قصيدة · الوافر · مدح
أيدري السيف أي فتى يبيد
1أيدري السيف أيَّ فتىً يبيدُوأيَّة غايةٍ أضحى يريدُ
2لقد صادت يدُ الأيام طيراًتضيق به حباله من يصيدُ
3وأصبح في الصعيد أبو سعيدٍألا إن الصعيد به سعيد
4وقد كانت تضيق الأرض عنهفلِم وسعت لجثَّته اللحودُ
5بلى مسَّ الثرى قلباً رحيباًفأعدى الترب فاتّسع الصعيدُ
6فلا ادري أأضحك أم ابكيوتهدمني المنيَّةُ أو تشيدُ
7صديقٌ فقد فقدناه قديمٌوثكل قد وجدن جديدُ
8مصابٌ وهو عند الناس نُعمىونحسٌ وهو عند الناس عيدُ
9تهنيني الأنام به ولكنتعزيني المواثق والعهودُ
10وسيفٌ قد ضربت به مراراًفمن ضرباته بي لي شهودُ
11فلما أن تفلّل ظِلتُ أبكيوعندي منه فعد دمٌ جسيدُ
12ومن عجب الليالي أنّ خصمييبيد وأن حزني لا يبيدُ
13وأن النصف من عيني جمودٌوإن النصف من قلبي جليدُ
14إذا سفحت عليه دموع عينينهاها الهجر منه والصدودُ
15وآثارٌ له عندي قباحٌيجمّش بينها الرأس الحديدُ
16فنصفٌ من مدامعها سخينٌونصفٌ من مدامعها برودُ
17فمن هذا رأى في الناس مثليأريد من المنى ما لا أريدُ
18ومن نكد المنيةِ فقد حرّتخالف فيه إخواني الشهودُ
19فذا هنّى وقال مضى عدوٍّوذا عزَّى وقال مضى وديدُ
20رأيت العقل ينفع وهو قَصدٌويلقي في المهالك إذ يزيدُ
21كمثل الدرع إن خفّت أجنَّتوإنَّ ثقلت فحاملها جهيدُ
22ومثل الماء يروي منه قصدٌويقتل منه بالغرق المزيدُ
23شهدت بأنَّ دهراً عشت فيهومتُّ مقيَّداً فرداً مبيدُ
24وقالوا البحر جزرٌ ثم مدٌّفمالك قد جزرت ولا تعودُ
25بكيت عليك بالعين التي لمتزل من سوء فعلك بي تجودُ
26فقد أبكيتني حيّاً وميتاًفقل لي أيُّ فعليك الرشيدُ
27فها أنا ذا المهنأ والمعزّىوها آنا ذا المباغض والودودُ
28وها أنا ذا المصاب بك المعافىوها أنا ذا الشقيُّ بك السعيدُ
29لقد غادرتني في كلِّ حالٍأذمُّ الدهر فيك وأستزيدُ
30فلا يومٌ تموت به مجيدٌولا يومٌ تعيش به حميدُ
31وما أصبحت إلا مثل ضرسٍتأكَّل فهو موجودٌ فقيدُ
32ففي تركي له داءٌ دويٌّوفي قلعي له ألمٌ شديدُ
33فلا تبعد إقامة رسم حقٍوأنَّك أنت للشيء البعيدُ
34وإنك أنت للسيف الحديدوإنك أنت للعلم السديدُ
35وإنك أنت الدنيا جميعاًولكن ليس للدنيا خلودُ