ بمَسِّ
32طالما خاطَبَ العواطفَ في اللَّيلِوناجى الأَمواتَ مِنْ كلِّ جِنْسِ
33طالما رافق الظلام إلى الغابونادى الأرواح من كل جنس
34طالما حدَّثَ الشياطين في الواديوغنَّى مع الرِّياح بجَرْسِ
35إنَّه ساحرٌ تُعَلِّمُهُ السِّحْرُالشياطينُ كلَّ مَطْلعِ شَمْسِ
36فابعِدوا الكافرَ الخبيثَ عن الهيكلِإنَّ الخَبيثَ منبعُ رِجْسِ
37اطردوه ولا تُصيخوا إليهفهو روحٌ شريرةٌ ذاتُ نحْسِ
38هكذا قالَ شاعرٌ فيلسوفٌعاشَ في شعبهِ الغبيِّ بتَعْسِ
39جَهِلَ النَّاسُ روحَهُ وأغانيهافَسَاموا شعورَهُ سوْمَ بَخْسِ
40فهو في مذهبِ الحَيَاةِ نبيٌّوهو في شعبِهِ مُصابٌ بمسِّ
41هكذا قالَ ثمَّ سارَ إلى الغابِليحيا حياةَ شِعْرٍ وقُدْسِ
42وبعيداً هناكَ في معبد الغابالَّذي لا يُظِلُّهُ أَيُّ بؤْسِ
43في ظلال الصَّنَوْبَرِ الحلوِ والزَّيتونِيقضي الحياة حَرْساً بحرْسِ
44في الصَّباحِ الجميل يشدو مع الطَّيرِويَمْشي في نشوةِ المُتَحَسِّي
45نافخاً نايَهُ حواليْهِ تهتزُّورودُ الرَّبيعِ مِنْ كلِّ قنْسِ
46شَعْرُهُ مُرْسَلٌ تُداعِبُهُ الرِّيحُعلى منكبيْه مثلَ الدُّمُقْسِ
47والطُّيورُ الطِّرابُ تشدو حواليهوتلغو في الدَّوحِ مِنْ كلِّ جنْسِ
48وتراهُ عند الأصيلِ لدى الجدوليرنو للطَّائرِ المتحسِّي
49أَو يغنِّي بَيْنَ الصَّنَوْبَرِ أَو يرنوإلى سُدْفَةِ الظَّلامِ المُمَسِّي
50فإذا أَقْبَلَ الظَّلامُ وأَمستْظلماتُ الوُجُود في الأَرضِ تُغسي
51كانَ في كوخه الجميل مقيماًيَسْأَلُ الكونَ في خشوعٍ وهَمْسِ
52عن مصبِّ الحَيَاةِ أَيْنَ مَداهُوصميمِ الوُجُودِ أَيَّان يُرسي
53وأَريجِ الورودِ في كلِّ وادٍونَشيدِ الطُّيورِ حين تمسِّي
54وهزيمِ الرِّياح في كلِّ فَجٍّورُسُومِ الحَيَاةِ من أمس أمْسِ
55وأغاني الرُّعاة أَيْنَ يُواريهاسُكُونُ الفَضا وأَيَّانَ تُمْسي
56هكذا يَصْرِفُ الحَيَاةَ ويُفْنيحَلَقَاتِ السِّنينِ حَرْساً بحَرْسِ
57يا لها مِنْ معيشةٍ في صميمِ الغابِتُضْحي بَيْنَ الطُّيورِ وتُمْسي
58يا لها مِنْ معيشةٍ لم تُدَنّسْهَانفوسُ الوَرَى بخُبْثٍ ورِجْسِ
59يا لها مِنْ معيشةٍ هيَ في الكونِحياةٌ غريبةٌ ذاتُ قُدْسِ