الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الخفيف · قصيدة عامة

أيها القاسم القسيم رواء

ابن الرومي·العصر العباسي·215 بيتًا
1أيها القاسمُ القسيمُ رُواءَوالذي ضمَّ ودُّهُ الأهواءَ
2والذي ساد غيرَ مُستنكَرِ السُّؤدُدِ في الناس واعتلى كيف شاءَ
3قمرٌ نجتليهِ ملءَ عيونٍوصدورٍ بَرَاعةً وضياءَ
4لم يزل يجعلُ المساءَ صباحاًكلما بُدِّل الصباحُ مساءَ
5قتل اليأس وهو مستحكم الأمْر وأحيا المطامعَ الأنضاءَ
6وارتضاهُ الأميرُ حين رآهوارتأى فيه رؤيةً وارتياءَ
7قال رأسُ الرؤوس لما رآهوصف البدرُ نفسَه لا خَفَاءَ
8بَشَّرَ البرقُ بالحيا وسنا الصبــح بأن يَقلبَ الدُّجى أضواءَ
9كلُّ شيء أراه منك بشيرٌصَدَّق الله هذه البُشراءَ
10وإذا ما مَخابرُ الناس غابتْعنك فاستَشْهِدِ الوجوهَ الوِضاءَ
11قال بالحق فيه ثم اجتباهُواصطفاهُ وما أساء اصطفاءَ
12فغدا يُوسعُ الرعيَّةَ عَدلاًغير أني لقيتُ منه اعتداءَ
13أجميلٌ بك اطِّراحِي وقد قددَمتُ في رأيك الجميلِ رجاءَ
14وَليَ الطائرُ السعيد الذي كان بريداً بدولةٍ زهراءَ
15ما تعرَّفتَ مُذْ تَعيَّفتَ طيريغير نَعماء ظَاهرتْ نعماءَ
16ثم أدنيتني فزادَك يُمْنِيمن أميرٍ مؤيَّدٍ إدناءَ
17وتناولتَني ببرِّ فبرَّتْك يد الله ثَرَّةً بيضاءَ
18وكذا كلّما نويتَ لمولاكَ مزيداً أوتيتَهُ والهناءَ
19أنا مولاك أنت أعتقتَ رِقِّيبعدما خِفتُ حالةً نكراءَ
20فعَلام انصراف وجهِك عنيوتَناسيكَ حاجتي إلغاء
21كان يأتينيَ الرسولُ فيُهديلِي سروراً ويَكبتُ الأعداءَ
22فقطعْتَ الرسول عنِّيَ ضَنّاًباتِّخاذِيهِ مَفْخَراً وبهاءَ
23إن أكن غيرَ مُحسنٍ كلَّ ما تطْــلبُ إني لَمُحْسنٌ أجزاءَ
24فمتى ما أردتَ صاحبَ فحصٍكنتُ ممن يُشارك الحكماءَ
25ومتى ما أردتَ قارض شعرٍكنتُ ممن يُساجلُ الشعراءَ
26ومتى ما خطبتَ مني خطيباًجلَّ خطبي ففاق بي الخُطباءَ
27ومتى حاول الرسائلَ رُسْليبلَّغَتْني بلاغتي البُلغاءَ
28غيرَ أني جعلتُ أمري إلى صفــحِكَ عن كل عورةٍ إلجاءَ
29أنت ذاك الذي إذا لاح عيبٌجعل السِّترَ دونَهُ الإغطاءَ
30أنا عارٍ من كلِّ شيء سوى فَضْــلكَ لا زلت كِسوةً وغِطاءَ
31ولقائي إياك ماءُ الحياتيْنِ فلا تَقْطَعَنَّ عني اللقاءَ
32سُمْنيَ الخَسْف كلّه أَقبلِ الخســفَ بشكر ولا تَسُمْني الجفَاءَ
33ليس بالناظِرَيْن صبرٌ عن الوجــه الذي يجمع السَّنا والسناءَ
34منظرٌ يملأ القلوبَ مع الأبصارِ نُوراً ويَضْرحُ الأقذاءَ
35ليت شِعري عن الفِراسِيِّ والزججاجِ هل يرعيان مني الإخاءَ
