قصيدة · الوافر · رثاء

أيا خلج المدامع لا تغيضي

ابن حمديس·العصر الأندلسي·28 بيتًا
1أيا خُلُجَ المدامعِ لا تغيضيوَذُوبي غَيْرَ جامدةٍ وَفيضي
2فقد قُلِبَ التّأسِّي بالرّزاياأسىً ملأ التراقِيَ بالجريضِ
3أراكَ على الرّحيلِ بأرْضِ مَحْلٍفقيرَ الرّحْلِ من زادٍ عريضِ
4فَدَعْ أشَرَ الجَموحِ وكُنْ ذليلاًلعِزِّ اللَّه كالعَوْدِ المروضِ
5فلستَ مُنَعَّماً بيَدَيْ حبيبٍولا بِمُعَذَّبٍ بيدي بغيضِ
6وأشقى الناس في الأُخرى ابن دنيايقول لِنَفسِهِ في الغيِّ خُوضي
7أَما شَرَحَتْ له عِبَرُ اللَّياليمعانِيَ بَعْدَ مُلْتَبِسِ الغموضِ
8وناحتْ هَذِهِ الدُّنْيا عَلَيهفظنَّ نياحَها شَدْوَ القريضِ
9فلا يَغتَرَّ بالحدثانِ غَمْرٌلذيذُ النوم في طَرْفٍ غضيضِ
10فقَد يُصْمي الرَّدى في الوكدِ فَرخاًفَيَرْتَعُ منه في لحمٍ غريضِ
11وَيُبلْي غَيْرَ مُستَبقٍ حيَاةًلِقَشْعَمِ شاهِقٍ مَيْتِ النهوضِ
12ويُلْحِمُهُ ابنُهُ ما اختار نهساًبِمِنْسَرِهِ المُدَمّى من أنيضِ
13وساعاتُ الفَتى سُودٌ وَبِيضٌتُرَحِّلُ سُودَ لِمّتِهِ ببيضِ
14يذوقُ المرءُ في مَحْياهُ موتاًجفُوفَ الزّهْرِ في الروضِ الأَريضِ
15وأشراكُ الرّدى في الغيب تخفىكما يَخْفَيْنَ في تُرْبِ الحضيضِ
16عجبتُ لجَمْعِهِ فيهنّ صَيداًبها بينَ القشاعِمِ والبَعوضِ
17رأيتُ الخلقَ مرْضى لا يُداوَىلهم كَلَبٌ مِنَ الزّمَنِ العضوضِ
18وَلا آسٍ لهم إِلّا مريضٌفهل يُجْدي المريضُ على المريضِ
19يواصلُ فيهمُ فتكُ ابن آوىوهم في غَفْلَةِ البَهَمِ الرّبيضِ
20وما ينجو امرُؤٌ من قَبضَتَيهِيُدِلّ بِسَبق مُنْجَرِدٍ قبيضِ
21وقالوا الزكرَمِيُّ أُذيقَ كأساًيحولُ بها الجريضُ عن القريضِ
22فقدتمْ في المُعَلّى كِبْرَ حَظٍّله بالفائزين ندَىَ مُفِيضِ
23يطيرُ به جَنَاح الطّبْع سَبقاًمِنَ الإحسانِ في جوٍّ عَريضِ
24ولو مُزِجَتْ حلاوَتُهُ بنفطٍلسَاغَ وَجَلّ عن خَصرِ الفَضيضِ
25لقد عَدِمَ المُعَمّى منه فكّاًومات لِمَوتِهِ عِلْمُ العَروضِ
26أبا حَفصٍ تَرَكتَ بِكُلِّ حَزْنٍعَليكَ الفضلَ ذا قلبٍ مهيضِ
27يُرَوّي اللَّهُ ترباً نِمْتَ فيهفباكي المُزْنِ مُبْتَسِمُ الوميضِ
28فَقد أبقَيتَ ألِسنَةَ البرايابفخرِكَ في حديثٍ مستفيضِ