قصيدة · الكامل · عتاب

أعيا شفاء الهم إن لم تشفه

ابن دراج القسطلي·العصر العباسي·39 بيتًا
1أَعْيا شفاءُ الهمِّ إِن لَمْ تَشْفِهِوعتا مُلِمُّ الخطبِ إِن لَمْ تكْفِهِ
2وبكَ استبانَ الصُّبْحَ طارِقُ لَيْلِهِوالْتَذَّ طَعْمَ الأَمْنِ خائِفُ حَتْفِهِ
3ولَرُبَّ خَطْبٍ لَمْ تَضِقْ ذَرْعاً بِهِويضيقُ ذرعُ الواصفينَ بوصْفِهِ
4لَمْ تَلْقَكَ الضَّرَّاءُ نابيَ حَدِّهِكَلّا ولا السَّرَّاءُ ثانِيَ عِطْفِهِ
5نِعْمَ المُقَدِّرُ للأُمورِ بِرِفْقِهِرَكِبَ الزمانَ وَمَا اشتكى من عُنْفِهِ
6رَحُبَتْ حدائِقُهُ لِمَرْتَعِ مُخْصِبٍوصَفَتْ مشارِبُهُ لِمَوْرِدِ مُرْفِهِ
7مُستكمِلُ الإِنعامِ قبلَ أَوانِهِمثلَ الهِلالِ تمامُهُ فِي نِصْفِهِ
8مُغْرى اليدَيْنِ بِضِعْفِ مَا رَجَتِ المُنىبَدْءاً وأَجدِرْ أَنْ يَعُودَ بِضِعْفِهِ
9ومُسَرْبَلٌ من حِلْمِهِ وذكائِهِحُلَلاً مُطَرَّزَةً ببِارِعِ ظَرْفِهِ
10شِيَمٌ سقاني صَفْوَها فَسَقَيْتُهُمَا شاءَ من صَفْوِ الوِدادِ وصِرْفِهِ
11فَتَرَكْتَ صَدْرَ المَجْدِ لابِسَ عِقْدِهِمِنِّي وجِيدُ الجودِ مُسْبِلَ شَنْفِهِ
12والأَرْضُ آذِنَةٌ لِصَوْتِ ثَنائِهامن هاتِفٍ تُصْغِي البلادُ لِهَتْفِهِ
13فَلَيَأْتِيَنَّكَ شُكْرُ من لَمْ تُولِهِعَنِّي وصَفْوُ ثناءِ من لَمْ تُصْفِهِ
14من كَلِّ موصولِ الغرامِ بقَلْبِهِأَسَفاً لِبُعْدِي والسُّهادِ بِطَرْفِهِ
15ومُغَرَّبٍ تبكي السَّماءُ لِشَجْوِهِمِنِّي وتَلْتَهِفُ النجومُ لِلَهْفِهِ
16لولا قَضاءُ فِراقِهِ وطَلبتَهُفِي غيرِ جَفْنِي ماثِلاً لَمْ تُلْفِهِ
17أَبُنَيَّ لاحَ الفجرُ إِذْ بَلَغَ الدُّجىأَمَداً فَسَلِّ الهَمَّ إِنْ لَمْ تَشْفِهِ
18وتَرَكْتُ غَوْلَ البَرِّ مُعْدِمَ أُنْسِهِمِنِّي وهَوْلَ البحرِ فاقدَ إِلْفِهِ
19هَذَا عَلَى خَفْقِ الشِّرَاعِ وقَلْسِهِحُرُمٌ وذاكَ عَلَى البعيرِ وخُفِّهِ
20وقَصَرْتُ لَيْلِي بالسُّرورِ مُنَفِّساًمن طُولِ لَيْلِ النَّاجِياتِ وعَسْفِهِ
21بالحاجِبِ الأَعْلى المُجِيرِ لِهِمَّتِيحَتَّى أُجِرْتُ من الزَّمانِ وصَرْفِهِ
22مَلِكٌ يُلاقِي العِلْمَ راضِيَ سَعْيِهِفَيَرُدُّ عنهُ الجهلَ راغِمَ أَنْفِهِ
23وإِذا تَأَلَّقَ بارِقٌ من سَيْفِهفِي الرَّوْعِ أَشْفَقَتِ الرُّبى من خطفِهِ
24أَو لاحَ فِي رَهَجٍ شِهابُ سِنانِهِنَذِرَتْ شياطينُ الضَّلالِ بِقَذْفِهِ
25قادَ الجيادَ إِلَى الجهادِ وَحَفَّنِيبِنَدى يَدَيْهِ تَحْتَ ظِلَّيْ سَجْفِهِ
26بوزيرِهِ الغادِي إِلَيَّ بِبِرِّهِوأَمِينِهِ الحاني عَلَيَّ بعَطْفِهِ
27أَظلَمْتُ فاسْتَوْقَدْتُ نورَ جبينِهِوظمئْتُ فاسْتَسْقَيْتُ وابِلَ كَفِّهِ
28وبِهِ جزيْتُ النائباتِ بصاعِهاصاعاً وسُمْتُ الدَّهْرَ خُطَّةَ خَسْفِهِ
29فإِذا أَحِلُّ ففي مُضاعَفِ بِرِّهِأَوْ أَسْتَقِلُّ ففي مُضاعَفِ زَغْفِهِ
30ولْيعلمِ الأَقرانُ حينَ تدِبُّ ليتَحْتَ الوغى أَنِّي لَحِقْتُ بِصَفِّهِ
31ولئِنْ نَهَدْتُ إِلَيْهِمُ فَبِسَيْفِهِولئِنْ كَرَرْتُ عَلَيْهِمُ فَبِطَرْفِهِ
32كَرَماً بِفِطْرَةِ هِمَّةٍ وسِيادَةٍأَغْلَيْتُ فِي تِبْرِ الثَّناءِ بِصَرْفِهِ
33ونَدىً هَدَيْتُ المنعِمينَ سَبيلَهُسَبْقاً وأَقْرَأْتُ الكِرامَ بِحَرْفِهِ
34فاسْمَعْ فقد أَهديتُها لَكَ غادَةًتُلْهيكَ عن لَثْمِ الحبيبِ وَرَشْفِهِ
35جاءَتْكَ تزجُرُ طَيْرَ واجِبِ مَهْرِهافِي نسبةٍ لك كُرِّمَتْ عن خُلْفِهِ
36أَنِسَتْ بِبُرْءِ الهَمِّ فِي اسْمِكَ بعدَماكَسَفَتْ سَنا بَدْرِي دياجي كِسْفِهِ
37بِكْراً تَحَلَّتْ جَوْهَرَ الشُّكْرِ الَّذِيأَنتَ الوَفيُّ بحَقِّهِ فاسْتَوْفِهِ
38فَلَيَنْجُمَنَّ على النُّجومِ بِحُسْنِهِولَيَعْرِفْنَّ الجوُّ نَفْحَةَ عَرْفِهِ
39ولَيُزْهَيَنَّ عَلَى الغمامِ نَفاسَةًمَن صادَ مِثْلي فِي حَبائِلِ عُرْفِهِ