36فيقولان إنّ موضعَ مولاك عَميراً أشفُّ منه خلاءَ
37يا لَقَوْمٍ أأثقلَ الأرضَ شخصيأم شكْت من جفاءِ خَلقي امْتِلاءَ
38أنا من خَفَّ واستدقَّ فما يُثــقِلُ أرضاً ولا يسدُّ فضاءَ
39إن أكن عاطلاً لديك منَ الآلاتِ حاشاك أن تجورَ عَثاءَ
40فلأكن عُوذةً لمجلسك المُونِقِ أرْدُد عينَ الردى عمياءَ
41أنا مولاك بالمحبة والمَيْل فحمِّل عواتقي الأعباءَ
42وأنا المرءُ لا يُحمَّلُ إلّاشُكرَ آلائكُم لكم آلاءَ
43أَدْنِ شخصي إذا شَدَتْ لك بستانُ وغنت غناءها غَنَّاءَ
44فاستثارت من اللحودِ المغنيــنَ فأضحى أمواتُهم أحياءَ
45يا لإحضارها مع ابن سُرَيْجٍمَعْبَداً والغريضَ والمَيْلاءَ
46وتلتها عجائبٌ فتغَنّتْمُشبهاتِ اسمها صُيابا ولاءَ
47فحكتْ هذه وتلك يَمينَيكَ إذا ما تبارتا إعطاءَ
48وأبىَ الله عند ذلك أشباهَ غناءٍ مُعلِّلٍ إغناءَ
49ما مُغَنٍّ غَنَّاكِ نِدَّاً لمُغْنٍــرِفْدُهُ يجمع الغِنى والغناءَ
50ذا ولا تَنْسَني إذا نَشَرَ البُستانُ أصنافَ وَشْيهِ وتَراءى
51وحَكَتك الرياض في الحسنِ والطِّيــبِ وإن كانَ ذاك منها اعتداءَ
52وتغنَّى القُمْريُّ فيها أخاهوأجابت مُكَّاءةٌ مُكَّاءَ
53وَأَبَدَّتْكَ لحظها قُضُبُ النرجس ميلاً إليك تحكي النساءَ
54بُقعةٌ لا تَني تُفاخر عطَّاراً وتُشْجي بوَشْيِها وَشَّاءَ
55لم تزل تستعيرُ منك جَمالاًتكتسيه وتستميرُ ثَناءَ
56فجمالٌ لمنظرٍ وثناءٌلمَشمٍّ يحكي ثَناكَ ذكاءَ
57واهْوَ قُربي إذا شَرعت على دِجْــلةَ في ظل ليلةٍ قَمْراءَ
58وحكت دجلةُ انْهِلالَك بالنائل والعلم واكتستْ لألاءَ
59وأعارتْ هواءَ دارِكَ ثوباًمن نَداها فَكانَ ماءً هواءَ
60فحكى منك نَعمة الخُلُقِ الناعم في كُلِّ حالةٍ إثناءَ
61وأجاب الملّاحُ في بطنها الملــلاحَ يَحْتَثُّ بالسَّفين الحُداءَ
62وادَّكِرْني إذا استثرتَ سحاباًذات يومٍ عشيةً أو ضَحاءَ
63فتعالتْ فَوّارَةٌ تحسدُ الخضــراءُ إغداقَ مائِها الغبراءَ
64كلما أخلفتْ سماءٌ زماناًخلّفت فيه ديمةً هَطْلاءَ
65سَحْسَحَتْ ماءها عَلَى كل أرضٍبعدما صافحت به الجوزاءَ
66فحكت كفّك التي تَخْلُفُ المُزْنَ علينا فتُرغمُ الأَنواءَ
67وتأمَّلْ إذا لَحَظْتَ بعينيْك صحونا لا تعرف الانتهاءَ
68وحكْتكَ الصَّمَّانُ في سَعَةِ الصدْرِ وإن كان صدرُكَ الدهناءَ
69جعل الله كلَّ ذاك فداءًلكَ إن كان للفداء كِفاءَ
70لو بذلنا فداءك الشمسَ والبدْرَ لقال الزمانُ زيدوا فداءَ
71لا تَجاهلْ هناك يا من أبي اللَّــهُ عليه أن يشبه الجُهَلاءَ
72حُسنُ علمي إذ ذاك بالحَسَنِ المَوْقِع مما يُروي القلوبَ الظِّماءَ
