الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الطويل · قصيدة عامة

أيا أغنياء الروح صونوا كنوزَكم

جرمانوس فرحات·العصر العثماني·62 بيتًا
1أيا أغنياءَ الروح صونوا كنوزَكموخافوا عليها من لصوص بني الدهرِ
2فما أخبث الدهر الكذوب بأهلهوما أكثر الآفات في الدهر والعمر
3وما أسعد الصدّيقَ فيه وسعيُهُقويمٌ بنور الصدق في السر والجهر
4خلافٌ له قد زاد فيه خلافُهكأن الثريا قارنت مطلعَ الفجر
5كأن نفوس الخلق فيه غريقةٌبدهرٍ كبحرٍ ماج بالإثم والكفر
6ولكن بوناً بين غرقى بأبحرٍوبين غريقٍ في المآثم والوزر
7يقوم غريقُ الماء حيّاً على الرجاولكن غريق الإثم ميتاً على الجمر
8إذا كان ذا لا بد منه فقم بنانمزِّقُ ثوبَ المال بالنسك في القفر
9دخلنا إلى الدنيا عراةً وإنناعراةً نفارقها ولا خُلفَ في الأمر
10فإن تخرجوا والقلب حيث كنوزكمتَروا ما يرى الملّاحُ في ملتقى البحر
11قبيحٌ بنا نبغي الضلالة كالهدىونحن نعد السهل خيراً من الوعر
12منيَّتُنا كالفيء لاحقةٌ بناوهمَّتنا في الزائلات من العمر
13فتنشرنا الدنيا وتطوي حياتَناوليس لنا منها سوى الطي والنشر
14ويُعقبُها التأبيد والفعل ناظرٌإلى الخير ثم الشر في النهي والأمر
15فواعجباً والناس نُوّام شهوةٍأنُوّامُ هبّوا والحَقوا سَفَرَ السَفر
16إذا سرقتنا شهوةٌ مكرت بنابلذتها والصيد يؤخذ بالمكر
17ولكنها تُهدي إلى من يحبهاويعشقها التسويف بالويل والخسر
18فتربحها من حيث تدري بكذبهاوتخسرُها من حيث إنك لا تدري
19فأولها سهلٌ وحلوٌ مذاقهوآخرها مرٌّ أمرُّّ من الصبر
20أرتك المزايا البيض حتى تحسرتأرتك المنايا السود بالأسيُفِ الحمر
21وإن أجيراً يأخذ الأجر عندهالمثل أسير قد سبته بلا أجر
22فأحسنُ ما تلقاه فيها هو التقىوأقبح ما يلقاك فيها الذي يُزري
23فما أسعد الإنسان إن ظن حُسنَهاقبيحاً وأشقاه إذا كان لا يدري
24مواسمها تحوي رديّاً وجيداًوما أحسنَ البنيانَ فيها على الصخر
25فإن رُمت خيراً نلت خيراً وإن ترُمقبيحاً تجده فالحسام على النحر
26وشاهدُنا ما قد رأينا مثالهبلوطٍ وأيوبٍ وآدم في الصبر
27فآدم في الفردوس باعدَ فخرَهولوطٌ بسادومٍ توشَّح بالفخر
28ففي مسكن الأحياء قد مات عائشٌوفي مسكن الأموات قد عاش ذو الذكر
29وأيوب في الحالين أصبح ظافراًبحال الغنى والجاه والذل والفقر
30هو العقل في الإنسان إن ضل واهتدىله الإختيار التام في النهي والأمر
31أأيامَنا ما كنتِ إلّا تجارةًوقد سُرقت بالقصف واللهو والسكر
32فأذنبتُ واستأنفتُ ذنبي فلم أجدلنفسي وقد تابت خلاصاً من الحشر
33وأنظمُ في نفسي عقودَ مآثمٍوأنثرُ خسرانَ الدقائق من عمري
34إلى أن ثنيت النفس عن طرق الهدىوأفنيت عمري فيه بالنظم والنثر
35وها أنا من صوت النشور محيَّرٌإذا ما دعاني اللَه من جانب القبر
36أتوب ولكن لا ثبات لتوبةٍبعمرٍ به الأوزار كالماء بالخمر
37رأى الناسَ يومَ الدين والعدل حاكمٌوناهيك عن عدلٍ أدقَّ من الفكر
38وكلٌّ بأثواب الندامة مكتسٍعلى السعي إلّا التام في السر والجهر
39فما أشجعَ الشُّهْداءَ والحربُ قائمٌولاقَوا زُؤامَ الموت بالبيضِ والسمر
40وما أسعدَ النساكَ إذ تم سعيهمورَدّوا هوى اللذات بالسود والصفر
41وما أجملَ الأبرارَ والبِرُّ ثوبُهميرومون مجد اللَه بالأثوُبِ الخضر
42إذا شاهد الأطهارُ مجداً مؤثّلاًلديهم وهم منه كشمس لدى البدر
43يصوغون مدحاً تمَّ إذ تمَّ عمرُهممُجِدّاً على الأحزان والضيق والفقر
44وربُّك يرميهم بعينٍ بها الرضالأنهمُ أرضوه بالحمد والشكر
45وتنحدر الأشرار بالويل والردىإلى دار نار العار بالذل والقهر
46كأن تلكم النيرانَ وهي عليهمُجبالُ رصاصٍ لا جبالٌ من الصخر
47يودون ألّا يولدوا ثم يقبرواولا يوعدوا من بعدُ بالبعث والحشر
48ترى كُمَّلاً في حبِّ من قد أتاهمُ الكمالُ كبدرٍ تم في ليلة البدر
49غدوا إخوةً فضلاً وأربابَ نسبةٍإلى مالكٍ للفضل بالعز والنصر
50لأنهمُ لم يسلكوا مسلك الردىوتموا بجسمٍ جل عن دنس الأصر
51وما وَلَدُ الإنسانِ إلّا مضاعفٌوما ضِعفُهُ إلّا من البطن والقبر
52فمولده بالبطن يأتي إلى الشقاومولدُه بالقبر للدين والأجر
53سألتك يا مولاي ساعةَ مولاديمن القبر والأموات تَنهضُ للنشر
54رضاءً وغفراناً وعفواً ورحمةًبمن ساغ فيها المدحُ بالنظم والنثر
55وحلَّ لها بِكرُ الخلائق كلهموناهيكَ من بِكرٍ تَجسَّدَ من بكر
56فإن تدعها يوماً يجبك حنوُّهاأنا يُسرُ من يدعو بمريمَ في العسر
57فبي خَلَصَ الإنسانُ بعد هلاكهوبي جَذَب الإيمانُ ناصية الكفر
58وبي أُخِذ الشيطان وهو مغللٌأسيراً ولا يرجو الخلاص من الأسر
59فآدم قد أضحى بحواء مائتاًوبي قام حيّاً نائلَ العفو من بِكري
60بحوّا تردى الخزيَ غِرّاً وإنَّهبفضلي تردّى المجد دهراً على دهر
61فيا سعدَ من قد جاء نحويَ طالباًبتوبته عفواً ومغفرةَ الوِزر
62أتيتُكِ يا ملجا الخطاة مؤمّلاًغياثَك في يوم القيامة والحشر
العصر العثمانيالطويلقصيدة عامة
الشاعر
ج
جرمانوس فرحات
البحر
الطويل