73وارتفاعي عن الجُفاةِ المُسَوِّيْــنَ بِشَدْوِ المُجيدة الضوضاءَ
74مُوجِبٌ أن أكون أدنى جليسلك أعلو بحقِّيَ الجلساءَ
75أرَكيكاً رأيتَ عبدك صِفْراًلا جَنىً فيه أم جنَى شَنْعاءَ
76لا تدعْ مَغْرِسَ الكريم من الغَرْسِ خَلاءً من الكريم قَواءَ
77أين مثلي مُفاتشٌ لك أم أيْــن نديمٌ تَعُدُّهُ نُدماءَ
78شهد الله والموازينُ والقِسط جميعاً شهادةً إمضاءَ
79أنَّ رأيي لذو الرجاحةِ وزناًدَعْ يميني وزِنْهُ والآراءَ
80أنت شهمٌ مُحصِّلٌ فاترك الأسماءَ للبُلْه واكشفِ الأنباءَ
81ما تقصَّيتَ ما لديَّ ولا استقْصيتَ فاجعل إقصاءَكَ استقصاءَ
82وانتبهْ لي من رقدةِ الملك تَعْلَمْأن لله مَعْشراً علماءَ
83وتذكّر مَعاهِدي إنك المرْءُ الذي ما عَهِدْتُهُ نَسَّاءَ
84وارعَ لي حُرمةَ المودَّةِ والخدمةِ والمدحِ تُعْجِبِ الكرماءَ
85وجديرونَ بالرعايةِ قومٌجعلتْهم رُعاةُ ملْكٍ رِعاءَ
86قد تجرعتْ من جَفائك لماسُمْتَني ذاك شَربةً كدراءَ
87ولقد يَقْلبُ الكريمُ من السادات نَعماءَ عبدِه بأساءَ
88ظالماً أو مُقَوِّماً ثم يرعاهُ ويَقْنَى حُرِّيّةً وحياءَ
89فإذا زالت المَسرَّةُ عادتْوإذا ما تحسَّر الظلُّ فاءَ
90فلماذا رمى هناكَ صَفاتيأصفيائي عَدِمْتُهم أصفياءَ
91إنما كان حقُّ مثليَ أن يُرحَمَ لاقَوْا أعداءهم رُحماءَ
92بل رأوا رحمةَ الأعادي ولاقَوهم مِلاءً بعَسْفهم أوفياءَ
93وجزاهم ربُّ الجزاء على ذالك ما يُشبه اللئيمَ جزاءَ
94معشرٌ كنتُ خلتهم قبل بلوايَ أَوِدَّاءَ صِفْوةً أصدقاءَ
95صادفوا نكبتي فكانت لديهمللقلوبِ المِراضِ منهم شفاءَ
96وأَظَنُّوك أن ذاك وفاءٌمن مَوالٍ يُصَحِّحون الولاءَ
97فبدا منهمُ بلاءٌ ذميمٌأشبعوه خيانةً ورياءَ
98ما أتى منهمُ نذيرٌ بعَتْبٍفَيُلَقَّى هناك داءٌ دواءَ
99لا ولا جاء بعد ذاك بشيرٌبرِضاً ثابتٍ يقيم الذَّماء
100لا ولا جاء بين ذاك وهذامُتَرَتٍّ يُعلَّلُ الحَوْباءَ
101لم يُواسُوا ولم يُؤسُّوا خليلاًسوءةً سوءةً لهم سَوآءَ
102مَنعوا خيرهم ولا تأمن الضُّررَ من المانعين منك الجَداءَ
103فأتى شرُّهم على كلِّ بُقيالا لَقوا من مُلمَّةٍ إبقاءَ
104خَلَفوني خلافةَ الذئب في الشاء وكانوا في جهل حقِّيَ شاءَ
105وإذا ما حَماك عُودٌ جَناهفاخْشَ من حدِّ شوِكه أنكاءَ
106وكأني غداً أراهم وكلٌّينشر العذرَ طاوياً شَحناءَ
107سَعَر اللَّه في الجوانح منهمسَعْرَةَ النار تكلُمُ البَغْضاءَ
108لا عَدَتْهم هناك هاتيك ناراًوأصابتْ من شخصيَ الإخطاءَ
109حَرَّقتْهم وأرّقتْهم ولا زالت وبالاً عليهمُ ووباءَ
110رَتَعوا في وخِيمة الغيب منيلا تَلَقَّى مَنِ ارْتعاها مَرَاءَ
111أظهروا للوزير جهلاً وغدراًوعماهُم يُراهُمُ أُدباءَ
112فجلَوا عورةً لطرفٍ جَليٍّحَسِبوا شمسَه تَغَشَّت عَماءَ
113جعلوا العبدَ كُفءَ مولاه فانظرهل تراهم لعاقل أكفاءَ
114ما تَعدَّوا بذاك أنْ وَزنونيبك ضَلَّت عقولُهم عقلاءَ
115غَفْلةً فوقَ غفلةٍ ثم سَهْواًفوق سهوٍ عَدِمْتُهم أذكياءَ
116فَلَهُم لائمون فيما أتَوهُورأوه لا يَعْدَموا اللَّوماءَ
117خذلوني وطأطئوا البدرَ جهلاًوتَظنَّوْهُ يخبط الظَّلماءَ
118لا عفا اللَّه عنهم بل عَفَاهُموزَوَى العفوَ عنهمُ لا العَفاءَ
119ما أُلاك الإخوان كلّا بلِ الخُووَان قاسُوا أمثالهم خُلطاءَ
120آفتي فيك أنْ رأَيتَ محبَّاًلا يرى عنك بالغنى استغناءَ
121لا تَطاوَلْ بحسنِ وجهِك والدولةِ واذكر من شانِئيك الفناءَ
122واحتشمْ أن يراك مُعطيك ما أعــطاك تَجزِي نَعْماءه خُيَلاءَ
123وارتفعْ أن يراك تكسو الفتى الحُررَ إذا ما ملكتَهُ الإزراءَ
124إن من أَضعفِ الضِّعاف لدى اللَّــه قويّاً يستضعف الضعفاءَ
125ولأهلِ العقول فِيه رجاءٌوعزاء يقاوم العَزَّاءَ
126وتَعلَّمْ متى حَميت على عبــدك تلك المياه والأَكْلاءَ
127أنَّ للَّهِ غيرَ مَرْعاك مرعىًيَرْتعيه وغيرَ مائِك ماءَ
128وتيقَّنْ متى جنيتَ على عبــدك ضَيْماً وضَيعة وعَناءَ
129أنَّ للَّه بالبريَّةِ لُطْفاًسَبَقَ الأُمهاتِ والآباءَ
130قد أطلتُ العتابَ جداً وأكثرت فضولي لكنَّ لي شركاءَ
131مَن دعاني إلى الذي كان منيفهو مثلي جَلِيَّةً لا امتراءَ
132أنا ذو القصد غير أني متى آنَستُ جوراً رأيتَ لي غلُواءَ
133والحليمُ العليم من يُحسن الإيقاد بدءاً ويحسن الإطفاءَ
134والطبيبُ اللبيب من يُتبِع الداءَ دواءً يشفيه لا الداءَ داءَ
135وعسى قائلٌ يقول بجهلٍإنما يطلب الغِنى والغِناءَ
136ولهذين مَطلبٌ عند قوملست أُلفَى لرَحْلِهم غَشّاءَ
137والغنى واسع بكفَّيْ جوادٍيَرزُقُ الأغنياء والفقراءَ
138ليَ خمسون صاحباً لو سألتُ الــقوتَ فيهم ألفيتهُم سُمَحَاءَ
139أتُرى كلَّ صاحبٍ ليَ منهميمنعُ الشهرَ بُلْغَتي إجْراءَ
140ليَ في درهمين في كل شهرٍمن فئامٍ ما يطرُدُ الحَوْجاءَ
141والغناء الشديد شدواً وضرباًسَحْنةٌ قد ملأتُ منها الإناءَ
142وبِحَسْبي عرفانُ آل بُنانٍوَبُنانٌ شِرْباً معيناً رَواءَ
143ظلْتُ عشراً كواملاً في مغانيه أُغَنَّى وأسْمَعُ الأَنجاءَ
144فلْيقم كاشحي بنقضِ الذي قلــتُ وإلّا فليُطرقِ اسْتِحياءَ
145أو فرَغماً له هناك ودَغْماًألحمَ اللَّهُ أنفَه البَوْغاءَ
146لا تقدّر بحسنِ وجهِك صَيْديبعد نَفْري كما تَصيد الظِّباءَ
147صدْ بذاك المَها تَصِدْها وهيهاتَ تصيدُ المُصمِّمَ الأَبّاءَ
148أنا ليثُ الليوثِ نفْساً وإن كنتُ بجسمي ضئيلةً رَقشاءَ
149إنني إنْ نفرتُ أمعنتُ في النَّفرِ ومثلي عمن تَناءَى تناءَى
150لستُ باللُّقْطةِ الخسيسةِ فاعرفْليَ قَدْرِي واسألْ به الفُهماءَ
151وانتفع بالعُلا بذهِنك واذمُمْكلَّ ذهن لا ينفع الذُّهَناءَ
152قد بغى قبلَك الدعيُّ فلم أحــفلْ بأنْ كان باغياً بغّاءَ
153بل تَصبَّرتُ وانتظرت من اللَّــه نآداً تُصيبه دَهْياءَ
154فاعتبر بابن بلبلٍ إنَّ فيهعِبرةً لامرئٍ أعدَّ وعاءَ
155والعلاء بنُ صاعدٍ قبلَ هذاقد حمى دون رائدي الأَحْماءَ
156فارمِ بالطَرْفِ شخصَه هل تراهوادْعه الدهرَ هل يُجيب دُعاءَ
157ليس إلّا لأنني كنتُ شمساًقابلتْ منه مُقْلةً عَشْواءَ
158فأَرانيه ناصِري وأباهوله الحمدُ مُثلْةً شَوْهاءَ
159أنا عبدُ الإنصاف قِرْنُ التَّعدِّيفاسْلكِ القَصْدَ بي وَعدِّ العَداءَ
160أنا ذو صفحتين ملساءَ حسناءَ وأخرى تَمَسُّها خَشْناءَ
161خاشعٌ تارةً وجبّارُ أخرىفتراني أرْضاً وطَوراً سماءَ
162لا بحولٍ ولا بقوّةِ رُكْنٍغير لُبسي تَجلُّداً وحياءَ
163أنا جَلْدٌ على عِناد الأَحاظِيوأبيٌّ أنْ أَرْأمَ النَّكْراءَ
164فمتى شئتَ فامتحنِّي وأَولىبك عفوٌ يُقابل استعفاءَ
165أنا ذاك الذي سَقَتْهُ يدُ السُّقْم كؤوساً من المُرارِ رِواءَ
166ورأيت الحِمام في الصُّوَر الشُّنْــعِ وكانت لولا القضاءُ قضاءَ
167ورماه الزمان في شُقَّة النفــسِ فأَصْمَى فؤادَه إصْماءَ
168وابتلاهُ بالعُسْر في ذاك والوَحْشةِ حتى أملّ منه البلاءَ
169وثَكِلْتُ الشبابَ بعد رضاعٍكان قبلَ الغِذاء قِدْماً غذاءَ
170كلُّ هذا لقيتُه فأبتْ نفسيَ إلّا تَعزُّزاً لا اخْتِتاءَ
171وأَرى ذِلّتي تُريك هَوانيودُنوِّي يَزيدُني إقصاءَ
172ومتى ما فزعتُ منك إلى الصَّبْــرِ فناديتُه أجاب النداءَ
173ومتى ما دعوتُ ربي على الدهرِ وظلمِ الخُطُوب لبّى الدعاءَ
174وإباءُ الهوانِ عَدْوَى أتتْنيمنك والعبدُ يَقْبل الإعداءَ
175أنت علَّمتَني إباءَ الدَّنايايا مليكي فما أسأتُ الأَداءَ
176وعزيزٌ عليَّ أنْ قلتُ ما قلــتُ ولكنْ حرَّقْتَني إحْماءَ
177أنت شجعتني على الصدق في القول وأرْكبتَ جنبيَ العوصاءَ
178قد نَفَثتُ الأدواءَ نَفْثَ وليٍّــوالعدوُّ المُكَمِّنُ الأَدواءَ
179أنت أعلى من أن تُقَوِّلَ أعداءَك قولاً يُضرِّب الأولياءَ
180إنَّ وزني في الرأي وزنٌ ثقيلفاسألِ الرأيَ عنه لا الأهواءَ
181يا جواداً هجا مَديحيه بالحرمان ما اسطاع لا تكن هجّاءَ
182إنَّ بخس الثواب إن دام ظلماًقَلَب المدحَ ذاتَ يومٍ هجاءَ
183ليس من قائِل المديح ولكنْمن أناسٍ تدعوهم الغوغاء
184أو من المنكرين وعْظَ المحقِّينَ وإن لم يُلَقَّبوا شعراءَ
185وبرغمي هناك تسمع أُذناي وَلكنْ من يَضبطُ الدهماءَ
186والتكاليف لا تُحَدّ اتساعاًوكثيرٌ من ينصر البُعَداءَ
187كم رأيتُ المُكلَّفين جنوداًينصرون الأباعد الغُرباءَ
188ولحى اللَّهُ مسمِعاً ليَ فيكميَتوخَّى بمُسخِطٍ إرضاءَ
189ولَمَا سرَّ جائعاً رِفْدُ كفٍّأَطعمتْه من شِلْوهِ أعضاءَ
190لو سوايَ استمال مال إليهوَلأَلْقى لناره حَلْفاءَ
191لكن اللَّهُ شاهدٌ أنَّ نفسيتمنح السيفَ عند ذاك انْتِضاءَ
192ليَ عَينٌ هواي فيكم يُريهامنْ جَلاهَا بلومكم إقذاءَ
193وجميلُ المقالِ فيكم وحظيمن جَداكم مما أراه سَواءَ
194وأرى حَرَّ أن تُلاموا حريقاًوأرى حرَّ ظُلمكم رَمْضاءَ
195فاظلموا جُهدَكم فلن تستطيعواأبداً أن تُوغِّروا الأحْشاءَ
196رَسَخَ الحبُّ في عظامي وجارىفي عروقي من قبلِ ذاك الغذاءَ
197ومن الجَوْر أن تُجازَى يدٌ بيضاءُ من مخلصٍ يداً سوداءَ
198كم أُعَنَّى فلا أُسيء عتاباًكم أُمَنَّى فلا أسيء اقْتِضاءَ
199فاستِوائي إذا رأيتُ استواءًوالْتِوائِي إذا رأيت الْتِواءَ
200أين عنّي سعادةٌ من سعيدٍجَدِّكم لا برحتُمُ سُعَداءَ
201أين عنّي سلامة من سليمانَ تَقيني بدرعِها أنْ أساءَ
202أين عنّي قَسْمُ الوزير أبي القاسم أحرارَ ماله أنصباءَ
203أين عنّي إحسانُ صِنْوَينِ قدَّا الــحسنَ قدّاً تَسَمِّياً واكْتِناءَ
204ما توهَّمْتُ أنَّ حَقّي عليكمآل وهْبٍ يُجَشِّمُ استبطاءَ
205يا ابن من لم يزل يخوض الوزارات ومن قبل يخلُف الوزراءَ
206قد مضى أكثر الشتاء وجاء الصيفُ يعدو فلا تَزِدْهُ التِظاءَ
207يا عليماً بما أكابِدُ فيهلا تُعاونْه إنَّ فيه اكتفاءَ
208أنا راجٍ جميلَ رَدْعِك إيَّاه فلا تَجعلنَّهُ إغراءَ
209لا تُعِنْ نارَه على الشَّيِّ والطبخ كَفَى طابخاً بها شَوّاءَ
210الأمانَ الأمانَ منك ومنهجَنِّباني لظَاكما الكَوّاءَ
211بل إذا ما عدا فأَعْدِ عليهلا تكونَنَّ مثلَه عَدّاءَ
212لا تُعاقبْ بما التَّواءُ أخوهأعِقاباً تريد بي أم تَواءَ
213إن تأرَّى عليَّ عتبُك والصيفُ وحاشايَ كان ذاك الجَلاءَ
214لا تَدَعْني سُدىً فَتَرْقِيَ منِّيحيّةً لا تُطاوع الرَّقّاءَ
215لا عَدِمْتُم بحلمكم آل وهبمِن وَلِيٍّ تَسَحُّباً واجْتراءَ
العصر العباسيالخفيفقصيدة عامة
الشاعر
ا
ابن الرومي
البحر
الخفيف